وزراء وقادة أحزاب يخرقون قانون الانتخابات، ماهذا التساهل يا معالي وزير الداخلية..؟

هناوي الهادي4 سبتمبر 2026Last Update :
وزراء وقادة أحزاب يخرقون قانون الانتخابات، ماهذا التساهل يا معالي وزير الداخلية..؟

هل أصبح قانون الانتخابات لعبة في يد الوزراء وقادة الاحزاب يا معالي وزير الداخلية..؟

 كيف يترك الوزراء وأمناء وقادة الهيئات السياسية أحزابهم والوزراء مكاتبهم ليركضوا وراء أصوات الناخبين قبل أن ترفع صافرة الحملة، أنا لا ألوم الولاة والعمال ورجال السلطة ولا حتى المرشحين الجدد ولا أقول المشكلة في الوزير المرشح وحده…

بل المشكلة في وزير الداخلية الذي يرى ويسمع ويعرف القانون، ثم يختار أن يتفرج.!

هذه ليست مسألة تأويل سياسي ولا اجتهاد انتخابي. المفروض أن وزير الداخلية يعرف أكثر من أي مسؤول في المملكة، متى تبدأ الحملة الانتخابية ومتى تنتهي، ويعرف أن القانون لا يميز بين وزير ومرشح، ولا يمنح صاحب الحقيبة الوزارية رخصة مجانية لتحويل الوزارة إلى محطة انتخابية.

فلماذا هذا الصمت يا معالي الوزير..؟ لماذا لا يخرج من وزارتكم الموقرة القرار البسيط والواضح وهو « عودوا إلى مكاتبكم، الحملة لم تبدأ بعد».؟
لماذا يترك بعض الوزراء يجوبون البلاد من بوزنيقة إلى تاونات والداخلة والعيون، يقيمون الولائم ويوزعون كل شيء، يخطبون في الناس، يتحركون انتخابياً في كل المدن للتأثير على إرادة السذح من المواطنين ، بينما المطلوب من باقي المتنافسين العاديين احترام القانون وانتظار الموعد الذي حدده القانون.؟
والمضحك المبكي أن البحث عن المسؤولية في الولاة والعمال غير معقول و لن يغير شيئاً. لأن السادة الولاة والعمال وكل رجال السلطة لا يتحملون مسؤولية ما يجري لأنهم ليسوا وزراء داخلية مصغرين؛ وإنما مرؤوسون في سلسلة إدارية واضحة. ولذلك فإن المسؤولية السياسية عن صرامة تدبير العملية الانتخابية لا يمكن أن ترمى دائماً في أسفل السلم، بينما صاحب القرار يجلس في أعلاه. لقد وصلت كاعلامي إلى مفارقة تستحق أن تدخل موسوعة الانتخابات المغربية، و هي الحملة لم تبدأ لكن الوزراء بدأوا.! والقانون موجود، لكن يبدو أن بعضهم يتعامل معه كما يتعامل مع لائحة الانتظار، التي ينتظرها المواطن، ويتجاوزها الزعيم و الوزير صاحب النفوذ.!
 أعود إلى ذاكرة المغرب الانتخابية، فأجد جكماء لا يمكن نسيانهم و تجاهلهم وهم المرحوم الحسن الثاني وإدريس البصري طيب الله ثراهما.

قد تختلف قلة حول الرجلين، وقد تختلف الأحكام السياسية والتاريخية حول تجربتهما، لكن لا أحد يستطيع أن يمحو من الذاكرة أن الراحل ادريس البصري كان وزير داخلية قوي ووطني حتى النخاع، كان شديد الحضور في تدبير شأن المملكة وبالأخص الاستحقاقات، كان يعرف الأحزاب كما يعرف دهاليز الانتخابات وقواعدها، ويعرف متى تتحرك الإدارة ومتى تتوقف. اليوم، لا أطالب بعودة المرحوم إدريس البصري قدس الله روحه وطيب ثراه ولا أطالب بعودة زمن الراحل الحسن الثاني الدهبي؛ بل أطالب فقط بعودة هيبة القانون.! فإذا كان القانون يقول ممنوع و«توقفوا»، فليتوقفوا. وإذا كان يقول «ابدؤوا»، فليبدأوا، أما أن يتحول وزير الداخلية مع كامل احترامي لشخصه إلى حارس مرمى يتفرج على اللاعبين وهم يسجلون الأهداف قبل انطلاق المباراة، فهذه ليست حكمة في تدبير الانتخابات، بل وصفة مثالية لإقناع المواطن بأن هناك من يلعب بقواعد، ومن يلعب خارجها. المرحوم إدريس البصري كان يدير الانتخابات بقبضة وزير الداخلية أما اليوم، فالسؤال المر هو، هل يدير الوزير الانتخابات، أم أن الانتخابات هي التي تدير الوزير.؟ أكرر ما أسلفت ذكره ٱعلاه لا مجال لإلقاء الكرة في ملعب الولاة والعمال لأنهم في نهاية المطاف، مرؤوسون لوزير الداخلية، ولا يمكن مطالبتهم بأن يكونوا أكثر تشدداً واجتهادا من رئيسهم الإداري والسياسي في تدبير الملف الانتخابي. المسؤولية، في هذه الحالة، تبدأ من الرباط قبل أن تصل إلى العمالات والأقاليم.
السؤال البسيط الذي يطرح نفسه: إذا كان القانون يحدد متى تبدأ الحملة الانتخابية ومتى تنتهي، فلماذا لا يُقال لمن استبدل مكتبه بالمنصة الانتخابية عودوا إلى مكاتبكم، فالحملة لها موعدها.؟ وليس المطلوب من وزير الداخلية أن يخوض معركة سياسية مع زملاءه الوزراء، ولا أن يضع نفسه في مواجهة مع قادة الأحزاب؛ المطلوب فقط أن يفعل ما يفرضه القانون، وأن يجعل الجميع، وزيراً كان أو مرشحاً بسيطاً، يقفون على المسافة نفسها من قواعد اللعبة.
أما أن يتحول بعض المسؤولين إلى «مرشحين قبل الأوان»، فيما تظل الإدارة صامتة، فذلك يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول معنى تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وحول الرسالة التي تصل إلى المواطن، هل الانتخابات تبدأ عندما يحددها القانون، أم عندما يقرر أصحاب النفوذ أنهم مستعدون للانطلاق.؟
وعليه قلت أن الذاكرة السياسية المغربية لا تزال تحتفظ بنموذج صارم في تدبير الانتخابات، فلا بأس من استحضار اسم المرحوم إدريس البصري، وزير الداخلية الأسبق في عهد الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراهما. قد يختلف البعض حول تجربة المرحوم إدريس البصري ، وقد تختلف القراءات والتقييمات، لكن شيئاً واحداً يصعب إنكاره كان الراحل يعرف جيداً كيف تدار الانتخابات، وكيف تمسك الإدارة بخيوطها، وكيف تفرض قواعد اللعبة على الجميع. ولم يكن يترك للحملة الانتخابية أن تتحول إلى «موسم مفتوح» كلما اقترب موعد الاقتراع. رحم الله الملك الراحل الحسن الثاني والراحل إدريس البصري الدماغ المركزي للدولة الخبير في تدبير الانتخابات، و معرفة متى يُفتح الستار ومتى يُسدل، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News