حافلات” من الخيمة خرجات مايلة” مشروع ولد بالتصفيق والزغاريد وسقط عند أول طاكسي وعامل المحمدية يضع ” لعصا فرويضة” وذلك بتشبته بقرار المنع لإرضاء النقابة

هناوي الهادي12 مايو 2026Last Update :
حافلات” من الخيمة خرجات مايلة” مشروع ولد بالتصفيق والزغاريد وسقط عند أول طاكسي وعامل المحمدية يضع ” لعصا فرويضة” وذلك بتشبته بقرار المنع لإرضاء النقابة

في السياسة الترابية، لا تُقاس قوة المسؤول الترابي بعدد الاجتماعات والتعليمات ولا بكثرة البلاغات والصور التذكارية، بل تُقاس بقدرته على استباق الأزمات وقراءة تفاصيل القرار قبل أن يتحول إلى فوضى في الشارع.

قبل إعطاء الانطلاقة الرسمية لمشروع حافلات بنسليمان، كان يفترض أن يشتغل قسم الجماعات المحلية الذي فشل في تدبير الكثير من الملفات، رئيس هذا القسم الذي يعتبر عمود من الأعمدة التقنية والإدارية المشرفة على الملف، كان من المفروض ان يدبر الملف بعقلية التدبير الاستباقي وليس بمنطق “هرس دگدگ” صافي ” غاديا دوز بسلام” . علما أن المشروع لم يكن يحتاج فقط إلى حافلات وسائقين وخطوط مرقمة ومحطات، بل كان يحتاج قبل كل شيء إلى دراسة دقيقة للنقط الحساسة التي قد تفجره منذ يومه الأول. ومن بين أخطر هذه النقط، تلك “العقدة السوداء” المرتبطة بعدم السماح للحافلات بالوصول إلى محطة القطار بالمحمدية.

