الملكية المغربية الثابت الذي أربك تجار التزكيات والإيديولوجيا

هناوي الهادي4 أغسطس 2026Last Update :
الملكية المغربية الثابت الذي أربك تجار التزكيات والإيديولوجيا

على امتداد عقود، لم يكن التحدي الحقيقي الذي واجهته المملكة المغربية هو اختلاف الأفكار، بل ازدواجية الخطاب لدى بعض التيارات   والهيئات السياسية التي سبق أن رفعت شعارات راديكالية، ثم غيرتها كلما اقتربت من دوائر القرار.

فمن ينتقد المؤسسة الملكية في المواقع و المنابر، ثم يسارع إلى إعلان الولاء لها عندما تلوح فرصة المشاركة في السلطة، لا يقدم درسا في المبدأ، بل في البراغماتية السياسية.

ولا يجب أن ننكر أن بعض الأنظمة الشيوعية كمصر عبد الناصر  وكوبا كاسترو، بما فيها نظام العدو وهو الجار الشمولي الجزائر، التي كانت ولا تزال تحمل في أدبياتها وتوجهاتها حلم تقسيم مملكتنا وزعزعة استقرارها، وطالما راهنوا كل جنرالات الجزائر على إسقاط النظام الملكي، وهو ما تشهد عليه محطات تاريخية وسياقات إقليمية متعددة، الأمر الذي يفسر جزءًا من حدة المواقف الإيديولوجية المتعفنة في المنطقة.

أكتب هذا الرأي انطلاقًا من تجربة شخصية امتدت قرابة عشرين سنة  عشتها في بلدان كانت تُحكم بأنظمة شيوعية واشتراكية، حيث عايشت عن قرب ثقافة سياسية مختلفة، واحتككت بأشخاص ينتمون إلى تلك البيئات، بل ارتبطت اجتماعيًا بزوجتي السابقة التي كان لها توجه شيوعي. لذلك فإن ما أسوقه هنا ليس نقلًا عن كتب، بل قراءة تشكلت من تجربة معايشة طويلة. غير أن هذه التجربة تبقى تجربة شخصية، ولا تعني أن جميع المنتمين إلى تلك التيارات يتشابهون في المواقف أو القناعات. في بلدي المغرب يبدو المشهد أكثر إثارة. فبعض التيارات اليسارية وأخرى ذات المرجعية الإسلامية تتبادل الاتهامات مع باقي الهيئات في العلن، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة وهي الصراع على السلطة و السعي إلى التحكم والحكم. وحين تصبح السلطة ممكنة، تنقرض وتخفت الشعارات الثورية، وتعلو لغة التوافق، ويصبح النفاق والتملق والمدح و التقرب من المؤسسة الملكية وسيلة لإثبات الجدارة السياسية، بعدما كانت هدفًا للتٱمر والتشكيك والنقد و المزايدة. لقد أثبتت التجربة المغربية أن المؤسسة الملكية

وبالخصوص ملك البلاد نصره الله وسدد خطاه وخدام اعتابه ولاة وعمال وكتاب عامين وقواد كانت هذه المؤسسات ولا تزال عامل استقرار واستمرارية في محيط إقليمي مضطرب، وأن قوتها لم تكن في الشعارات، بل في ضمان وحدة الدولة واستمرار مؤسساتها. أما الأحزاب والتيارات  والمنظمات والنقابات فإنها تُقاس في النهاية بصدق ممارساتها واحترامها لالتزاماتها أمام المواطنين، لا بما ترفعه من شعارات في مواسم المعارضة من اجل المعارضة و المهرجانات و الحملات الانتخابية.

وفي السياسة، لا يكفي أن يكون الخطاب مرتفعًا، بل الأهم أن يكون ثابتا. أما الترحال وتبديل المواقف وفق موازين القوة، فهو سلوك يحق لي كصحفي محترف و للصحافة النزيهة والحقيقية أن تنتقده، وللرأي العام أن يحاسبه سياسيًا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News