يبدو أن بعض هواة السياسة من “الأخنوشيين والباميين واصحاب الميزان والشناقا، حملة القماقم” يعيشون في عالم موازٍ، عالم لا يعرف الغلاء والفقر والبطالة، ولا يسمع شكاوى المواطنين، ولا يرى ما تركته سنوات التدبير الحكومي من إحباط وجدل وانتقادات.

فبدل شيء من التواضع أو ممارسة النقد الذاتي، يخرج بعضهم اليوم بكل ثقة ليبشر المغاربة بأن العودة إلى قيادة الحكومة أصبحت مسألة محسومة، وكأن صناديق الاقتراع مجرد إجراء شكلي..! حقًا، يحتاج الأمر إلى جرعة كبيرة من الثقة بالنفس أو ربما إلى رهان أكبر على أن ذاكرة المواطن قصيرة. فمن تابع النقاش العمومي خلال السنوات الماضية يعلم أن قضايا ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية كانت في صلب اهتمامات المغاربة، ومع ذلك يتحدث البعض وكأن كل شيء كان على أحسن ما يرام.
المثير للسخرية أن الخطاب يوحي بأن الناخب سيصفق بحرارة لمن أمضى سنوات يشتكي خلالها من غلاء المعيشة، ثم يمنحه تذكرة جديدة لخمس سنوات أخرى. إنها معادلة سياسية يصعب فهمها إلا إذا كان أصحابها يعتقدون أن المواطن عنده ذاكرة سمكة ينسى بمجرد اقتراب موسم الانتخابات. الديمقراطية أيها المهرجين ليست استعراضًا للثقة، ولا مسابقة في إطلاق التصريحات المستفزة، بل هي احتكام لإرادة الناخب الذي يقيم التجارب بميزان الإنجاز والنتائج. وإذا كان البعض مقتنعًا بأن العودة مضمونة، فإن الكلمة الأخيرة ستظل للشعب المغربي لي خليتو دار بوه وحده الفيصل، لا للتوقعات ولا لتوزيع القفل و الزرقلاف ولا للشعارات.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي سيجيب عنه صندوق الاقتراع، هل ستكافئ ذاكرة المواطنين الوعود، أم ستحتكم إلى حصيلة السنوات الماضية..؟ ذلك القرار لا يصنعه أي تصريح، بل يصنعه المواطن المغربي عندما يختار بحرية من يراه الأقدر على خدمة المصلحة العامة…. يتبع










