هناوي قلم تحرير ترونس بريس
■ بالمغرب للأسف الشديد انقرض الساسة وازداد عدد أشباه المناضلين واختفى القادة السياسيين بعد رحيل الزعماء الحقيقيين كعلي يعتة وعبد السلام بورقية ولفقيه محمد اوبلا وعبد الله العياشي وعزيز بلال والمهدي بنبركة وعبدالرحيم بوعبيد وبنسعيد ٱيت يدر واليوسفي ولفقيه البصري وعلال الفاسي وغيرهم من المناضلين والقادة السياسيين الحقيقيين الذين لا زالوا أحياء الموجودين اليوم بأحزاب التقدم والاشتراكية واليسار الموحد والاستقلال والاتحاد الذي كان اشتراكيا.


● بعد هؤلاء أصيبت السياسة بالخرف والزهايمر والنفاق والكذب والتسلط والتكالب .
بعد وفاة الامناء العامون وهم الزعماء “ديال بصح” صنعت أحزاب من ورق لتشويه المشهد السياسي واصبح في هذا العهد كل من هب ودب زعيما ومناضلا واضحى كل اقطاعي وانتهازي مشبوه ونصاب وتاجر مخدرات ووسيط مناضل وعضو بالمكاتب السياسيۃ وباللجن المركزية لهذا الحزب وذاك الحزب ، في حين قبل خمسة وسبعين سنة لم يكن يوجد باللجن المركزية و المكاتب السياسية للاحزاب العريقة إلا المناضلين والمناضلات المثقفين و (ت) و الزعماء السياسيين. الذين كان كل واحد منهم يحظى بالاحترام والتقدير من طرف كل مكونات المجتمع المغربي. عكس ماهو موجود في هذا العهد ، حيث نرى أن السياسة اخترقها “الشّنّاقْا والسماسرة والقواويد ومالين الشّكَارَة والمثلين والمخنثين واللصوص” الذين، يشترون أصوات الفقراء٬ هؤلاء حولوا هذا العمل الحقير إلى ريع سياسي وهذا يعني انهم يكرهون الفقراء ولا يفكرون في اخراجهم من الفقر وليس من مصلحتهم القضاء على الفقر، لأنهم من الفقر والبطالة والتخلف وغلاء المعيشة يستمدون الاستمرار والقوة والنفوذ .ولا غرابة أن نرى اليوم في المغرب أشباه السياسيين يصولون ويتجولون ويراهنون على إفساد ما تبقى من الحياة السياسية المغربية. فبعد أن همشوا المناضلين والمناضلات ودمروا المشهد السياسي وذلك بطرد المثقفين والمناضلين “ت” الشرفاء من الأحزاب، هاهم بعض زعماء الغفلة المزورين منهم أعلنوا الحرب على الصحفيين وعلى كل من ينتقدهم. زد على هذا اهتمامهم وعنايتهم بزواج الفقر والسياسة وليس بزواج المال والسلطة فحسب ، باعتبار أن الفقر حليفهم وبفضله يسيطرون على قواعدهم الانتخابية ويوجهونها كما يشاؤون. حيث يمكن للشّنّاقْ والمتسلط على السياسة ” مول الشكارة تغيير لونه السياسي كما يشاء ومتى شاء دون أن يؤثر ذلك على قطيعه الانتخابي، خبراء لهم أساليب في ترويض القطيع. وكما تروم اليوم ليس كل وزير سياسي رجل دولة. لأن المتشبهون بالسياسيون يجعلون مصلحة ولي نعمتهم و الحزب فوق مصلحة الدولة والشعب وبهذا لايمكن وصفهم “برجال الدولة”؛ رجال الدولة هم الولاة والعمال والباشوات والقواد ووكلاء الملك والقضاة وكبار رجال الامن والجيش والدرك الملكي ومدراء مصالح الضريبۃ والكهرباء والفلاحۃ والمياه والغابات والمستثمرين.
○ والدليل هو أن الوزراء المعينين وقادة احزاب هذا العهد كلهم اصبحوا عرضة للسخرية والنقد الجارح لأنهم فقدوا احترام الشعب المغربي لهم، الوعود الكاذبة والتصريحات الصادرة عن القادة السياسيين الذين فشلوا في تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام… لأنهم أميون لا يفقهون شيئا في أبجدية السياسة ، ناس يصورون فشلهم بأنه إنتصار…
اضحى الخطاب السياسي السائد في عهد محمد السادس يتميز بالضحالة والبؤس والأمية والفقر السياسي والفكري الذي يدفع للانزياح نحو العدوانية والشخصنة والكراهية والأنانية و احتقار الآخر وجنون العظمة و la Mégalomanie et Paranoïa مثلا من قبيل ” ولدي عندو جوج إجازات كيقرا فكندا باه لباس عليه ؤ كيخلص عليه” منطق وخطاب مستفز و تافه يرصد مكامن ضعف الشخصيۃ و الروح الوطنية والممارسة السياسية التي ترزح تحت ثقل النفاق والكذب والغموض والتضليل، الامر الذي جعل المواطن المغربي يكره هذا النوع من البشر ويفقد الثقة فيه.
■ كائنات غريبة دخلت عالم السياسة و لا علاقة لها لا بالسياسة ولا بالنضال ولا بالعلم ولا بالثقافة ، بهذا الوطن لصوص فاسدين لا يحبون الوطن ولا المواطنين ؛ نافدين عندما تسألهم عن الوطن والمواطن يكون جوابهم بكل وقاحة أنهم رجال شرفاء ومخلصين للوطن يعملون بنزاهة ويحبون الدفاع عن حوزة الوطن والأمة المغربية، “كأنهم عسكر” الطامة الكبرى أنهم يحسبون انفسهم وطنيين شرفاء يدافعون عن المواطنين ، غريب شأنهم كما هو عجيب أمر زعماء وقادة أحزاب آخر زمان ، يراهنون على حمايۃ اللصوص والدفاع عنهم..










