وزراء وقادة أحزاب يخرقون قانون الانتخابات، ماهذا التساهل يا معالي وزير الداخلية..؟


هذه ليست مسألة تأويل سياسي ولا اجتهاد انتخابي. المفروض أن وزير الداخلية يعرف أكثر من أي مسؤول في المملكة، متى تبدأ الحملة الانتخابية ومتى تنتهي، ويعرف أن القانون لا يميز بين وزير ومرشح، ولا يمنح صاحب الحقيبة الوزارية رخصة مجانية لتحويل الوزارة إلى محطة انتخابية.
قد تختلف قلة حول الرجلين، وقد تختلف الأحكام السياسية والتاريخية حول تجربتهما، لكن لا أحد يستطيع أن يمحو من الذاكرة أن الراحل ادريس البصري كان وزير داخلية قوي ووطني حتى النخاع، كان شديد الحضور في تدبير شأن المملكة وبالأخص الاستحقاقات، كان يعرف الأحزاب كما يعرف دهاليز الانتخابات وقواعدها، ويعرف متى تتحرك الإدارة ومتى تتوقف. اليوم، لا أطالب بعودة المرحوم إدريس البصري قدس الله روحه وطيب ثراه ولا أطالب بعودة زمن الراحل الحسن الثاني الدهبي؛ بل أطالب فقط بعودة هيبة القانون.! فإذا كان القانون يقول ممنوع و«توقفوا»، فليتوقفوا. وإذا كان يقول «ابدؤوا»، فليبدأوا، أما أن يتحول وزير الداخلية مع كامل احترامي لشخصه إلى حارس مرمى يتفرج على اللاعبين وهم يسجلون الأهداف قبل انطلاق المباراة، فهذه ليست حكمة في تدبير الانتخابات، بل وصفة مثالية لإقناع المواطن بأن هناك من يلعب بقواعد، ومن يلعب خارجها. المرحوم إدريس البصري كان يدير الانتخابات بقبضة وزير الداخلية أما اليوم، فالسؤال المر هو، هل يدير الوزير الانتخابات، أم أن الانتخابات هي التي تدير الوزير.؟ أكرر ما أسلفت ذكره ٱعلاه لا مجال لإلقاء الكرة في ملعب الولاة والعمال لأنهم في نهاية المطاف، مرؤوسون لوزير الداخلية، ولا يمكن مطالبتهم بأن يكونوا أكثر تشدداً واجتهادا من رئيسهم الإداري والسياسي في تدبير الملف الانتخابي. المسؤولية، في هذه الحالة، تبدأ من الرباط قبل أن تصل إلى العمالات والأقاليم.