أصبح اقليم بنسليمان مشهور بالمهرجانات المتعددة ، علما أن هذا الإقليم يعتبر من بين الأقاليم التي ساهم المنتخبين في ترييفها وتخلفها، أخطر ما لاحظته خلال السنين التي قضيتها ببنسليمان أن حزب التجمع احتكر كل شيء مجالس ومجتمع مدني و جمعيات، تبين أن هذه الأخيرة تنتهز مناسبات اعياد العرش والشباب لتحظى بدعم المجالس والسلطات و الأعيان و المستثمرين لتنظيم هذا المهرجان وذاك بميزانيات تفوق الثلاثين مليون، الفرق و القاسم المشترك بينها وبين لصوص بعض المجالس هو أنها تجيد النفاق والتملق و “الصباغة باش تدبر على الصرف” وذلك بتلميع صورة هذا اللص وذاك ، بعضها لا يعدو أن يكون مجرد فقاعات جمعوية صنعها بعض منعدمي الضمير من المتشبهين بالمناضلين والساسة لتلميع صورهم وتزييف الواقع المعاش، وهي الجهات التي تدعم وتخدم منظمي المهرجانات لتضليل الساكنة وتقديم ما يريدونه لها في غياب تام للبنية التحتية والماء والكهرباء والطرق والمدارس والمراكز الصحية .
لو قام أي فضولي باستطلاع للرأي لدى ساكنة مالين الواد واحلاف وبنسليمان و مليلة لاكتشف استياءا وسخطا و استنكارا لكل المهرجانات التي نظمت، الغريب أن جل المنظمين للمهرجانات لاتربطهم بالثقافة والفن والتنمية أية صلة ، كل ما فيه أن بعض الأشخاص عاطلين عن العمل يتم تعيينهم وفق عقود شبه تجارية وليس تنموية للقيام بمهام معينة تبدأ ب ” عطيني نعطيك” سبق أن أشرت في أحدى مقالاتي إلى بعض المهرجانات التافهة التي نظمت بجماعات هذه الربوع وكثيرا ما وجدت مدير المهرجان ، وهو مضر بين قوسين بدون وظيفة حامل صفة مؤقتة، هذا “المدير” بين ضفرين غالبا ما تلتصق به صفة الشلاهبي يدعي داخل محيطه انه صديق عامل الإقليم، قد يكون صديق افتراضي للعامل أو موالي لرئيس الجماعة أو للكاتب العام، كما أن هناك رؤساء قرويين جماعاتهم لا تملك حتى ” كروسة” أراهم ينظمون مهرجانات ” بلا حشمة وبلا حياء” كما نظم مؤخرا بجماعة مالين الواد المنسية ، المضحك أن الرئيس الأسبق لهذه الاخيرة كان نائبا برلمانيا والرئيس الحالي أيضا برلماني يا “حسرة” و هو ما يجعلني أطرح اكثر من سؤال حول ماذا انجزوا وماذا حققوا لهذه الجماعة وماهي الأهداف الحقيقية اليوم للمهرجان الذي نظم بجماعة يعلمون أنها تفتقر لأبسط الاشياء، هل يتجلى التنظيم في النهوض بالتبوريدة.. ؟ أم تحقيق أرباح مادية .. ؟ أم القيام بحملات انتخابية سابقة لأوانها لكسب الأصوات ..؟ أم الرغبة في وضع مجالس نفوذ وسيطرة الخالدين بالمنطقة..؟ أوضح أن كلامي هدا موجه لرؤساء جماعتي مليلة ومالين الواد وبنسليمان على وجه الخصوص التي تعيش ساكنتها “عيشة الدبانة فلبطانة” داخل قاعة انتظار محاصرة تنتظر التي تأتي والتي لا تأتي من “الرايس” . أشعر بنوع من الغموض و عدم الفهم عندما أسمع أن جماعة غارقة في الوحل والمشاكل والبؤس، أجزم بأن تنظيم مهرجان هو تناقض صارخ سواء بمالين الواد أو بمليلة كل جماعة تعاني من عدة مشاكل عويصة كالفقر و البطالة والنقص الحاد في كل شيء ابتداء من البنيات التحتية البعيدة كل البعد عن التطور و التقدم ،المهرجان ينظم عندما تكون المدينة منظمة والساكنة بخير وليس على حساب تخلف الجماعة وبؤس وفقر الساكنة .و إلا فسيعد ذلك من باب استحمار الناس و المسخ و الميوعة والعبث. ما يعكس الطابع التجاري لمهرجان مليلة وبنسليمان ومالين الواد هو التهميش الشامل للتنمية ومصلحة الجماعة وساكنتها حيث نجد بالموازاة مع هده المهرجانات غياب تام للمشاريع التنموية بالجماعة، صحيح تم التركيز على تنظيم موائد الزرود على شرف عامل الإقليم و المسؤولين لدر الرماد في العيون، وهي رسالة موجهة للساكنة ” شوفو هاعاحنا جبنا ليكم العامل شخصيا حتى لعندكم” على العموم مهرجانات خرجت عن هدفها وأخذت أبعاد سياسية .
وحتى لا أكون عدميا فقد أتت مهرجانات بوزنيقة والمنصورية وسيدي بطاش بقيم مضافة في التنظيم والبرمجة والفرجة والتواصل مع الجمهور.