وطنيون بنكهة مستوردة…! حين يتحول الولاء لإيران إلى “شجاعة سياسية” في سوق النفاق

هناوي الهادي16 أبريل 2026Last Update :
وطنيون بنكهة مستوردة…! حين يتحول الولاء لإيران إلى “شجاعة سياسية” في سوق النفاق

قد يختلف الناس في البرامج والرؤى، وقد يتصارعون حول تدبير الشأن العام، لكن أن يُعاد تعريف “الوطنية” بطريقة مقلوبة، فذلك أمر يستحق التوقف عنده طويلاً، بل وفضحه دون مواربة، في المغرب حيث الإجماع ثابت حول الثوابت الوطنية، يخرج علينا بين الفينة والأخرى بعض المحسوبين على العمل السياسي، خاصة من داخل حزب العدالة والتنمية، بخطاب ملتبس يثير أكثر من علامة استفهام. خطاب لا هو نقد داخلي صريح، ولا هو موقف وطني واضح، بل منطقة رمادية تختلط فيها الحسابات الإيديولوجية بالرهانات السياسية، أسماء مثل عبد الإله بنكيران، الذي لا يفوّت فرصة لإثارة الجدل بتصريحات متناقضة، أو أمينة ماء العينين، التي تتقن فن مخاطبة جمهورين بخطابين مختلفين، أو عبد الله بوانو، الذي يختار الصمت حين يلزم الوضوح أو المهرج. وايحمان كلها نماذج تعكس أزمة حقيقية في تحديد البوصلة، الأخطر ليس في الاختلاف، بل في ذلك التماهي غير المعلن وأحياناً المفضوح مع أطروحات خارجية، وعلى رأسها تلك المرتبطة بـإيران. فحين يصبح التودد لخطاب إقليمي معين، أو تبرير مواقفه، أو التخفيف من حدّة انتقاداته، نوعاً من “الشجاعة السياسية”، فنحن أمام انقلاب مفاهيمي حقيقي، أي شجاعة هذه التي تُمارَس على حساب وضوح الانتماء..؟ وأي استقلالية تلك التي تتغذى من صمت انتقائي أو مواقف ضبابية..؟ المغاربة لا ينتظرون من السياسي أن يكون نسخة عنهم، لكنهم ينتظرون منه على الأقل وضوحاً في الانحياز للوطن أولاً، ولمصالحه العليا دون حسابات ضيقة. أما اللعب على الحبال، والتلويح بخطابات مزدوجة، فهو ليس دهاءً سياسياً بقدر ما هو هروب من المواجهة. إن تسويق الولاء لايران ولحماس بأي شكل من الأشكال كأنه موقف بطولي، هو استخفاف بوعي المغاربة، الذين خبروا جيداً الفرق بين النقد البناء والتماهي المشبوه. فالوطنية لا تُقاس بعدد الخطب ولا بحدة الشعارات، بل بمدى الالتزام الفعلي بثوابت البلاد، خاصة حين تشتد الاختبارات.
في هذا البلد، حيث يدّعي الجميع حب الوطن حتى آخر نفس أو على الأقل حتى آخر استحقاق انتخابي ظهر صنف سياسي جديد يستحق جائزة في “البهلوانية الوطنية”: يتحدث باسم المغرب، يفكر خارج حدوده، ويصفق لكل ما يأتي من الشرق ثم يحدثك عن“الاستقلالية” و”الكرامة السياسية”..! نعم، نحن أمام مدرسة جديدة في الوطنية، مدرسة تُدرَّس على ما يبدو في كواليس حزب العدالة والتنمية، حيث يصبح الصمت عن مواقف معينة حكمة، والتلميح أخطر من التصريح، والتلون فضيلة سياسية لا غنى عنها. خذ مثلاً عبد الإله بنكيران، الذي لا يتردد في توزيع دروس الأخلاق والسياسة على المغاربة، وكأنه يحتكر الحقيقة المطلقة، بينما يختار بعناية متى يتكلم… ومتى “يتغاضى”. رجل يهاجم هنا ويشتم المغاربة هناك، ويصمت هنالك، ثم يطلب منك أن تصفق لـ“شجاعته”..!
أما أمينة ماء العينين، فهي قصة أخرى من قصص “الهوية حسب الطلب” خطاب داخلي بنكهة محافظة، وخطاب خارجي مكيّف حسب الجمهور، وكأننا أمام قناة تلفزية تغيّر برامجها حسب التوقيت لا حسب القناعات. ولا ننسى عبد الله بوانو، الذي أتقن فن الظهور في الوقت الخطأ، والاختفاء في اللحظة التي يحتاج فيها الرأي العام إلى وضوح. صمتٌ محسوب، ومواقف تُفهم أكثر مما تُقال وكأن الغموض أصبح استراتيجية رسمية. لكن القاسم المشترك بين هذه النماذج، ليس فقط التناقض، بل ذلك الإعجاب غير المعلن وأحياناً المكشوف بكل ما يرتبط بخطاب إيران، وكأن الدفاع غير المباشر عن أجندات خارجية أصبح علامة “جرأة”، أو شهادة حسن سلوك في نادي “الممانعة عن بعدأي منطق هذا..؟ أن تكون وطنياً في الرباط ومتحمساً لرهانات ايران و الجزائر في الخفاء..؟ أن تهاجم خصومك باسم السيادة وتلتف على نفس المفهوم حين لا يخدم خطابك…؟ الحقيقة أبسط مما يعتقدون، المغاربة ليسوا سذّجاً. يعرفون جيداً الفرق بين من ينتقد من داخل البيت، ومن يفتح النوافذ لرياح لا تأتي بالخير. ويدركون أن “الشجاعة” التي تُمارس بالانتقائية، ليست شجاعة بل انتهازية مغطاة بورق سياسي رقيق. الوطنية ليست عرضاً مسرحياً، ولا دوراً يُؤدَّى أمام الكاميرات، ثم يُخلع خلف الستار. الوطنية موقف ثابت، لا يتغير حسب الاتجاهات، ولا يُفصَّل حسب الضيوف. قد يظن البعض أن بإمكانه اللعب على الحبال إلى ما لا نهاية، وأن تسويق الولاء لايران كـ“بطولة” سيمر دون حساب لكن في بلد كالمغرب، الذاكرة لا تُمحى بسهولة، والوعي لا يُشترى. وحين يسقط القناع، لا ينفع لا تصفيق ولا شعارات فقط حقيقة واحدة، من باع وضوحه خسر احترامه، قد ينجح البعض في إخفاء تناقضاته خلف لغة منمقة، أو تمرير رسائل ملغومة تحت غطاء السياسة، لكن الحقيقة تبقى بسيطة، من لا يضع الوطن أولاً، سيبقى دائماً في نظر المغاربة خارج المعادلة مهما حاول تجميل خطابه أو تزيين مواقفه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News