ا. . التاريخ يحفظ و يخلّد من خدموا وطنهم بإخلاص

هناوي الهادي8 يونيو 2026Last Update :
ا. . التاريخ يحفظ و يخلّد من خدموا وطنهم بإخلاص

 في عهد المرحوم إدريس البصري كانت وزارة الداخلية مدرسة مختصة في صناعة رجال السلطة

في تاريخ الدولة المغربية الحديث، قلّما برز اسم ارتبط بمفاصل السلطة والإدارة الترابية كما ارتبط اسم الراحل إدريس البصري بمرحلة كاملة من عهد الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. فقد شكل الرجل حالة سياسية وإدارية استثنائية، جعلت منه أحد أكثر المسؤولين حضورا وتأثيرا في صناعة القرار العمومي خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. ولم يكن صعود المرحوم إدريس البصري إلى هذه المكانة نتاج نفوذ شخصي معزول أو طموح فردي منفلت من الضوابط المؤسساتية، بل جاء في سياق هندسة دقيقة للسلطة اعتمدها الحسن الثاني في تدبير الدولة وإدارة توازناتها. فالملك الراحل كان يدرك أن استقرار الأنظمة لا يقوم فقط على قوة المؤسسات، بل أيضا على حسن اختيار الرجال القادرين على تنفيذ الرؤية السياسية للدولة وتحمل كلفة القرارات الكبرى في الميدان. ضمن هذا التصور، تحولت وزارة الداخلية إلى القلب النابض للإدارة الترابية والأمنية، وأصبح إدريس البصري واجهة تنفيذية لسياسات الدولة في مرحلة اتسمت بتحديات داخلية وإقليمية معقدة.

وبقدر ما اتسعت صلاحياته ونفوذه، بقدر ما ظل ذلك النفوذ مرتبطا بإرادة المؤسسة الملكية التي منحته الشرعية السياسية ومكنته من ممارسة سلطاته الواسعة.

لقد جسدت تجربة المغفور له الحسن الثاني والراحل ادريس البصري طيب الله ثراهما إحدى أبرز خصوصيات النظام السياسي المغربي، حيث تبقى قوة المسؤول مستمدة من قوة المؤسسة التي يمثلها، لا العكس. جرب المغرب بعد رحيل إدريس البصري عشرات الوزراء، تجربة باءت بالفشل لم ينجح اي وزير من وزراء الداخلية في عهد جلالة الملك نصره الله.

ومن زاوية علم السياسة والسوسيولوجيا، تظل تجربة الحسن الثاني وإدريس البصري نموذجا جديرا بالدراسة لفهم آليات تدبير السلطة في الدول ذات البنيات التاريخية العريقة، كما تقدم مثالا واضحا على كيفية توظيف الكفاءات الإدارية في خدمة الاستقرار السياسي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مركزية المؤسسة الضامنة لاستمرار الدولة وتوازنها. ولعل الصورة التي تختزل تلك المرحلة بأكملها هي أن مسؤول فوق العادة الذي يجلس بينما يقف الملك مخاطبا إياه لم يكن مجرد

موظف سامٍ، بل كان عنوانا لحقبة كاملة من تاريخ الإدارة المغربية؛ حقبة صنعت فيها السلطة رجالا استثنائيين، لكنها ظلت تؤكد في النهاية أن الدولة أقوى وأبقى من جميع الأسماء….يتبـــــــــع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News