لتنوير من لا يعرفون مضيق هرمز من زوار ترونس بريس أنه ممر مائي استراتيجي حيوي يربط بين الخليج العربي من الشمال الغربي وخليج عُمان وبحر العرب من الجنوب الشرقي. و يقع بين إيران من الشمال، وسلطنة عُمان محافظة مسندم والإمارات من الجنوب، ويُعدّ الممر البحري الوحيد لعدد من دول الخليج. ويقع هرمز في منطقة الشرق الأوسط. الدول المطلة هي إيران تقع على ساحله الشمالي، بينما تقع شبه جزيرة مسندم العمانية على ساحله الجنوبي. الجزر القريبة هي جزيرة هرمز الإيرانية في المضيق، على بعد 8 كيلومترات من الساحل الإيراني. يعد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر عبره حوالي 20-25% من تجارة النفط والغاز العالمية سنوياً. هذه الجزيرة تابعة اداريا لنفوذ محافظة هرمزغان الإيرانية، وتقع في مضيق هرمز على بُعد حوالي 8 كيلومترات من مدينة بندر عباس

صحيح أن أي اضطراب بمضيق هرمز قد يؤثر على الأسعار العالمية للطاقة، لكن تأثيره على مملكتنا المغربية غير مباشر وغير وارد وليس كما يُروج البعض أحيانًا بأنه سبب مباشر لغلاء كل شيء. هذا الممر لا يؤثر على المغرب باعتبار أن بلدنا يعتمد أساسا على موانئه الخاصة وعلى استيراداته المتنوعة من أوروبا وأمريكا وأفريقيا. لا ننسى أن الإنتاج الفلاحي المغربي مرتبط أساسا بالتساقطات المطرية. وسلاسل التموين لا تمر بالضرورة عبر هرمز بالتالي، يبقى ربط كل الأزمات بملف واحد مثل هرمز أو حتى الحرب الروسية الأوكرانية تضليل وتبسيط مخلّ، غالبًا يُستعمل لتبرير تقصير وفشل وإختلالات الحكومة.

هناوي قلم تحرير ترونس بريس
قلتها مرارا وأكررها في هذه الافتتاحية أن لا أحد يشتغل بمملكتنا غير جلالة الملك نصره الله وخدام اعتابه من رجالات السلطة ولاة وعمال وكتاب عامون وباشوات ورؤساء دوائر وقواد ووكلاء الملك ورؤساء المحاكم واجهزة الآمن والدرك والجيش ومدراء الضرائب وكل أطر المالية ومكاتب الكهرباء ONEE والماء الشروب والمنعشين العقاريين واصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة والكبرى وليس البرلمانيين وساسة الاحزاب والمنتخبين. كفى من الكذب وبيع الأوهام للشعب فالمغاربة لم يعودوا يبتلعون الطعم، حتى وإن غُلف بخرائط العالم وشعارات الأزمات. من أراد أن يُقنع الناس، عليه أن يتحدث عن الداخل بدل الاختباء وراء انجازات ملك البلاد والاختباء وراء البحار والمضايق. أما أن يتحول كل عيد إلى موسم للأعذار الجاهزة، فذلك لم يعد يُضحك أحدًا بل يكشف فقط حجم فشل الحكومة وإفلاس الأحزاب. وعندما تسقط كل الذرائع، لن يبقى إلا السؤال الحقيقي من المسؤول فعلًا..؟
آخشى أن يقول لنا مهندسو التبدير والتبرير بالحكومة في أواخر شهر ماي المقبل إن الخروف غير موجود بسبب مضيق هرمز..! على كل من يفكرون في مواصلة استغباء الشعب أن يستوعبوا أن المغاربة يعرفون جيدًا أن مملكتهم لا تُدار من الخليج، ولا تُسقى اراضيها من هرمز، ولا تصلها الأعلاف عبر ايران كما يُروَّج البعض. المغرب له رجاله و موانئه كما أسلفت الذكر ٱعلاه وله موارده، وله إمكانياته. كفى من تبرير الغلاء بأحداث بعيدة، وكفى من تسويق الخوف كلما اقتربت المناسبات الدينية. المغاربة لم يعودوا يصدقون رواياتكم الجاهزة، لأنهم ببساطة يعيشون الواقع يوميًا ويدفعون ثمن فشلكم وتقصيركم من جيوبهم. على هؤلاء أن يعلموا إن زادت اسعار المحروقات والمواد الغذلئية واللحوم والاسماك وأضحية العيد المرتقب في الارتفاع فالمتهم هو أنتم وليس النظام ولا الولاة والعمال ولا مضيق هرمز..! المغاربة يعرفون أن أضاحيهم لا تستورد على ظهور ناقلات النفط، ويعرفون أن الأعلاف لا تعبر إلى شواطئنا سباحة من الخليج..! كفى من الهروب إلى الأمام وكفى من تعليق كل شيء على شماعة الخارج مرة حرب اوكرانيا، ومرة أزمة دولية، وربما مرة أخرى ممر مائي «هرمز» الذي لا يغرفه ولا يرى أغلب المغاربة موقعه على الخريطة..! الحقيقة التي يعرفها الجميع أبسط من كل تضليل أكيد هناك فشل يُراد له أن يُغطّى بضجيج الجغرافيا. المغاربة لا يحتاجون إلى دروس في الجغرافيا بقدر ما يحتاجون إلى وضوح في الحقيقة لأن بطون المواطنين لا تُملأ بالشعارات والوعود الكاذبة و التحليلات الفارغة، وجيوبهم لا تتحمل المزيد من “القصص المفبركة”.
وأختم افتتاحيتي بالقول أن رجال السلطة، من ولاة وعمال وكتاب عامين وباشوات وقواد، هم في جوهرهم جهاز إداري يسهر على تنزيل القرارات وتطبيق القوانين، ولا يتحملون فشل الحكومة وهم ليسوا من يضعون البرامج الاقتصادية أو الاجتماعية. ولا يشرّعون، ولا يحددون التوجهات الكبرى، بل ينفذون ما تقرره الحكومة وما يصادق عليه البرلمان. وعليه، فإن تحميلهم وزر الغلاء أو البطالة أو اختلالات قطاعات معينة، هو نوع من الهروب من المحاسبة الحقيقية. المشكلة الحقيقية تكمن في الأحزاب التي تتسابق إلى السلطة بشعارات براقة، ثم تعجز عن تحويلها إلى إنجازات ملموسة. هنا يجب أن يتجه النقاش الى من وعد..؟ ومن قرر..؟ ومن أعطى التعليمات .؟ ومن نفذ..؟ ومن أخلف الوعود..؟ فالمسؤولية السياسية لا تُجزّأ ولا تُرحّل.
في النهاية، ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار، بل قاعدة أساسية لأي نظام ديمقراطي. ومن غير المنطقي أن تُحاسَب مؤسسات الضبط والاستقرار على قرارات لم تتخذها، بينما يُعفى من بيده القرار الحقيقي من النقد والمساءلة.









