23 شتنبر ذلك الامتحان الذي سيعز فيه المرء أو يهان

هناوي الهادي10 أغسطس 2026Last Update :
23 شتنبر ذلك الامتحان الذي سيعز فيه المرء أو يهان

امتحان 23 شتنبر حين يفتح قواويد السياسة و سماسرة الانتخابات «الموسم» قبل أوانه۔۔!

يبدو أن بعض هواة السياسة بوطني المغرب لم يستطيعوا انتظار موعد 23 شتنبر، فقرروا أن يعلنوا انطلاق «الموسم الانتخابي» قبل أن تفتح مكاتب التصويت أبوابها، وكأن الانتخابات أصبحت موسماً تجارياً له تجار جملة ونصف جملة، وسماسرة يتنقلون بين الدواوير والأحياء حاملين معهم وعوداً بالجملة، وابتسامات بالتقسيط، و«شكارة» جاهزة لكل طارئ۔۔! إنه امتحان 23 شتنبر، لكن الغريب أن بعض المترشحين قرروا اجتياز الامتحان قبل موعده، بل شرعوا منذ الآن في توزيع «أوراق الإجابة» على الناخبين، معتقدين أن السياسة شترى كما شترى الأصوات في سوق موسمي، وأن من يملك المال يستطيع أن يختصر الطريق إلى المؤسسات المنتخبة. هؤلاء الانتهازيين لا يرون في الانتخابات مناسبة لاختيار من يمثل المواطنين، وإنما يرون فيها فرصة للاستثمار السياسي. ولذلك بدأ بعضهم حملته مبكراً، وشرع في استعراض الولائم واللقاءات والزيارات والوعود، وكأن المواطن لا ينتظر منه برنامجاً انتخابياً، بل ينتظر «عرضاً تجارياً» مغرياً.
والسؤال الذي يطرح نفسه، من أعطى هؤلاء الضوء الأخضر لبدء الحملة الانتخابية قبل أوانها۔۔؟ ومن أقنعهم بأن امتلاك «الشكارة» يعادل امتلاك الكفاءة۔۔؟ ومن قال لهم إن المواطن المغربي أصبح مجرد رقم في دفتر انتخابي يمكن استمالته بصورة، أو وليمة أو وعد بوظيفة أو ظرف مالي ۔۔؟ اعتقد أو افترض أن يكون قد ولى، زمن «مول الشكارة» الذي يدخل السياسة من باب المال ويخرج منها حاملاً معه شرعية انتخابية لا يعرف المواطن بعد ذلك أين ذهبت.
السياسة ليست مزاداً، والانتخابات ليست سوقاً أسبوعياً، والناخب ليس سلعة معروضة للبيع.
أما الذين بدأوا حملاتهم قبل الموعد، فأقول لهم بكل سخرية اهدأوا قليلاً… الامتحان لم يبدأ بعد۔۔! فـ23 شتنبر ليس مجرد تاريخ على رزنامة انتخابية، بل سيكون امتحاناً للمرشحين والناخبين معاً، امتحاناً لمن يملك مشروعاً حقيقياً وليس لمن يملك فقط «شكارة»، مشروع حقيقي لمن يريد خدمة الناس ومن يريد أن يجعل من المنتخب منتخبَ لخدمة مصالحه.
وسيكتشف أصحاب الحسابات الضيقة أن السياسة ليست دائماً عملية جمع وطرح، شكارة زائد وعود و صور و ولائم لتساوي مقعد انتخابي. فالمعادلة أكثر تعقيداً من ذلك، لأن الناخب المغربي أصبح أكثر وعياً، وأصبح يعرف جيداً الفرق بين من يأتي إليه في موسم الانتخابات، ومن يتذكره طوال الولاية. أما سماسرة الانتخابات،  وهم كثر فنصيحتي لهم بسيطة، لا تتعبوا أنفسكم كثيراً في حفظ الدروس قبل موعد الامتحان، فقد يفاجئكم الأستاذ بسؤال لم تضعوه في حساباتكم: ماذا قدمتم للمواطن۔؟ وهنا تحديداً قد تسقط «الشكارة» في أول سؤال۔۔!

ومن هنا، فإن الحديث عن امتحان 23 شتنبر يجب أن يكون حديثاً عن تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية، لا عن أصحاب الهواتف السحرية الذين يزعمون امتلاك مفاتيح النجاح، وكأنهم يوزعون المناصب كما توزع بطاقات الدعوة في الأعراس۔۔!
وقبل أن ننتقد أو نشكك، لا بد من كلمة حق وتنويه مستحق برجال الدولة الذين يؤدون واجبهم في صمت ومسؤولية، وفي مقدمتهم الولاة والعمال والكتاب العامون ورؤساء الدوائر والقواد وسائر رجال السلطة والأطر الإدارية الذين يتحملون مسؤوليات جسيمة في تدبير الشأن العام والسهر على تطبيق القانون وحماية المؤسسات. والتنويه نفسه يستحقه رجال وأطر قطاعات الماء والكهرباء، وأطر وموظفو وزارة المالية وإدارات الضرائب، وكل الموظفين والمسؤولين الذين يشتغلون يومياً من أجل استمرار المرافق العمومية وأداء الدولة لوظائفها. كما لا يمكن أن ننسى
المستثمرين ورجال الأعمال غير المتحزبين الذين اختاروا أن يساهموا في الاقتصاد الوطني بعيداً عن الضجيج السياسي، من خلال الاستثمار وخلق المقاولات وتشغيل اليد العاملة والمساهمة في تحريك عجلة التنمية.
وهؤلاء جميعاً يستحقون التقدير، لأن الدولة لا تقوم فقط بالخطابات والشعارات، وإنما تقوم أيضاً برجال ونساء يعملون في الميدان، وبموظفين يسهرون على تحصيل الموارد، وبمستثمرين يخلقون الثروة وفرص الشغل.
ومن بين أهم الموارد التي تعتمد عليها الدولة تأتي الضرائب، التي يتم تحصيلها من مختلف الأنشطة الاقتصادية والمهنية، والتي تساهم في تمويل المشاريع العمومية والخدمات والمرافق وأجور الموظفين، ولذلك فإن رجال الضرائب والجباية يؤدون بدورهم وظيفة أساسية في الدورة الاقتصادية للدولة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News