في الوقت الذي يقود فيه جلالة الملك محمد السادس، بكل حزم وحكمة، أوراشًا تنموية وإصلاحية كبرى، ويواصل رجال الدولة المخلصين من ولاة وعمال وكتاب عامين وباشوات وقواد ورؤساء دوائر، كل من موقعه، العمل ليل نهار لتنزيل المشاريع الملكية وخدمة المواطنين، ويواصل المستثمرون الوطنيون واصحاب المقاولات الجادة خلق الثروة وفتح أبواب الشغل أمام الشباب.

ما تزال الساحة السياسية رهينة نخبة احترفت المتاجرة في الانتخابات، حتى أصبحت السياسة عند البعض تجارة موسمية، لا رسالة وطنية.
بالله عليكم… أي أحزاب هذه التي تتحدث عن محاربة الفساد والتنمية وهي تتصارع على المقاعد للوصول للسلطة وأي برامج..؟ وأي صحافة مطبلة تلك التي تحولت إلى عاهرة مباحة غير محمية كل من هب ودب اصبح صحفيا وكاتبا ومؤلفا وعالما ومنظرا يفهم في كل شيء، القواقع عفوا بعض المواقع تحولت إلى أبواق لتلميع صور اللصوص ورموز الفساد..؟ أما البرامج فقد اصبحت برامج عدد من الأحزاب متشابهة إلى حد التطابق، وكأنها نُسخت من ورقة واحدة. و الجامع المشترك بين عدد من أمنائها، فهو الإيمان المطلق بشيء واحد وهو المال المال ثم المال، لم يعد يهمهم المرشح الكفء، ولا الأستاذ الجامعي، ولا المثقف، ولا صاحب الكفاءة والنزاهة، بل أصبح المقياس الوحيد في اختيار المرشح هو من لديه الملايين ويستطيع شراء التزكية أو ضمان المقعد، ولو كان أميًا أو صاحب سوابق أو تحوم حوله شبهات الاتجار في الذمم و الممنوعات أو استغلال النفوذ. أما بعض مديري “صحف الكيلو“، فقد باعوا أقلامهم في المزاد العلني، وتحولوا من سلطة رقابية إلى ” طبالة وغياطة” عبارة عن فرق للتطبيل والتسويق السياسي، يلمعون صور الفاسدين ويقدمونهم للرأي العام وكأنهم ملائكة هبطوا من السماء، بينما الحقيقة يعرفها المواطن البسيط قبل المثقف. بالله عليكم مرة أخرى، هل أصبح تغيير الساعة برنامجًا انتخابيًا..؟ ألم يُقدَّم هذا الملف لسنوات على أنه معركة سياسية كبرى، قبل أن يتبين أنه مجرد شعار غبي ومنحط وتافه للاستهلاك الانتخابي..؟ هل هذا هو مستوى النقاش الذي يستحقه المغاربة وهم ينتظرون حلولًا للتعليم والصحة والنقل والكهرباء والماء الشروب والتشغيل والسكن..؟
المفارقة أن من يشتغل بصمت ومن دون ضجيج انتخابي هم مؤسسات الدولة ورجالها، الذين يسهرون على تنفيذ التوجيهات الملكية، إلى جانب رجال الأعمال الوطنيين والمستثمرين الشرفاء الذين يضخون استثماراتهم في الاقتصاد الوطني ويوفرون فرص العمل، بينما لا يزال عدد من المجالس المنتخبة غارقًا في الصراعات والعبث وسوء التدبير.
لقد آن الأوان لوقف هذا العبث السياسي والإعلامي. فالمغرب يحتاج إلى أحزاب تنتج الكفاءات لا السماسرة، وإلى صحافة تحاسب لا تُطبّل، وإلى منتخبين يخدمون الوطن لا عصابات انتخابية تتقاسم الغنائم باسم الديمقراطية. فالأوطان تُبنى بالعمل والصدق والنزاهة والكفاءة، لا بالشعارات ولا بتبييض وجوه الفساد.










