بين أوهام مدريد وهواجس المرادية… حين تحطمت حسابات السياسة على صخرة الواقع المغربي

هناوي الهادي5 أغسطس 2026Last Update :
بين أوهام مدريد وهواجس المرادية… حين تحطمت حسابات السياسة على صخرة الواقع المغربي

هناك أنظمة لا تتعلم من أخطائها، لأنها ببساطة تعتبر الفشل مجرد محطة أخرى في طريق المكابرة. وهكذا بدا المشهد بعد ما وقع على معبر سبتة المحتلة، فبدل أن تتحول الواقعة إلى ورقة ضغط على المغرب، انتهت إلى فضيحة سياسية وإعلامية كشفت هشاشة الحسابات التي راهنت عليها بعض الدوائر في مدريد، وتغذت عليها أبواق قصر المرادية.

السياسة المنحطة والمتعفتة التي اتبعتها وتتبعها الحكومة والأحزاب هي التي ساهمت في تفقير الشعب وحرمانه من الشغل والتعليم والصحة و من العيش بكرامة كما طالب ويطالب جلالة الملك نصره الله ، سياسة وجشع ساسة انتهازيين هم هواة السياسة من قادة الأحزاب الحاكمة التي كانت سبب انحراف الشباب بسياستها “الخامجة” وهي سبب ايضا في كل الأزمات والكوارث والتي ساهمت في تجنيد الشباب لكراهية المغرب دون قصد وذلك بتقصيرهم في تأطير الشباب. وحتى الصحافة ساهمت و تساهم في التضليل وتشويه صورة المغرب ببثها ونشرها كل ماهو سلبي بدل الايجابي ونقل حالات الفقر والبطالة الموجودة في كل البلدان. وهي التي جعلت هؤلاء الشباب يفكرون في هجرة بلدهم الجميل . وعاش الملك

ما جرى لم يكن مجرد حركة عابرة عند معبر حدودي، بل حدث سياسي حمل رسائل تتجاوز الفيديوهات و الصور التلفزيونية التي جابت العالم. فقد اكتشف الجميع أن الإنسان لا يعيش على الأوهام التي تصنعها الدعاية، وأن الواقع كثيرًا ما يهزم الروايات الجاهزة. دخل مغاربة إلى سبتة بإرادتهم، وغادروها بإرادتهم أيضًا، لتسقط بذلك الأسطورة التي حاول البعض تسويقها عن “الفردوس” الموجود خلف الأسلاك، وليكتشف كثيرون أن المغرب الذي تركوه للحظات هو ارقى. متقدم اكثر من كل الول الإفريقية وجل الدول العربية. وهو الوطن الذي يستحق أن يعودوا إليه ويفتخرون بمغربيتهم و بانتماءهم لمغرب متقدم.
ومن يقرأ المشهد بعين السياسة يدرك أن هناك من أخطأ في تقدير ردود الأفعال. فمن راهن على إرباك المغرب وجد نفسه يربك صورته هو، ومن اعتقد أن بإمكانه توظيف الهجرة كورقة دعائية انتهى إلى تقديم خدمة مجانية للمغرب، بعدما تحولت الواقعة إلى مادة تكشف محدودية الرؤية الاستراتيجية لدى من لا يزال يعتقد أن شمال إفريقيا يدار بعقلية الحرب الباردة. أما كابرانات قصر المرادية، الذين لا يتوقفون عن اختراع المعارك الوهمية، فما زالوا يصرون على إدارة ملفات المنطقة بعقلية الستينيات، وكأن الزمن توقف عند بيانات الإذاعات العسكرية. فبدل الانشغال بتنمية بلدهم و شعبهم وبناء اقتصاد قوي، يواصلون استهلاك طاقتهم في معارك إعلامية وسياسية لا تنتج سوى مزيد من العزلة، وكأن الفشل أصبح مشروعًا رسميًا لا يجوز التراجع عنه.

 

أما إسبانيا، التي تعرف جيدًا أن ملف سبتة ومليلية يظل من أكثر الملفات حساسية في علاقتها بالمغرب، فقد وجدت نفسها مرة أخرى أمام اختبار يثبت أن التعامل مع الرباط لا يحتمل الحسابات الضيقة ولا المناورات قصيرة النفس. فالجغرافيا لا تتغير، والمصالح المشتركة أكبر من أي رهان ظرفي، والاستقرار في غرب البحر الأبيض المتوسط لا يمكن أن يقوم على سوء التقدير. لقد أثبتت الأيام أن المملكة المغربية أصبحت رقمًا صعبًا في المعادلة الإقليمية، وأن كل محاولة لليّ ذراعها أو التشويش على استقرارها تنتهي غالبًا بنتائج عكسية. أما الذين اعتادوا صناعة الأزمات بدل صناعة الحلول، فما عليهم إل أن يراجعوا دفاترهم السياسية، لأن الوقائع أصبحت أكثر بلاغة من البيانات، والحقائق أكثر قوة من الدعاية.
في النهاية، يبقى الدرس واضحًا، السياسة لا تُدار بالانفعالات، ولا بالشعارات، ولا بحسابات الغرور، بل بقراءة دقيقة لموازين القوى واحترام منطق التاريخ والجغرافيا. ومن يصر على تجاهل هذه الحقائق، سيظل يدور في الحلقة نفسها، بينما يواصل المغرب ترسيخ موقعه الإقليمي والدولي بخطوات ثابتة، تاركًا خصومه يناقشون أسباب فشل رهاناتهم الواحدة تلو الأخرى.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News