أوجار قيادي يبحث عن منصب إضافي بعد عُمْرٍ طويل من التعثر السياسي

هناوي الهادي6 ديسمبر 2025Last Update :
أوجار قيادي يبحث عن منصب إضافي بعد عُمْرٍ طويل من التعثر السياسي

في كل مرة يطل فيها بعض وجوه حزب التجمع الوطني للأحرار على المشهد، ينجحون في إثارة الجدل أكثر مما ينجحون في إثارة الثقة. فبعد سلسلة التصريحات التي تجاوزت حدود اللياقة السياسية لدى بعض المنتسبين لهذا الحزب، يأتي الدور اليوم على محمد أوجار، الوزير السابق والقيادي “الخلود في المناصب”، ليطلق كلاما نافخاً للصدور ومليئاً بالتهجم على مؤسسات الدولة، حين ادّعى أن “الإصلاح لن يتحقق بوجود الولاة والعمال”، متسائلاً “ من يحاسبهم..؟”. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو من يحاسب القياديين التجمعيين أنفسهم ومن يحاسب المجالس التي سقطت في يد منتخبين تحوم حولهم شبهات الفساد..؟ خطاب أوجار لم يكن رسالة إصلاح، بل كان أقرب إلى محاولة لجرّ النقاش نحو سلطة حزبية موازية، وتوسيع نفوذ “الحمامة” على حساب المؤسسات الحقيقية للدولة، رغبة لا تنتهي في البقاء داخل دائرة الامتيازات، ورغم رسائل ملكية واضحة حول ضرورة تجديد النخب وإفساح المجال للشباب، يبدو أن أوجار يصرّ على السير عكس التيار. المعطيات التي حصلت عليها ترونس بريس تفيد بأن الرجل، الذي وُلد بعد سنوات قليلة من استقلال المغرب، يعرض “وفاءه السياسي” على رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، مقابل تزكيته لمنصب دبلوماسي بإحدى الدول الأوروبية، بعد مسار طويل من المناصب الحكومية والحزبية، لم تعد رغبة أوجار في الظفر بكرسي جديد مفاجِئة، خصوصاً بعدما أُبعد من حكومة العثماني ضمن لائحة الوزراء الذين لم ينجحوا في إثبات كفاءتهم وفق ما كان يروّج له الحزب آنذاك، أوجار بعد خروجه من الحكومة، حاول الحزب ترقيع صورته داخل التنظيم بمنحه منصباً حزبياً كمنسق جهوي بجهة الشرق، مراهنة على ما كان يُعتقد أنها خبرة قادرة على رفع أسهم الحزب انتخابياً. لكن النتيجة كانت مخيبة، فشل في تحقيق نتائج انتخابية معتبرة في الجهة، عدم الوفاء بوعوده لحلفائه داخل المنطقة، وعلى رأسهم هشام الصغير الذي تحوّل إلى “ضحية سياسية” لوعود لم تتحقق، الأنكى من ذلك أن أوجار تجنّب الترشح لانتخابات 8 شتنبر، رغم أنه منسق جهوي للمنطقة ومسقط رأسه فيها. اختار المشاهدة من بعيد لأنه يدرك جيداً أن ميزانه الانتخابي خفيف، ولا يضمن له أي مقعد في صناديق الاقتراع، حسابات أخنوش والوجه المحروق سياسياً، كل المؤشرات كانت تؤكد أن أوجار كان ينتظر منصباً وزارياً في حكومة أخنوش، غير أن رئيس الحزب اختار إبعاده، خوفاً من أن يشكّل تعيينه عبئاً على صورة الحكومة أمام الرأي العام، خاصة بعد المسار المتعثر الطويل الذي لازمه، لكن رغم كل هذه الهزائم السياسية، لا يزال أوجار مصرّاً على العودة من نافذة جديدة، منصب سفير. مساعي متواصلة، اتصالات، وطلب مباشر لرئيس الحزب… كل ذلك بهدف الظفر بمقعد دبلوماسي “قد يعوّضه عن سلسلة الخيبات المتراكمة”. على العموم السيد أوجار اليوم ليس رجل مرحلة جديدة، ولا صوت تجديد، ولا نموذجاً لسياسي يملك الجرأة على مواجهة صناديق الاقتراع. بل هو نموذج لجزء من النخبة الحزبية التي ترفض مغادرة المشهد ولو بعد نصف قرن من التعثر، يبقى السؤال مفتوحاً، هل سيكافئه الحزب بمنصب دبلوماسي رغم فشله المتكرر..؟ أم أن الدولة تحتاج اليوم لمنطق الكفاءة لا لمنطق الولاء الحزبي..؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News