وهي معطيات ليست جديدة أو مفاجئة، بل تعود إلى قرارات ترابية قديمة ومعروفة داخل دواليب الإدارة. هنا تطرح علامات استفهام كبيرة حول دور رئيس قسم الجماعات المحلية ومكتب الدراسات اللذين كان من المفروض أن يلتقطا هذا المعطى مبكرا، وأن يحررا بشأنه تقريرا واضحا ومفصلا يُرفع إلى عامل إقليم بنسليمان ورئيس مؤسسة ارتقاء، قبل تنظيم الندوة الصحفية واعطاء الانطلاقة والتلويح بالعلم الوطني أو قص شريط الانطلاقة، لكن الذي وقع يوحي وكأن المشروع دُفع إلى الشارع دون قراءة حقيقية للواقع الميداني، وكأن بعض المسؤولين اكتفوا بتزيين الملف بالأرقام والشعارات، وتركوا “القنبلة الحقيقية” تنفجر لاحقا وسط ارتباك التصريحات وغضب المهنيين واستياء المواطنين. إن ما وقع في ملف حافلات بنسليمان ـ المحمدية يكشف بالواضح أن المشروع خرج إلى الوجود وهو يجر خلفه تناقضات قاتلة، وكأن بعض المسؤولين الترابيين لم يطلعوا على تاريخ المنطقة ولا طبيعة القرارات التي حكمتها لسنوات، بيت القصيد هنا ليس الحافلات في حد ذاتها، بل الطريقة المرتبكة التي تم بها تنزيل المشروع، وكأن الأمر يتعلق بتجربة مدرسية لا بمرفق حيوي يمس آلاف المواطنين والطلبة والعمال. فكيف يعقل أن تُعطى انطلاقة الحافلات من بنسليمان يوم السبت، دون الحسم النهائي والرسمي في أكبر عقدة مرتبطة بالمشروع، وهي دخول الحافلات إلى قلب مدينة المحمدية..؟
الأدهى من ذلك أن الجميع يعلم أن مدينة المحمدية عاشت قبل حوالي 14 سنة قرارا عامليا صارما منع الحافلات القادمة من بنسليمان من دخول وسط المدينة، وهو القرار الذي اعتبره السليمانيين جائرا لكنه فرض عليهم كما فُرض على عمالة بنسليمان و على الجماني، وما ادراك ما الجماني الرجل ليس اسما عاديا في عالم النقل، بل رجل نفوذ ومال وجاه، ومع ذلك لم يستطع تجاوز القرار آنذاك، لأن السيدة العاملة السابقة فوزية إمنصار كانت تمثل نموذجا لرجل السلطة الحاسم الذي يشتغل بمنطق الدولة لا بمنطق المجاملة أو الارتباك اليوم، تبدو الصورة معاكسة تماما. فالمشهد يوحي بأن بعض المسؤولين الترابيين الحاليين ببنسليمان والمحمدية فقدوا البوصلة، وأصبحوا يشتغلون بردود الأفعال بدل هندسة القرار الترابي بعقلية استباقية. لأن أي مسؤول ترابي محنك ومتمرس كان سيدرك منذ البداية أن نجاح مشروع النقل لا يرتبط فقط بالحافلات أو عددها أو حفل انطلاقتها، بل يرتبط أولا بتهيئة الأرضية القانونية والميدانية والاجتماعية، وخاصة ملف نقابة الطاكسيات التي تُعتبر رقما صعبا في معادلة النقل الحضري وشبه الحضري، الغريب أن ندوة الجمعة الصحفية كشفت حجم الارتباك الحقيقي. حين وجه صحفي سؤالا لرئيس مؤسسة ارتقاء وهو سؤال بسيط ومشروع، ( هل ستدخل الحافلات إلى المحمدية وستكون محطتها الأخيرة محطة القطار..؟) وجاء الجواب من الرئيس بصيغة فضفاضة، “ خلاص حسم الأمر الوالي حل المشكل”. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بسخرية مرة، متى حُل المشكل..؟ وكيف..؟ وبأي قرار رسمي..؟ فالندوة انعقدت يوم الجمعة، والانطلاقة كانت السبت، بينما الحديث عن “ الحسم النهائي” قيل عبثا إنه تم يوم الأحد، أي يوم عطلة إدارية. هنا يحق للرأي العام  المحلي السليماني أن يتساءل، من هو هذا العبقريالذي صار يتحدث باسم مؤسسة الوالي ويقرر نيابة عنها بأن الحافلات ستصل إلى محطة القطار..؟ وهل أصبحت القرارات الترابية الكبرى تُصنع في الكواليس والهواتف والمواقع التافهة بدل المساطر والمؤسسات..؟ المؤسف أن مشروعا كان يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية في معاناة الطلبة والعمال، تم تقديمه بعقلية ارتجالية، حتى بدا منذ يومه الأول وكأنه يسير فوق أرض رخوة. وهذا ما جعل اليوم الكثير من السليمانيين يعتبرون المشروع وُلد “مائلا”، تماما كما يقول المثل الشعبي “ قال ليه فلان طاح رد عليه راه من الخيمة خرج مايل”.
المشكل الحقيقي ليس في الحافلات، بل في غياب مسؤول ترابي يمتلك الشجاعة و الجرأة والقدرة على اتخاذ قرار يرضي ساكنة الاقليم تقديرا للطلبة والعمال وفرض الانضباط المؤسساتي قبل قص الشريط والتقاط الصور. لأن هيبة الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل ببناء قرار واضح و قوي، ومتناسق، يحترم ذاكرة بنسليمان ويستوعب توازناتها، بدل صناعة مشاريع مرتبكة قد تتحول مستقبلا إلى قنابل اجتماعية متنقلة بين بنسليمان والمحمدية.

مجرد سؤال، لماذا عامل المحمدية لم يتخذ قرار يتم بموجبه السماح بدخول الحافلات القادمة من بنسليمان الى قلب المحمدية بدل وضع العصا في العجلة وذلك بالتشبت بقرار تعلمون مسبقا أنه يضر بالجار ، أنت مسؤول ترابي اول كيف ترمي الكرة لوزارة الداخلية هل لإرضاء اصحاب الطاكسيات..؟ وانت تعلم أن المحمدية ليست سلطنة مستقلة غير مسموح باختراق حدودها، كما اتخذت قرار شجاع بتوقيف مدير الديوان وهو يحسب لك، كان عليك ان تكون شجاعا لا خصما وتتخذ قرار وتوقع على الترخيص للحافلات القادمة من بنسليمان باستعمال محطة القطار كمحطة أخيرة حفاظا على ماء …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News