7500 درهم عند هذا و 5000 درهم عند ذاك و1000 درهم عند لقجع. من ياترى يتحدث بلغة الدولة ومن يتحدث بلغة الانتخابات والي بنك المغرب الجواهري أم ساسة الوطن.؟
في موسم الانتخابات، يصبح المواطن فجأة أغنى مما كان عليه بالأمس، وتتحول خزينة الدولة في الخطاب السياسي إلى صندوق بلا قاع، وكلما اقترب موعد الاقتراع ارتفعت قيمة الوعود.
وهنا أركز تحديداً على تصريحات فوزي لقجع بشأن رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم ورفع السميگ إلى 5000 درهم وأطرح سؤالاً مشروعاً لا علاقة له بالمزايدات السياسية، من أين ستأتي الأموال..؟ ومن سيدفع فاتورة هذا الرفع..؟ وهل نحن أمام سياسة اجتماعية مدروسة أم أمام وعد انتخابي يحتاج إلى صندوق انتخابي أولاً ثم إلى صندوق الدولة لاحقاً..؟ المفارقة أن الكلام يأتي في وقت سبق فيه لوالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن أكد أن الدعم الاجتماعي المباشر لا يمكن أن يتحول إلى سياسة دائمة، وأن الدولة مطالبة بالتفكير في بدائل أكثر استدامة، وعلى رأسها خلق فرص الشغل وتحسين الدخل. وهنا لا يتعلق الأمر بمقارنة شخص بشخص، ولا بوضع لقجع في مواجهة الجواهري، وإنما بوضع منطقين أمام الرأي العام. منطق يقول، الدولة لا تستطيع أن تبني سياستها الاجتماعية إلى ما لا نهاية على تحويلات مالية مباشرة، لأن الاستدامة المالية تفرض موارد دائمة ومداخيل حقيقية. ومنطق انتخابي يقول للمواطن يمكن أن تصبح الـ500 درهم 1000 درهم. فليشرحوا لنا وللشعب من يعرفون الحساب كيف.؟ إذا كان عدد الأسر المستفيدة بالملايين، فإن مضاعفة الدعم لا تعني مضاعفة الرقم في تصريح انتخابي فقط، وإنما تعني مضاعفة الاعتمادات التي ستتحملها ميزانية الدولة، أو إيجاد موارد جديدة لتمويلها، أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي. وهنا تحديداً يبدأ سؤال ترونس بريس الصحفي، هل هناك دراسة مالية منشورة تحدد الكلفة السنوية لرفع الدعم إلى 1000 درهم.؟ هل هناك مورد مالي جديد سيمول هذه الزيادة.؟ هل سيشمل الرفع جميع المستفيدين أم فئات محددة.؟ وهل سيستمر 1000 درهم لسنوات، أم سيكون إجراءً ظرفياً مرتبطاً بمرحلة انتخابية.؟ هذه ليست أسئلة عدائية تجاه فوزي لقجع، وإنما هي الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها الصحفي على كل سياسي يقدم وعداً مالياً للمواطنين. والأكثر إثارة أن لقجع نفسه، بصفته المسؤول الحكومي المكلف بالميزانية، سبق أن قدم رؤية أكثر حذراً، فقد أكد أن الغاية من مراجعة نظام الدعم ليست أن تعيش الأسر على مبالغ 500 أو 700 أو 1000 درهم، وإنما مساعدتها على الاندماج الاقتصادي والولوج إلى الشغل وتحسين وضعيتها الاجتماعية. إذن، إذا كان هذا هو المنطق الحكومي، فما الذي تغير اليوم حتى يصبح رفع الدعم إلى 1000 درهم وعداً انتخابياً..؟ هل تغيرت مالية الدولة.؟ أم تغيرت فقط حرارة الانتخابات.؟ وهنا انا هناوي محرر هذه الافتتاحية ملزم بإنصاف السيد والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري وذلك بالتوبيخ بأن الجواهري لا يقول إن الدولة يجب أن تترك الفقراء لمصيرهم، بل يقول إن الدعم ضروري في ظروف معينة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الاقتصاد المنتج. وهذا فرق جوهري بين الدعم كشبكة أمان اجتماعي والدعم كبرنامج سياسي دائم. المواطن المغربي لا يحتاج إلى وعود أكبر، بقدر ما يحتاج إلى أجوبة أكبر. ولا يريد أن يسمع فقط سنرفعها من 500 إلى 1000. بل يريد أن يعرف، كيف ومن أين.؟ وكم ستكلف.؟ ومن سيستفيد.؟ وإلى متى.؟ لأن المال الذي سيوزع اليوم على شكل دعم ليس مالاً انتخابياً خاصاً بهذا المرشح أو ذاك، وإنما هو مال عمومي يدفعه المغاربة جميعاً، عبر الضرائب والرسوم ومداخيل الدولة ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى فوزي لقجع ليس هل ستعطينا 1000 درهم.؟ بل السؤال الأصعب، أعطنا جدول التمويل أولاً، ثم أعطنا الوعد، أما المواطن فمن حقه أن يحتار بين والي بنك المغرب الذي يتحدث عن استدامة المالية العمومية، ومسؤول حكومي مرشح للانتخابات يتحول خطابه، في موسم الانتخابات، إلى وعد بمضاعفة الدعم…!!!
في السياسة، يمكن بيع “لعجل” و الوعد بسهولة، لكن في ميزانية الدولة، لا أحد يستطيع أن يصرف الوعد دون أن يجد له مقابلاً في الخزينة. وهنا بالضبط تنتهي الدعاية الانتخابية وتبدأ مسؤولية الدولة. تصريح السيد فوزي لقجع بالنسبة لي «وعد انتخابي» و «تصريحه جاء في سياق انتخابي»