أي ثقافة وأي تعليم بالوطن وبإقليم بنسليمان خصوصا اي مديريات واي تعليم وأي ثقافة..؟؟

هناوي الهادي1 يوليو 2026Last Update :
أي ثقافة وأي تعليم بالوطن وبإقليم بنسليمان خصوصا اي مديريات واي تعليم وأي ثقافة..؟؟

ليست كل الجرائم تُرتكب بالسلاح، فهناك جرائم تُرتكب بالجرافات، وبالتوقيعات، وبالصمت الإداري. وعندما تختفي معالم تاريخية كانت شاهدة على ذاكرة مدينة بنسليمان، فإن الأمر لا يتعلق بهدم جدران من إسمنت وحجارة، بل بطمس صفحات من تاريخ مدينة ووطن وإقبار جزء من هويته الحضارية.

وفي الوقت الذي يفترض أن تكون وزارة الثقافة الحارس الأمين للتراث. الإرث الوطني، وأن تضطلع بلدية بنسليمان بواجب صيانته. الحفاظ عليه، يجد المواطن السليماني نفسه أمام مشاهد اختفاء معالم تاريخية دون أن يرى من يتحمل مسؤوليته السياسية والإدارية أمام الرأي العام. معالم تاريخية كانت تشكل جزءًا من ذاكرة المدينة، من بينها Hotel Dolore وHotel de France وPanier Fleuri، فحين تضيع الذاكرة، يصبح الصمت شريكًا في ضياعها، والتقاعس عنوانًا للفشل في أداء الواجب. إن ما وقع لعدد من المعالم التاريخية بمدينة بنسليمان يفرض مساءلة كل الجهات التي كانت تملك، بحكم اختصاصها، سلطة الحماية أو التدخل أو الاعتراض. فالتراث لا يُعوض، والمدينة التي تُفرّط في ذاكرتها تفقد جزءًا من روحها، مهما ارتفعت مكانها عمارات جديدة أو تغيرت ملامحها العمرانية. إن حماية التراث ليست شعارًا يرفع في المناسبات، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية، وأي إخفاق في القيام بهذا الواجب يستوجب المحاسبة السياسية والإدارية، لأن الأوطان لا تُبنى بهدم ذاكرتها، وإنما بصونها وحمايتها. بالطبع.
في عدد من القطاعات الحكومية، يظل سؤال الكفاءة مطروحًا بإلحاح كلما تم تعيين مسؤولين سياسيين على رأس وزارات ذات طبيعة تقنية وعلمية، حيث يرى كثيرون أن منطق الانتماء الحزبي يتقدم أحيانًا على معيار الخبرة والتخصص. ويبرز هذا النقاش بوضوح في وزارة الثقافة، وهي وزارة لا تقتصر مهامها على تنظيم الأنشطة الثقافية، بل تضطلع بمسؤولية صون الذاكرة الوطنية وحماية التراث التاريخي والمعماري للمملكة.
ومن المعلوم أن الوزارة تضم في صفوفها أطرًا عليا من مهندسي الدولة وخبراء في مجالات متعددة، يفترض أن توظف كفاءاتهم في حماية المباني التاريخية، وإعداد الدراسات التقنية، وتتبع عمليات الترميم، والسهر على صيانة المواقع ذات القيمة التراثية. غير أن الواقع يثير علامات استفهام عندما تتعرض معالم تاريخية للاندثار أو الهدم، دون أن يلمس الرأي العام تدخلًا ناجعًا من الجهات التي أوكل إليها القانون مسؤولية المحافظة عليها.
ويبرز إقليم بنسليمان مثالًا يثير الكثير من التساؤلات، بعدما اختفت معالم تاريخية كانت تشكل جزءًا من ذاكرة المدينة، أكرر من بينها Hotel Dolore وHotel de France وPanier Fleuri، وهي بنايات يعتبرها عدد من المهتمين بالشأن المحلي جزءًا من الإرث العمراني والتاريخي للمدينة. ويطرح هذا الواقع أسئلة حول مدى اضطلاع مختلف المؤسسات المعنية، كل في حدود اختصاصاته، بمسؤولياتها في حماية هذا الرصيد الحضاري. كما يثير الأمر نقاشًا حول دور المديرية الجهوية والإقليمية للثقافة، التي تتولى تدبيرها مهندسة دولة، الصفة يفترض أن تمكن صاحبها من الإلمام بالجوانب التقنية المرتبطة بحماية وتأهيل التراث العمراني. لذلك، فإن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن حصيلة الجهود المبذولة للمحافظة على المآثر التاريخية، وعن الإجراءات التي اتخذت للحيلولة دون ضياع معالم كانت شاهدة على تاريخ المدينة.
فالتراث ليس مجرد حجارة قديمة، بل هو ذاكرة أمة وهوية مدينة، وضياعه لا يعوض، لأن المباني التاريخية إذا هدمت فلن تعود، أما التاريخ الذي كانت ترويه فقد يطويه النسيان إلى الأبد… يتبـــــع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News