حينما تسند الأمور لغير أهلها ويختفي العلم والكفاءة ويتبادل الجهل والأمية والمحسوبية المواقع فسلام على العلم والإبداع والثقافة والتنمية والتقدم بهذا الإقليم.
وزارة الثقافة تنظم مهرجان الزجل ببنسليمان الربوع الذي كرسته الوزارة مركزا للزجل المغربي. ككل سنة تنظم و تقدم الدعم لنفسها وتراهن على أن تكون لها اليد الطويلة على كل مهرجان كما كانت لها على كل المهرجانات السابقة، نعم اليد الطويلة حتى على قلة من الزجالين والكتاب الشرفاء الذين دابت أعمالهم وسط خزعبلات بعض (الكتبة) المتشبهين بهم من “المخرمزين” وحملة القماقم ” لفهايميا” يفقهون في كل شيء و المهرجين الذين اعتادوا على حشر أنوفهم في كل المهرجانات والتظاهرات والأنشطة، يشاع أن هؤلاء نصبوا كما اعتادوا على الوزارة والمديرية والسلطات المحلية لكي تسند لهم مهام ” لخواض باش يبانو“ وليستفيدوا من الكعكة ، لا ألوم ” الناس لي جاو باش يشاركو ويدبرو على راسهم” ومن حقهم مادام مكاين لا مهرجان ” زجل ولا أزجال” وما دامت ميزانيته وأنشطته غير مجدية ولا تفيد المدينة وساكنتها في أي شيء وما دامت لم تنظمه جمعية محلية خاصة بالزجالين السليمانيين ، وليس الوزارة المهيمنة التي تأخذ الأموال من جيبها الأيمن وتضعها بالجيب الأيسر تبرمج الدعم وتدعم نفسها بنفسها..! ما الجدوى مادامت الوزارة هي التي تتحكم فيما يعرض وما سيقدم من قصائد شعر وزجل، والمديرية هي التي تملي على المشارك ما يجب أن يغني وما يجب أن يكتب، يحكى أن المديرة تارة تأمر البعض أن يكتب حول الصحراء وتارة حول المرأة ك ” الغزل” الكاتب حر سيدتي في أفكاره وابداعه يكتب ما يشاء، أي كاتب وأي فنان هذا الذي يتقبل من جنابك الإهانة ويطأطأ الرأس مرددا وهو في حضرة خيال ضل الوزير “مرحبا مرحبا” أي شعر وأي زجل هذا الذي ينجز بناء على الطلب والأوامر..؟ و أي مهرجان بعيد هذا الذي تقرر وتتحكم فيه الوزارة في ما سيعرض و من يسير ومن ينشط ومن يدير ومن يكرم ، بصراحة هذه المشاكل لم تنتهي بعد بين لوبي الوزارة منذ المهرجان الأول للزجل ببنسليمان، مشاكل قديمة وجديدة ومعلقة، مهرجانات سابقة لم يتمكن حتى الشيطان من معرفة حجم ميزانياتها، ولا التجاوزات المالية التي يقدرها البعض بالجملة، أي مهرجان هذا الذي لا توجد ببرنامج عمله المدرسة والحي والشارع. اي مهرجان بدون ندوة صحفية. ومازاد الطين بلة هو أن مهرجان (الكم) لهذه السنة مآله الفشل كباقي المهرجانات، ليس فقط لأن برنامجه أجوف وبعيد كل البعد عن المدينة حيث الراغبين في الحج إليه مطالبين أن يصرفوا إن رغبوا (7 دراهم دهاب و 7 إياب) ليتفرجوا على بناية فوق مستنقع مائي. و الهدف رؤية مشروع “بقرة القرن الثقافي” يتحقق فوق الماء وهو المشروع الذي إنتهز عامل الإقليم افتتاح المهرجان ليدشنه. السيد العامل لا يعلم أن مهرجان الكم هذا أقصى العديد من أبناء الإقليم والمثير للضحك أنه أقصى من التكربم كل من يستحقون ك الشاعر الرابحي والفنان رشيد العماري والقائمة طويلة ..؟؟ والمضحك في برنامج المهرجان هو موضوع اكبر من المهرجان ( ندوة حول دور المرأة التاريخي و حضورها الرمزي في الموروث الثقافي المغربي”الله اكبر الله اكبر الله اكبر” …!!! لتذكير جيل السبعين والثمانين، أننا إبان الخمسينيات من القرن الماضي كنا نسمع ونحن صغار أن الأمي هو رجل السلطة وعونها، أما في عصرنا هذا انقلبت الآية وأضحى الأمي هو الوزير و البرلماني والرئيس و المستشار و الفاعل الجمعوي والاستاذ والمدير ، إلا من رحم ربك ولهذا نرى اليوم أصحاب العقول المتحجرة بالجماعات والجمعيات كل كائن منهم يقيم مهرجانه لوحده بميزانيات الجماعات مدعوما من بعض منعذمي الضمير من رجالات السلطة ، عكس ما كان في عهد محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما ، كان منظموا المهرجانات يختارون تاريخ تنظيمها بحرية بدون إملاءات وضغوط من أية جهة ولو تكون داعمة ، ويبحثون عن الدعم والموارد وفي الختام كانوا بحتفون بالذي يستحق التكريم من الفاعلين في شتى المجالات والمقاومين و المبدعين، عكس ماهو موجود اليوم أصبح التكريم يحظى به النكرات والشيوخ والشيخات والأصدقاء والصديقات مكرمين ومكرمات لا علاقة لهم ولهن لا بالعلم والثقافة ولا بموروثها. وهذا غير مقبول لا أدبياً ولا فنياً ولا ثقافياً. لكن هذا هو الذي يحصل لأن بؤس وسذاجة ووعي بعض ” المنظمين” الأنانيين يجعل أفكارهم ونظراتهم تضيق عن الإطلال على ما لدى الآخر من إبداعات و إنجازات ، الشيء الذي يخول للعبث والجهل الهيمنة على الجهود التي غالبا ما تذهب سدى وبه يضيع معها الزمن و المال العام الذي لا يعوضه إقبال قلة جد محدودة من المطبلين و “لمرايقيا” المستفيدين من كعكة هذا المهرجان أو ذاك، فقط شريحة من البسطاء المحرومين من أنشطة الطرب والغناء هم الذين يحجون للمهرجان من أجل الفرجة وليس للإستماع للغة الخشب وللزجل، قد اثار طرحي لهذا الموضوع أولا إستغرابي من صمت عامل إقليم بنسليمان على العبث وهدر المال العام في ” لخوا لخاوي” نفس الصمت يلتزمه حين يكتفي يالتفرج في التسلط والتطاول والتهجم على المقربين من سعادته وهم يجلدون من طرف بعض المتهوربن دون أن يحرك أي ساكن، كأني بسعادته يحمي اللصوص والمفسدين بدل أن يحمي الكاتب العام ومدير الديوان أراه يلتزم الحياد مكتفيا ب “الله يهدي الكاتب العام والله يهدي المعتدي” كأنه يشجعهم. كما حفزني لكتابة هذه الافتتاحية صمت وحياد عامل الإقليم وغضب بعض الفاعلين الشرفاء الغيورين على المدينة والإقليم الذين اتصلوا بي. وبناء عليه قررت أن أسلط الضوء على ظاهرة مهرجانات التهريج التي يشهدها إقليم بنسليمان… يتبع