ببنسليمان يُرفع شعار التقشف وترشيد النفقات ويُصرف المال العام في الخفاء

هناوي الهادي16 يناير 2026Last Update :
ببنسليمان يُرفع شعار التقشف وترشيد النفقات ويُصرف المال العام في الخفاء

قال البعض إننا لا نقرأ..!!إن كان هذا البعض لا يقرأ ولا يهتم ويستهزء فإن الرسالة موجهة للرأي العام وليس للمسؤول الترابي الذي لا يقرأ ما تنشره الصحف والمواقع يكفي أن مستشاري جلالة الملك نصره الله ووزير الداخلية يقرؤون

نشرت جريدة الأخبار مشكورة في عددها 3980 الصادر يوم امس الخميس الموافق ل 15 يناير معطىً يثير أكثر من علامة استفهام، حين تحدثت عن صفقة تجهيز مقر إقامة عامل الاقليم بغلاف مالي يقارب 60 مليون سنتيم. معطى حسب الزميلة الأخبار، لا يمكن عزله عن السياق العام، ولا عن الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار ترشيد النفقات وحسن تدبير المال العام، ولا عن الدستور الذي جعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأً لا يقبل الانتقائية. الإشكال هنا ليس في السكن الوظيفي ولا في التجهيز، بل في منطق التدبير وفي الرسائل التي تُبعث للرأي العام. كيف يمكن لمسؤول ترابي أن يرفض الإقامة الوظيفية بدعوى ما، ثم يمرّ في الوقت نفسه إلى تجهيز مقر خاص بكلفة مالية وازنة من المال العام..؟ وأي تفسير يمكن تقديمه للمواطن البسيط الذي يُطالب يوميًا بشدّ الحزام بينما تُفتح الاعتمادات بسخاء خلف الأبواب المغلقة..؟ الدستور واضح، والمال العام ليس مجالًا للاجتهاد الشخصي أو التقدير المزاجي. كل درهم يُصرف يجب أن يكون مبررًا، موثقًا، وقابلًا للنقاش والمساءلة. أما الصمت والاستهزاء أو تجاهل الأسئلة الصحفية المشروعة، فلا يزيد إلا في تعميق الشكوك وتغذية الإحساس بأن بعض المسؤولين لا يزالون يتعاملون مع المنصب كامتياز لا كتكليف. ما يطفو اليوم في بنسليمان ليس قضية سكن أو تجهيز، بل اختبار حقيقي لصدق الخطاب الرسمي حول الحكامة الجيدة. فإما أن يكون هناك توضيح شفاف للرأي العام، وإما أن تتحول هذه الملفات إلى عنوان جديد لفجوة الثقة بين المواطن والإدارة. بنسليمان لا تحتاج إلى قرارات معزولة عن الحس العام، ولا إلى تدبير يُناقض الخطاب المعلن، بل إلى مسؤولية واضحة، وتواصل صريح، واحترام ذكاء المواطنين. لأن الصفقات لا تُقاس فقط بأرقامها، بل بما تتركه من أثر سياسي وأخلاقي، ومن لا يشرح اليوم، سيُسأل غدًا دستورًا وقانونًا.

رشيد نيني المحترم الذي نشرت جريدته الأخبار مرات عديدة مقالات حول ما يجري باقليم بنسليمان ليس مجرد اسم في المشهد الإعلامي، بل صحفي تشده غيرة حقيقية على مسقط رأسه بنسليمان، وتنعكس هذه الغيرة في كتابات مشبعة بالوعي والمسؤولية، تختلف جذريًا عن « تطبال هواة» وخربشات سطحية وخطابات عبثية يروج لها بعض من ينتحلون صفة الصحافة دون امتلاك أدواتها أو أخلاقياتها ولا البطاقة المهنية. فبين من يكتب بمهنية بدافع الالتزام تجاه قضايا الناس، ومن يخطّ بدافع البحث عن الإثارة الرخيصة لكسب «الزرقلاف» يظهر الفرق واضحًا بين الصحافة كرسالة، والكتابة كضجيج بلا معنى. رشيد نيني ليس صحفيًا عابرًا ولا كاتب مناسبات، بل صوت مزعج لكل من اعتادوا العبث بالمال العام وتطبيع الفساد. رجل دفع ثمن مواقفه ورأيه الحر سجنًا، لأنه تجرأ على تسمية الأشياء بشجاعة بمسمياتها، وأقلق راحة لصوص الوطن الذين لا يحتملون قلمًا لا يُدجَّن ولا يُشترى. كتاباته عن بنسليمان وغيرها لم تكن يومًا بحثًا عن شعبوية رخيصة، بل تعبيرًا صادقًا عن غيرة ابن المنطقة على مسقط رأسه، وفضحًا لممارسات ظلت لسنوات تُدار في الظل. وبين صحفي دخل السجن لأنه قال ما يجب أن يُقال، وآخرين يملأون الفضاء ضجيجا بخزعبلات وخربشات فارغة وهم يتدثرون زورًا بصفة “صحفي”، يتجلى الفرق الصارخ بين من اختار الصحافة موقفًا، ومن اتخذها حرفة للارتزاق والضجيج بلا شرف ولا قضية…. يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News