لم يعد المشهد في قطاع العدالة يختزل في خلاف مهني عابر، بل تحول إلى أزمة ثقة غير مسبوقة بين وزير العدل وقطاع واسع من القضاة و المحامين.

ففي الوقت الذي يفترض أن يكون وزير العدل صمام أمان لاستقلال القضاء وضامناً للحوار المؤسساتي، الرجل الغير المناسب وجد نفسه في قلب احتجاجات صدحت فيها حناجر المحامين بشعارات غاضبة عكست حجم الاحتقان الذي بلغته العلاقة بين الوزارة وهيئة الدفاع. وعندما يصبح الوزير محوراً للجدل بدل أن يكون جسراً للتوافق، وعندما تتسع الهوة بينه وبين أهل المهنة الذين كان بالأمس واحداً منهم، فإن السؤال المشروع يفرض نفسه، كيف يمكن لمن يقود وزارة العدل أن يستعيد الثقة وهو يواجه هذا الكم من الغضب والرفض..؟ فالعدالة لا تُدار بمنطق كسر الإرادات، ولا بفرض الأمر الواقع، بل بالحوار والاحترام المتبادل والوفاء للالتزامات. أما سياسة التصعيد، فلا تنتج سوى مزيد من الاحتقان، وتضع صورة المؤسسات على المحك. لم يكن صباح اليوم الثلاثاء يوماً عادياً أمام مبنى البرلمان بالرباط، بل كان موعداً مع مشهد احتجاجي استثنائي، بعدما تقاطرت آلاف المحاميات والمحامين من مختلف جهات المملكة في واحدة من أكبر محطات التعبئة المهنية التي عرفها القطاع في السنوات الأخيرة. فقد تحولت ساحة البرلمان والشوارع المحيطة بها إلى منصة موحدة لرفض مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، وسط تأكيد المحتجين أن النص الحكومي صيغ دون إشراك حقيقي لأهل الاختصاص أو فتح نقاش جاد حول مضامينه.
وبرسالة واحدة لا تحتمل التأويل، يصر المحتجون على تمسكهم بمطلبهم المركزي، السحب الفوري للمشروع برمته، معتبرين أن التعديلات الواردة فيه لا تستجيب لتطلعات المهنة ولا تعكس انتظاراتها، بل تكرس مقاربة أحادية في تدبير ملف يهم أحد أهم أركان منظومة العدالة، مؤكدين أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح إلا بالحوار والتوافق مع أصحاب المهنة، لا بفرض الأمر الواقع.. يتبـــــــــع










