جدلية التماثل والتفاضل، بين الزعيم و النكرة..!!!

هناوي الهادي17 مايو 2026Last Update :
جدلية التماثل والتفاضل، بين الزعيم و النكرة..!!!

زمن المسخ والعبث 20 مليون صحفي ونقابي وحقوقي، مئات الٱلاف من الجمعيات و التعاضديات ، اصبح كل من هب ودب أستاذا واصبح من لا علاقة له بالصحافة ” سخفيا” يتكلم باسم الصحافيين ومن لا علاقة له بالسياسة أصبح مناضلا وكل من لا علاقة له بالقانون اصبح يفتي في حقوق الانسان ويدعي بمحاربة الفساد والمال العام.

كان الاتحاد المغربي للشغل، ذات زمن، مدرسةً نقابية تُخرّج المناضلين الحقيقيين، وتؤطر الطبقة الشغيلة بروح وطنية ومسؤولية اجتماعية، قبل أن يتحول، في نظر كثيرين، إلى هيكل مترهل فقد جزءاً كبيراً من بريقه التاريخي، خصوصاً خلال مرحلة قيادة الميلودي مخاريق التي وُجهت إليها انتقادات واسعة بسبب ما يعتبره متابعون “اختراقاً” لعدد من القطاعات المهنية عبر هياكل نقابية لا تستند دائماً إلى الكفاءة أو الشرعية المهنية. نكرات لا يفقهون لا في السياسة ولا في العمل النقابي ولا في قطاع الصحافة تحديداً، حيث يطرح الوضع أسئلة محرجة حول طبيعة تفريخ بعض “المكاتب الإقليمية” التي أُحدثت في عدد من المدن، حيث أصبح بعض الأشخاص العاطلين الذين لا تربطهم بمهنة الصحافة أي علاقة حقيقية يتحدثون باسم الصحافيين ويدّعون تمثيل القطاع، رغم غياب التكوين، والمسار المهني، وحتى الحد الأدنى من المصداقية النقابية. وهو ما فتح الباب، بحسب منتقدين، أمام ظواهر الانتهازية والنصب والابتزاز واستغلال الصفة النقابية لتحقيق مصالح شخصية ضيقة والتقرب من السلطة . هزلت نعم
النقابة التي كانت تُعرف بالدفاع عن حقوق العمال والمهنيين، أصبحت في بعض الفروع تُتهم بأنها تحولت إلى “مظلة” تمنح الشرعية لأشخاص لا علاقة لهم بالنضال النقابي، بل إن بعضهم لا يمتلك أي مستوى او حضور مهني أو ثقافي يؤهله لتأطير قطاع حساس كقطاع الإعلام والصحافة.
والمفارقة أن العمل النقابي، الذي يفترض أن يقوم على التراكم النضالي والكفاءة والاستقلالية، صار في بعض الحالات رهين الولاءات والعلاقات الشخصية، مما أفقد عدداً من التنظيمات النقابية هيبتها التاريخية ومصداقيتها داخل المجتمع المغربي. الزعيم الحالي بين ضفرين السيد مخاريق

 كان قبل نصف قرن نكرة ولا مجال لمقارنته بالمناضلين الحقيقيين كابراهيم الروداني مؤسس الاتحاد والطيب بن بوعزة اول أمين عام للاتحاد والمحجوب بن الصديق ومحمد هاشم وعبد القادر أواب و التباري وصالح المسكيني والشيظمي وإسماعيل صدقي ومصطفى القصري ومحمد عبد الرزاق والقائمة طويلة.

