عزلة مسؤول ترابي وضعف ثقافة ومفارقة التواصل

هناوي الهادي27 أكتوبر 2025Last Update :
عزلة مسؤول ترابي وضعف ثقافة ومفارقة التواصل

في زمنٍ أصبحت فيه الشفافية والتواصل ركائز الحكامة الجيدة، ما زال بعض المسؤولين المحترمين يعيشون في جزرٍ معزولة خلف مكاتبهم. الصحافة أيها السادة ليست خصمًا ولا دخيلًا، بل شريكٌ في خدمة الوطن والمواطن. رفض التواصل ليس موقفًا شخصيًا، بل مؤشر على أزمة أعمق في فهم دور المسؤول في مغرب اليوم.

افتتاحية بداية الأسبوع

في لقاء مغلق قصير جمعني قبل أيام بالسيد عامل إقليم بنسليمان  المحترم، تطرقنا في وقت جد وجيز إلى بعض القضايا التي تهم الشأن الإقليمي، وكان الحوار صريحًا وبنّاءً. غير أن اللحظة التي أثارت استغرابي كانت عند نهاية اللقاء، حين طلبت رقم هاتف ذات المسؤول للتواصل المهني، بصفتي صحفيًّا أتابع قضايا الإقليم. فجاء رده مفاجئًا وغريبا قال سعادته ” لا أتوفر على هاتف نقال، هاتفي النقال هو مدير ديواني..!!.” في البداية، بدا لي الجواب غريبًا ولو أنه سابقة، خصوصًا وأنني كإعلامي أتوفر على أرقام وزراء من بينهم الفاضل وزير الداخلية وبعض رؤساء السيد العامل وكذا هواتف ولاة وعمال وكتاب عامون، لكنني سرعان ما أدركت أن الأمر لا يستحق الاستغراب، لماذا لأن المسؤول الذي لم يتدرّج في سلك وزارة الداخلية، ولم يمر بمساراتها الإدارية والميدانية كقائد ورئيس دائرة وباشا تم كاتب عام يصعب عليه أن يدرك معنى الانفتاح على الاعلام وأهمية التواصل في تدبير الشأن المحلي والعام. وللتوضيح، فإن طلبي كان معتاد وجد عادي من باب المهنية والمسؤولية الإعلامية في تتبع ما يهم الإقليم من قضايا، وطرح الأسئلة التي تشغل الرأي العام المحلي. فالتواصل بين الصحفي والمسؤول ليس امتيازًا، بل ضرورة ديمقراطية تمكّن الصحفي من الاستفسار والتحري قبل النشر ومن توضيح الحقائق من أجل إيصال المعلومة الصحيحة للمواطنين، مثلا بإقليم بنسليمان  كل الناس يتساءلون كيف يعقل أن منتخبين من بينهم أصحاب سوابق صدرت في حقهم احكام بالسجن، قضوا عقوبتهم ومباشرة بعد مغادرتهم السجن التحقوا  بمجالسهم كمستشارين ولا زالوا يمارسون حاليا مهامهم. وٱخرون متابعين قضائيا من بينهم لصوص المال العام رؤساء مجالس ولم يتخذ أي إجراء في حقهم .

 إن العزلة التي يفرضها بعض المسؤولين الترابيين واقصد الأطر القادمين من إدارات أخرى غير الإدارة الترابية على أنفسهم تُفقد الإدارة بريقها، وتُضعف ثقة الناس فيها. فالمسؤول الناجح ليس من يختبئ وراء مدير ديوانه، بل من يملك شجاعة الإنصات، وحكمة الانفتاح، وجرأة التواصل.

إن ترسيخ ثقافة القرب والتواصل داخل الإدارة الترابية لم يعد ترفًا، بل هو شرط أساسي لبناء إدارة مواطنة تتفاعل مع الإعلام الحقيقي، وليس مع المخبرين ومرتزقة الاعلام، إدارة تستجيب لتطلعات المواطنين كما أرادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، إدارة في خدمة الوطن والمواطن لا إدارة تتقوقع في صمت المكاتب المغلقة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News