في السياسة كما في الحياة، أخطر ما يصيب المسؤول المتسلط ليس الخطأ في القرار، بل الغرور الذي يجعله يعتقد أن المنصب يمنحه حصانة من النقد والمحاسبة. وحين يتحول المدافع عن الحقوق إلى مسؤول يتجاهل أصوات أصحابها، تصبح المفارقة أكثر إيلاماً.

هذا بالضبط ما يراه كثيرون اليوم في مسار وزير العدل، الذي انتقل من صفوف المحامين المطالبين بالإصلاح والإنصاف إلى موقع السلطة، حيث تبدو مطالب الأمس وكأنها لم تعد تعنيه، وكأن ذاكرة النضال المهني قد مُسحت بمجرد الجلوس على كرسي الوزارة. الغريب أن بعض المسؤولين يعتقدون أن المناصب أبدية، وأن الكراسي لا تهتز تحتهم مهما اشتدت العواصف. لكن التاريخ الإداري والسياسي للمغرب مليء بأسماء وزراء كانوا بالأمس يملؤون الدنيا ضجيجاً، وأصبحوا اليوم مجرد نكرات وسطور باهتة في أرشيف الدولة. ووزير العدل الحالي يبدو أنه لم يستوعب بعد هذه الحقيقة البسيطة.
لقد دخل في مواجهة مفتوحة مع مكونات أساسية في منظومة العدالة، فتوترت علاقته بالمحامين، وارتفعت أصوات الاحتجاج داخل القطاع، إلى أن وصلت الأمور إلى شلل غير مسبوق بعد قرار هيئات المحامين مواصلة التوقف الشامل عن العمل. والسبب ليس فقط مضامين مشاريع القوانين المثيرة للجدل، بل أيضاً الإصرار على تجاهل المقترحات المهنية والتعهدات التي قيل إنها قُدمت ثم تبخرت في دهاليز الإدارة.
اليوم تدفع المحاكم ثمن هذا التعنت، ويدفع المتقاضون فاتورة صراع كان بالإمكان تفاديه بالحوار والإنصات. أما الوزير عبد اللطيف وهبي، عليه أن يتذكر أنه لن يخلد في المنصب و العودة إلى الأرض بعد مغادرة الكرسي أمر حتمي، و ليعلم أنه قد يجد نفسه غداً بحاجة إلى مصافحة أولئك الذين يحتقرهم ويسخر منهم و يدير لهم ظهره اليوم.. يتبـــــــــــع









