من نصدق..؟ الجواهري الذي يحاسب الأرقام… أم بنموسى الذي تحاسب الأرقام تصريحاته..؟

هناوي الهادي6 أغسطس 2026Last Update :
من نصدق..؟ الجواهري الذي يحاسب الأرقام… أم بنموسى الذي تحاسب الأرقام تصريحاته..؟

في عالم الاقتصاد لا توجد معجزات، ولا تهبط البطالة بأمرٍ إداري أو بتصريح صحفي الأرقام لها ذاكرة، والمؤشرات لا تتلون بتغير المتحدثين.

لذلك، عندما يؤكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أمام جلالة الملك أن معدل البطالة بلغ 13%، فإن المغاربة يدركون أنهم أمام مسؤول اشتهر، على امتداد سنوات، بالتحفظ والدقة وعدم إطلاق الأرقام جزافًا. فالجواهري لا يملك ترف الارتجال، لأن كلمته ترتبط بمصداقية المؤسسة النقدية للمملكة.
لكن ما يثير الاستغراب هو أن يخرج شكيب بنموسى، بعد فترة وجيزة، برقم مختلف تمامًا يبلغ 9.5%، دون أن يكلف نفسه عناء شرح أسباب هذا التباين الكبير أو توضيح اختلاف المرجعية أو المنهجية. وهنا يصبح السؤال مشروعًا، هل تغير واقع سوق الشغل في بضعة أسابيع، أم أن الأرقام أصبحت بدورها تخضع لاختلاف الروايات..؟

وليس هذا أول جدل يرافق اسم شكيب بنموسى. فقد ارتبط اسمه في السابق بنقاش واسع عقب تداول معطيات بشأن تقرير كُلّف بإعداده، وما أعقب ذلك من منشورات للسفيرة الفرنسية السابقة أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط الإعلامية والسياسية. كما أن حمله للجنسية الفرنسية ظل موضوع نقاش عمومي، غير أن الحسم في مدى تأثير ذلك على تولي المسؤوليات العمومية يبقى مسألة قانونية تخضع للنصوص النافذة، ولا يجوز الجزم فيها بخلاف ما يقرره القانون.

اليوم، لم يعد المغاربة يبحثون عن أرقام متفائلة، بل عن أرقام صادقة. لأن أخطر ما يمكن أن يصيب الاقتصاد ليس ارتفاع البطالة فقط، بل اهتزاز الثقة في المؤشرات الرسمية. وعندما تتحدث مؤسسات الدولة بلغة الأرقام، فإن أول واجب هو أن تتحدث بصوت واحد، أو أن تشرح للرأي العام، بكل شفافية، لماذا اختلفت الأرقام ومنهجيات احتسابها. 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News