  صحيح في تاريخ النقابة بالمغرب الزعامات لا تقاس بطول البقاء فوق الكراسي ، بل بما تتركه تلك الزعامات من أثر في وجدان الطبقة العاملة، وما تبنيه من تنظيم وهيبة ومواقف. لذلك تبدو المقارنة اليوم داخل الاتحاد المغربي للشغل بين جيل المؤسسين وجيل التدبير الحالي أشبه بجدلية “التماثل والتفاضل”؛ تماثل في حمل الاسم النقابي ذاته، وتفاضل كبير في القيمة التاريخية والرمزية والقدرة على صناعة المجد النقابي. فحين يُستحضر اسم البطل ابراهيم الروداني مؤسس الاتحاد و سيدي محمد لمرابط زميله في الكفاح والطيب بن بوعزة أول أمين عام ل UMT و المحجوب بن الصديق، زعماء  دخلوا التاريخ كأبرز رموز الاتحاد، رجال رفعوا بالاتحاد وارتفعوا معه وبه، منذ توليهم الأمانة العامة مع بدايات تأسيس النقابة سنة 1955 إلى غاية وفاتهم، رجال كان حضورهم النقابي والسياسي يفرض الاحترام داخل المغرب وخارجه، استطاع كل واحد أن يحول النقابة إلى قوة اجتماعية مهابة، لا مجرد دكان انتخابي أو ملحقة للمصالح الضيقة. وإلى جانب هؤلاء برز محمد عبد الرزاق، الرجل الذي قضى ما يقارب نصف قرن نائباً للأمين العام، واضطلع بأدوار محورية في بناء الهياكل التنظيمية وتأطير العمل النقابي منذ سنة 1956، ثم إسماعيل صدقي، أحد القياديين المؤسسين الذين ذاقوا الاعتقال والنفي في عهد الاستعمار وظلوا أوفياء لقضايا العمال والدفاع عن حقوقهم. أسماء صنعت الاتحاد المغربي للشغل بالتضحيات والمواقف والكاريزما التنظيمية، قبل أن يأتي زمن آخر يرى فيه كثيرون أن الميلودي مخاريق لم يبنِ الاتحاد بقدر ما وجد مؤسسة جاهزة بإرثها ورمزيتها وتاريخها الثقيل، لكنه بعثر الكثير من أوراقها، وأدخلها في متاهات أفقدتها بريقها التاريخي وصورتها كقلعة نقابية مستقلة. ومن هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، هل ما يزال الاتحاد المغربي للشغل وفياً لروح المؤسسين، أم أن الفارق أصبح شاسعاً بين نقابة بناها رجال دولة ونضال، وواقع نقابي يختزل اليوم في تدبير بيروقراطي وصراعات نفوذ..؟ في ختام هذه الافتتاحية
 اسجل أن لا أحد يمكنه أن ينكر أن الميلودي مخاريق، سواء اتفقت معه كصحفي أو اختلفنا جميعا معه حول أسلوبه، الرجل ظل حاضرًا داخل المشهد النقابي لعقود، وواصل ما يعتبره أنصاره “نضالًا” دفاعًا عن مركزية الاتحاد المغربي للشغل واستمراريته. غير أن الإشكال الحقيقي الذي أصبح يثير الكثير من الجدل داخل عدد من القطاعات، ومنها قطاع الصحافة، لا يرتبط فقط بطول مدة القيادة، بل بطريقة تدبير بعض الفروع والتمثيليات النقابية التي تحولت، في نظر منتقدين، إلى فضاءات للتزكية والولاء أكثر من كونها فضاءات للكفاءة والاستحقاق. ففي قطاع يفترض أن يمثله صحافيون أكفاء من حاملي بطاقة الصحافة المهنية  الذين يمتلكون الحد الأدنى من التجربة المهنية والخبرة والكفاءة والثقافة السياسية و النقابية والقدرة على الدفاع عن قضايا المهنة، فوجئت ككثير من المهنيين بصعود أسماء لا علاقة لها بالصحافة لا من قريب ولا من بعيد، لكنها وجدت نفسها فجأة تتحدث باسم الصحافيين وتمثلهم داخل بعض الفروع والهياكل. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، كيف يمكن لمشبوه و لمن ليس صحفيا ولا يمارس المهنة ولا يفهم تعقيداتها أن يدافع عن حقوق أهلها أو يترافع حول أزماتها..؟ المنتقدون يعتبرون أن هذا النوع من “التزكيات” أضعف العمل النقابي داخل قطاع الصحافة، وحول بعض الفروع إلى مجرد واجهات تنظيمية تفتقر للمصداقية والحضور المهني الحقيقي، بينما يرى آخرون أن النقابة أصبحت، في بعض الحالات، تبحث عن من يضمن الولاء أكثر ممن يمتلك الكفاءة والشرعية المهنية. وبين هذا وذاك، يبقى المؤكد أن أزمة التمثيلية داخل بعض القطاعات لم تعد خافية، وأن الصحافيين أنفسهم باتوا يتساءلون، هل ما زالت بعض الفروع النقابية تمثل المهنة فعلًا، أم أصبحت تمثل أشخاصًا وجدوا في النقابة طريقًا للظهور والامتيازات…؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News