افتتاحية نهاية الشهر
رسالة ثانية إلى عامل الاقليم

في بنسليمان، لم تعد القصة مجرد خطأ إداري أو زلّة تقدير، بل تحوّلت إلى فضيحة مكتملة الأركان. فكيف يمكن تفسير أن تتحول أموال الدعم العمومي، المخصّصة للجمعيات، إلى مصدر ثراء سريع لبعض “المنتفعين” المرابطين بالبلدية والملتصقين بباشا المدينة والرئيس و بالمستشارين..؟
جمعيات وهمية وموالية نالت الملايين، مشاريع لم تنجز، وأصوات محلية تتحدث عن منازل جرى تأثيثها وسيارات ظهرت فجأة، بينما المال العام يتبخر بلا أثر. الرئيس الذي لا أحمله كامل المسؤولية وجد نفسه اليوم في قلب العاصفة، لكن العاصفة لم تأتِ وحدها. خلفها يقف جيش من الوسطاء، والسماسرة، وبعض المستشارين الانتهازيين الذين يتقنون لعبة الاستفادة الشخصية أكثر مما يتقنون خدمة الصالح العام. لقد دفعوا الجماعة إلى حافة كارثة مالية وقانونية غير مسبوقة، الحكم القضائي الذي ألزم الجماعة بإرجاع 270 مليون سنتيم إلى الخزينة العامة، كشف المستور،مبلغ صُرف بلا حسيب، بلا مراقبة، وبلا أثر إيجابي يبرر تبديده. والأسوأ أن هذا المبلغ غير وارد أصلاً في ميزانية 2025، ومع ذلك أصبح إرجاعه إلزاماً قانونياً. ومع دخول سنة 2026، ستصبح جماعة بنسليمان أمام سؤال واحد لا يحتمل المزاح ” خزيت” كما قال الفاضل عبد الوافي لفتيات معالي وزير الداخلية. كيف ستتم المصادقة على ميزانية تعاني من ثقب أسود بحجم 270 مليون سنتيم..؟
اعتقد أن الخازن الإقليمي لن يغامر بالتأشير، والقانون لن يجامل أحداً، والبلوكاج المالي يبدو أقرب من أي وقت مضى. هذه ليست مجرد إشكالية محاسباتية، إنها نتيجة طبيعية لسنوات من الفوضى، المحاباة، وتوزيع المال العام كأنّه إرث خاص بين حلفاء سياسيين وجمعيات مطيعة. والسؤال الحقيقي اليوم، من سيحاسِب هؤلاء الذين بددوا أموال المواطنين تحت غطاء العمل الجمعوي والمصلحة العامة..؟ بنسليمان أمام امتحان صعب يا سعادة العامل إما أن يُفتح ملف هذا العبث بشجاعة، أو يستمر مسلسل إفراغ المال العام لصالح شبكات صغيرة تُجيد استعمار الميزانية تحت وعود و شعارات كاذبة… يتبع










