الاتحاد الاشتراكي تحول من حزب المبادئ إلى حزب المناصب..!

هناوي الهادي29 أكتوبر 2025Last Update :
الاتحاد الاشتراكي تحول من حزب المبادئ إلى حزب المناصب..!

يا أسفاه على حزب الاتحاد الاشتراكي، ذاك الصرح الذي كان مدرسة للوطنية والنضال، ومصنعًا للرجال والنساء الذين واجهوا القمع بالكرامة، والتهميش بالعقل والفكر. حزبٌ كتب تاريخه بمداد من التضحيات، وقاد مسيرات الإصلاح والديمقراطية بصدق وإخلاص، يتحول اليوم إلى كيان فاقد للروح، تائه بين المساومات والمصالح الضيقة. من كان يومًا ضمير الوطن أصبح اليوم مجرد رقم في دفتر الحكومة الحالية، ومن كان يتحدث باسم الشعب صار يتحدث باسم المناصب و المواقع والمكاسب والمال. قيادة الحزب الحالية، التي جاءت على أنقاض مرحلة المجد، نجحت في شيء واحد فقط هو تفريغ الحزب من روحه ومناضليه الحقيقيين، وتحويله إلى دكاكين لبيع التزكيات و آلة انتخابية بلا مشروع ولا هوية. في زمن الزعماء الراحلين الأساتذة عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي الفقيه البصري، كان الاتحاد مدرسة في الأخلاق السياسية. أما اليوم فقد صار مشهد الولاء والاصطفاف مع من كانوا ينعثونهم بالأمس بالاقطاعيين والمفسدين وخصوم الفكر والنهج، عنوانًا لمرحلة الانحدار القيمي والسياسي. لا مبادئ تُدافع، ولا مواقف تُحترم، بل صمت مريب وتطبيع مع الرداءة السياسية التي اجتاحت المشهد الحزبي الوطني، لقد فقد الاتحاد الاشتراكي بوصلته، لأن قيادة مولاي ادريس الرابع الحالية اختارت طريق الاستوزار السهل، طريق المهادنة والتموقع، بدل طريق النضال وتاطير المواطنين والمشاركة في التنمية والإصلاح. حزبٌ كان يمثل وجدان الطبقات الكادحة، أصبح اليوم غريبًا عنها، بل وأقرب إلى من كان يعتبرهم والشعب رموز الاحتكار والسلطة المطلقة. ومع ذلك، فإن الاتحاد الاشتراكي ليس ملكًا لأحد، بل هو ملكٌ لتاريخه ولأبنائه الأوفياء. أولئك الذين حملوا رايته في أحلك الظروف، وسقوا جذوره بعرقهم ودمائهم.

 نداء إلى المناضلين الحقيقيين

يا أبناء الاتحاد الشرفاء، يا من لا تزال في قلوبكم شعلة المهدي بنبركة الفقيه البصري وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي، لا تتركوا حزبكم يُختطف باسم الواقعية السياسية ولا باسم الاستوزار والمناصب و التعايش الزائف. آن الأوان لاسترجاع الحزب إلى سكّته الأصيلة، إلى صفّ الملك والشعب، إلى ضمير الوطن. فالاتحاد لا يُباع ولا يُشترى، بل يُصان ويُحافَظ عليه، لأن ضياعه ليس خسارة لحزب، بل خسارة لجزء من ذاكرة المغرب النضالية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News