“مشروع 22.16… وثيقة إعدام مهنة العدول بتوقيع وزير العدل” الذي يواصل مسلسله في تدمير المهن القضائية
“وزير العدل يشعل النار مجدداً هذه المرة في جسد مهنة العدول””

يبدو أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي.الذي لا يتوقف عن افتعال الخصومات ويطلق قانوناً عقابياً يهدد الأمن التعاقدي للمغاربة، هذا الوزير قرّر أن يحوّل وزارة العدل إلى حلبة صراع مفتوحة مع كل مكوّنات المنظومة القضائية. فبعد أن أشعل الجبهات مع القضاة، وفتح معارك مع المحامين، وأرهق كتاب الضبط والأعوان القضائيين… ها هو اليوم يوجّه سهامه نحو العدول، مهنة ضاربة في جذور التاريخ المغربي، وعمود أساسي في الأمن التوثيقي للمواطنين، مشروع القانون رقم 22.16 الذي تقترحه الوزارة ليس إصلاحاً، بل هو بشهادة أهل المهنة نص زجري عقابي أقرب إلى قانون جنائي منه إلى قانون مهني. نصّ لا يطوّر، لا يعالج الاختلالات، ولا يحمي المهنة بل يقزمها ويهدد استمرارها، ويقودها نحو المجهول، اللقاء الواسع الذي جمع المجالس الجهوية للعدول، من طنجة إلى بني ملال والراشيدية وتطوان ووجدة ومكناس وآسفي، كان واضحاً في خلاصاته، المشروع لا يعكس أي نية للإصلاح، ولا يحترم الحوار السابق مع الوزارة، ولا يقدم أي ضمانات للمهنة أو للمواطن، تمييز مفضوح وإضعاف للمهنة، سعيد الصروخ، منسق المجالس الجهوية،

وصف المشروع بأنه غير منصف ومجحف، ويكرّس تمييزاً غير مبرر بين مهن التوثيق. فالمواطن اليوم يُحرم من حق بسيط، اختيار الجهة التوثيقية التي يرغب التعامل معها. هذا وحده كافٍ لنسف أي ادعاء بالإصلاح. فيما اعتبر ٱخرون المشروع تراجعاً واضحاً عن مكتسبات العدول، ويتسائل البعض ما جدوى الحوار إن كانت الوزارة لا تكترث بأي من مخرجاته..؟ بلغة واضحة، النص يحمل روحاً زجرية تتناقض مع فلسفة تحديث مهن التوثيق. قانون يحاصر بدل أن يحمي، إجماع المشاركين كان صريحاً، على أن المشروع يفتقد التوازن، يضيّق على المهنة بدل تطويرها، ويرتّب مخاطر مباشرة على حقوق المواطنين وجودة الخدمات التوثيقية. فإضعاف مهنة العدول يعني ضرب الأمن التعاقدي، وإرباك معاملات مئات الآلاف من الأسر. دعوة صريحة، اسحبوا المشروع..! الكل يطالب بسحب المشروع فوراً، وإعادة صياغته وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تحترم مكانة المهنة ودورها التاريخي. فالدفاع عن العدول ليس دفاعاً عن فئة مهنية فقط، بل دفاع عن المواطن واستقرار معاملاته وعن جزء أصيل من منظومة العدالة التي يصر الوزير على خنقها واحداً تلو الآخر. ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة كل من تابع الملف، ما الذي يريد وهبي بالضبط..؟ ولماذا كل هذا العداء لكل مكونات قطاع العدل..؟سؤال معلق لكن آثاره بدأت تمس المواطن قبل المهنيين.

المحكمة الدستورية توقف اندفاع وهبي وتعيد الأمور إلى نصابها في قرار وُصف بأنه انتصار لسيادة القانون وكرامة المواطنين، وجهت المحكمة الدستورية ضربة قاسية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، بعدما أسقطت حزمة من التعديلات التي دفع بها في مشروع قانون المسطرة المدنية، معتبرة أنها تخالف الدستور وتمسّ جوهر الحقوق التي يضمنها للمغاربة. القرار جاء واضحاً وحاسماً، ما حاول الوزير تمريره لا يتوافق مع مبادئ العدالة ولا مع حدود الاختصاص. وهكذا رفض القضاة أن تتحول النصوص القانونية إلى أداة لتوسيع نفوذ وزارة العدل أو تمكين بعض المحيطين بالوزير من سلطة أكبر تحت غطاء التشريع. هذا الحكم بكل دلالاته يعيد التذكير بأن دولة المؤسسات لا تُدار بالأهواء، وأن القضاء الدستوري هو آخر خط دفاع لحماية الحقوق والحريات من أي تجاوز تشريعي أو نزعة هيمنة مهما كان صاحبها وفي دول ديمقراطية راسخة، مثل هذا القرار كان كفيلاً بفتح نقاش رسمي حول مساءلة الوزير المعني… وربما ترتيبات سياسية تتجاوز حدود مجرد تصحيح قانوني. عندما تُعيد المحكمة الدستورية ميزان العدالة هل ما يزال وهبي مؤهلاً للمسّ بملف العدول..؟ المحكمة الدستورية تُسقط وهمَ. وهبي وتكشف حدود اندفاعه في لحظة فارقة أعادت رسم ميزان القوة داخل منظومة العدالة، لقّنت المحكمة الدستورية وزير العدل عبد اللطيف وهبي درساً قاسياً في احترام الدستور، بعدما مزّقت دون تردّد التعديلات التي حاول تمريرها في قانون المسطرة المدنية، معتبرة إياها خروجاً صريحاً عن روح الدستور واعتداءً مكشوفاً على حقوق المواطنين. الرسالة كانت حاسمة، القانون ليس مختبراً لتجارب الوزير، ولا رافعة لتغوّل بعض المحيطين به داخل القطاع.
قرار المحكمة لم يحمِ فقط الحقوق، بل فضح حجم الاندفاع التشريعي الذي أصبح يهدد توازن السلطة، وكاد يحوّل منصب وزير العدل إلى مركز سطوة يتجاوز حدود المسؤولية. ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً وضرورياً، كيف لوزير أسقطت المحكمة الدستورية تعديله لأنه غير دستوري، أن يجرّؤ على قيادة إصلاح حساس كإصلاح مهنة العدول..؟ مشروع القانون 22.16 المتعلق بتنظيم مهنة العدول لم يهدّد فقط استقرار مهنة عمرها قرون، بل كشف أيضاً عن رغبة واضحة في إعادة تشكيل قطاع التوثيق العدلي بعيداً عن روح الشراكة، وبتهميش المهنيين، وفرض مقاربة فوقية لا تراعي الواقع ولا التوازنات. العدول كمؤسسة ليست مجرد مهنة بل أحد الأعمدة التاريخية التي حافظت على الأمن التوثيقي للمغاربة. وكل محاولة لاقتلاع هذا الامتداد أو تقزيم دوره لا يمكن إلا أن تثير الشكوك حول خلفيات هذا “الإصلاح” الذي لا يعرفه إلا الوزير ومن حوله وبين قرارات المحكمة الدستورية التي صفعت الاندفاع التشريعي، ومخاوف المهنيين من مشروع قانون يهدد وجودهم واستقلاليتهم، تبقى الحقيقة واضحة، ملف العدول يحتاج إلى وزير يحترم الدستور قبل أن يلمس النصوص، ويحترم المهنيين قبل أن يكتب القوانين.










