على هامش المهرجان الذي لقي إقبالا جماهيريا ونجاحا متميز بفضل الحس الفني والإبداع الذي يمتاز به الرائع الشرقي الساروتي.

في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام خلال إحدى فقرات المهرجان الذي نظمته جمعية لاكوميدي ببنسليمان كما أسلفت، بدا عامل الإقليم وهو يغدق على فنانة من عبارات التقدير وطقوس الحفاوة وهي سابقة في تاريخ العمال، ما جعل البعض يعتقد أن الأمر يتعلق بقائدة ملحقة إدارية أنهكتها سنوات الخدمة قبل أن تحال على التقاعد، لا مجرد فنانة جاءت لإحياء لحظة فنية عابرة.

حضن دافئ، وقبلة على الرأس، وتعابير امتنان مبالغ فيها حتى خُيّل لبعض الحاضرين أن الإدارة الترابية ببنسليمان اكتشفت فجأة فضيلة الاعتراف بالجميل، المفارقة الساخرة أن هذا القدر من الاهتمام الإنساني والمؤسساتي، الذي ظهر بسخاء أمام عدسات الكاميرات، ظل غائبا عن رجال سلطة أفنوا أعمارهم بين الملفات الصعبة، ودروب العالم القروي، وضغط التعليمات والتقارير، قبل أن يغادروا في صمت أو يحالوا على التقاعد دون التفاتة تليق بما قدموه. كثيرون منهم حملوا عبء الإدارة الترابية في أصعب الظروف، لكنهم لم يحظوا لا بعناق بروتوكولي، ولا بقبلة وفاء، ولا حتى بكلمة تقدير تحفظ ماء الذاكرة الإدارية ، يبدو لي أن زمن “الفرجة” صار أكثر حظوة من زمن الخدمة العمومية، وأن بعض المسؤولين أصبحوا يجيدون لغة التكريم حين تكون “الكاميرا شاعلة” والأضواء مشتعلة والكاميرات مفتوحة، بينما يختفي الحس الإنساني عندما يتعلق الأمر برجال اشتغلوا في الظل بعيدا عن التصفيق والمهرجانات. هكذا أصبحت القبلة الرسمية ببنسليمان امتيازا فنيا لا وساما إداريا…. يتبع









