لم تكن كارثة القصر الكبير قدَرًا نزل من السماء، بل نتيجة مباشرة لفشل سياسي وتدبيري يتحمل مسؤوليته الكاملة رئيس الجماعة البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار محمد سيمو ووزير البحر نزار البركة. وليس عامل الاقليم

فحين تتحول أمطار الخير إلى مأساة إنسانية، فذلك لا يُدان فيه الطقس، بل يُدان من جعل المدينة هشّة، ومن اختزل تدبير الشأن العام في الشعارات والولاءات، قبل أن ينكشف العجز لحظة الحقيقة. الأخطر من الفيضان نفسه، هو أن يخرج المسؤول الأول عن المدينة ليخاطب مواطنيه بلا حياء ولا حس بالمسؤولية قائلاً: «سيرو خيمو». عبارة لا تختصر فقط فشل التدبير، بل تفضح منطقًا كاملاً في الحكم منطق الهروب بدل المواجهة، والتخلي عن المواطن بدل حمايته، وكأن المدينة ملك انتخابي يُستعمل وقت الحاجة ويُترك للغرق ساعة المحاسبة

كارثة القصر الكبير حين قال رئيس الجماعة والبرلماني «سيرو خيمو»
ما وقع بمدينة القصر الكبير ليس حادثًا طبيعيًا معزولًا، بل نتيجة مباشرة لاختلالات تدبيرية تراكمت لسنوات. فالأمطار، مهما بلغت شدتها، تظل ظاهرة طبيعية، أما الكارثة الحقيقية فكانت في غياب الاستعداد، وانعدام الصيانة، وارتباك القرار، وكلها مسؤوليات تقع على عاتق مجلس جماعة القصر الكبير. وتتعاظم هذه المسؤولية حين يكون رئيس الجماعة هو نفسه البرلماني، أي حين تتجمع السلطتان المحلية والتشريعية في يد واحدة. هنا نتحدث عن السيد سيمو، رئيس جماعة القصر الكبير والبرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان يفترض فيه أن يكون في قلب الحدث، يقود التدخلات، ويؤمّن الساكنة، ويقدّم حلولًا عملية لا خطابات تبريرية.
غير أن ما صدم الرأي العام هو خروجه عبر بعض وسائل الإعلام موجّهًا للسكان عبارة: «سيرو خيمو». عبارة تختزل منطقًا كاملاً في التعاطي مع الأزمة: عوض حماية المدينة وسكانها، طُلب من المواطنين مغادرتها. عوض خطة إيواء منظمة، وبنيات احترازية، وتعبئة للموارد، قُدِّم لهم خيار الخيام واللجوء إلى الغير.
هذا الخطاب ليس زلة لسان، بل مؤشر على فشل تدبيري، وعلى انفصال واضح بين المسؤول والواقع اليومي للمواطنين. فالمساءلة هنا لا تتعلق بالأمطار، بل بما قبلها: لماذا لم تُهيَّأ قنوات الصرف؟ لماذا لم تُنجَز مشاريع الحماية؟ ولماذا غابت الجاهزية رغم التحذيرات المتكررة؟ ثم بما بعدها: أين خطة الطوارئ..؟ وأين التنسيق..؟ وأين القيادة الميدانية..؟ إن ما حدث في القصر الكبير يجب أن يُقرأ كدرس قاسٍ في ربط المسؤولية بالمحاسبة. مملكتنا ليست الوحيدة ونحن لسنا حقودين ولا نتشفى في الجيران كما تشفوا فينا خلال فيضانات اسفي والحوز سامحهم الله
هذا قدر الله اللهم خفف مانزل فالأمطار ستتكرر، لكن الكارثة لا يجب أن تتكرر. والمنتخب، أيًّا كان حزبه أو موقعه، مطالب بأن يثبت أن الثقة التي مُنحت له ليست شيكًا على بياض، وأن قول «سيرو خيمو» لا يمكن أن يكون جوابًا على معاناة مدينة بأكملها.










