في بعض الأحيان، لا تحتاج المدن إلى مشاريع ضخمة بقدر ما تحتاج إلى فكرة صائبة وإرادة صادقة لتحويل ما كان مهملاً إلى فضاء يخدم الصالح العام.

وهذا بالضبط ما وقفت عليه اليوم الآمر يتعلق بالمقر الجديد للمجلس الإقليمي لعمالة بنسليمان، الذي تحول من بناية شبه مهجورة إلى إدارة حديثة تنبض بالحياة والنظام.

فالبناية التي شُيِّدت في الأصل لتكون سكناً مخصصاً لعامل الإقليم، ظلّت لفترة طويلة خارج دائرة الاستغلال، خصوصاً وأن قلب مدينة بنسليمان يتوفر أصلاً على سكن وظيفي خاص بالعامل. وهكذا بقيت هذه البناية طيّ النسيان، إلى أن برزت فكرة تحويلها إلى مقر للمجلس الإقليمي، وهي الفكرة التي حمل لواءها السيد سمير اليزيدي عامل إقليم بنسليمان آنذاك. ولم تكن الفكرة لتتحول إلى مسار عملي لولا تفاعل الإدارة الترابية معها، حيث بادر الكاتب العام السابق للعمالة السيد محمد الزين إلى تحرير مراسلة رسمية إلى وزارة الداخلية يقترح فيها اعتماد هذا المشروع، بناءً على رغبة رئيس المجلس الإقليمي السيد عبد الفتاح الزردي في إيجاد مقر إداري لائق بالمجلس. وقد حظي هذا المقترح بمصادقة الوزارة التي رصدت غلافاً مالياً مهماً لتحويل السكن السابق إلى إدارة عصرية تليق بمؤسسة منتخبة تضطلع بأدوار تنموية مهمة داخل الإقليم.
ومع قدوم عامل الإقليم الحالي السيد حسن بوكوطة، وجد هذا المشروع من يدفعه بقوة نحو التنفيذ، حيث تفضل مشكوراً بمواصلة العمل على إخراج هذه المبادرة إلى حيز الوجود، ليصبح الحلم واقعاً ملموساً. وخلال زيارة قمت بها اليوم لهذا المقر الجديد، كما أسلفت الذكر كان الانطباع الأول الذي يخالجني كصحفي هو الإحساس بجمالية المكان ونظافته وأناقة ترتيبه. فالمكاتب والمرافق الصحية والأقسام منظمة، والملفات مرتبة بطريقة دقيقة تعكس روح الإدارة الحديثة، كما أن ظروف العمل المتوفرة للأطر والموظفين توفر فضاء وبيئة مريحة تساعد على الأداء المهني في أفضل الظروف.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يضم الطابق السفلي جناحاً خاصاً من المرتقب أن يُخصص لشركة التنمية والتهيئة والنقل، في خطوة من شأنها تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين في خدمة تنمية الإقليم.

إن ما تحقق اليوم داخل هذا الفضاء الإداري ليس مجرد عملية تحويل بناية من وظيفة إلى أخرى، بل هو نموذج حي لكيفية تدبير الممتلكات العمومية بعقلية عملية وبرؤية تخدم المصلحة العامة.
وبهذه المناسبة، يتقدم رئيس المجلس و أطر وموظفو المجلس الإقليمي ومنتخبوه بعبارات الشكر والتقدير لكل من السيد العامل حسن بوكوطة والسيد الكاتب العام، على دعمهما ومواكبتهما لإنجاح هذه الخطوة المحمودة التي أعادت الحياة لبناية كانت مهجورة، وجعلت منها اليوم فضاءً إدارياً محترماً يليق بمكانة إقليم بنسليمان وتطلعات ساكنته.









