اقليم بنسليمان القلعة الاستقلالية التي لم تسقط

هناوي الهادي12 ديسمبر 2025Last Update :
اقليم بنسليمان القلعة الاستقلالية التي لم تسقط

حزب الاستقلال التاريخ الذي لا ينسلخ، والولاء الذي لا يُشترى

بنسليمان معاقل الاستقلاليين الذين لم يبيعوا مبادئهم، في مقابل سماسرة قلبوا الفيستة وغيّروا وجه السياسة

لا أحد في المغرب يجهل حجم البصمة التي تركها حزب الاستقلال في مسار بناء الدولة الحديثة. إنه الحزب الذي لا يحتاج إلى بطاقة تعريف؛ تاريخه وحده يمشي أمامه. من مقاومة الاستعمار، إلى هندسة الوعي الوطني، إلى المساهمة الفعلية في وضع لبنات الدولة، ظلّ الحزب مدرسة سياسية قبل أن يكون تنظيماً انتخابياً، لكن بين هذه القامات والأسماء النظيفة، تسللت عبر السنوات فئة من الانتهازيين الذين تعاملوا مع الحزب كـ”محطة خدمات“، ولما قضوا أغراضهم انقلبوا عليه وهرولوا نحو أحزاب لا تُقارن في العمق ولا في الشرعية التاريخية لحزب الاستقلال. هؤلاء ليسوا استقلاليين، وإنما دخلاء مرّوا مروراً باهتاً، وسرعان ما لفظهم الزمن السياسي، حزب الاستقلال من كتلة العمل الوطني إلى مرجعية سياسية راسخة، ارتبط تأسيس الحزب بالمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي. وكانت كتلة العمل الوطني بقيادة  الزعيم الأبدي الشهيد الراحل علال الفاسي أول نواة سياسية منظمة تقود المغاربة في معركة التحرر. ورغم أن سلطات الاحتلال حلت التنظيم في 1937 بالقوة، فإن ذلك لم يكن سوى الشرارة التي أطلقت فيما بعد حزب الاستقلال كقوة وطنية شعبية.

ومع الزمن، لم يفقد الحزب مكانته. وفي 2013، عندما انسحب من حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية، عاد الاستقلال ليتموضع في صفوف المعارضة، محتفظاً بثبات مواقفه التاريخية.

 

إقليم بنسليمان لم يكن يوماً رقعة انتخابية عابرة بالنسبة لحزب الاستقلال، بل ظل قلعة ثابتة للحزب منذ عقود. خمس ولايات برلمانية متتالية كانت بأسماء استقلالية، إضافة إلى رئاسة جماعات محورية
المنصورية، بوزنيقة، مليلة، الزيايدة، وبنسليمان. هذا الواقع لم يكن مجرد صدفة بل نتيجة شبكة تنظيمية متماسكة من الأطر والمناضلين الحقيقيين.

رياض مزور المرشح الذي وحّد الميزانيين

في خضم الجدل الدائر حول لوائح الترشيحات المقبلة، برز اسم رياض مزور بقوة داخل إقليم بنسليمان. وبينما راجت أخبار عن احتمال ترشحه بإحدى دوائر الدار البيضاء، فإن ما تسرّب من داخل دوائر الحزب يعاكس تماماً هذه الفرضية، مصادر من المكتب التنفيذي لحزب الاستقلال أكدت لنا بشكل موثوق أن ترشح مزور بدائرة بنسليمان حُسم منذ مدة، وأن الرجل لم يقطع تواصله مع الإقليم، بل دأب على حضور الأنشطة الحزبية هناك بشكل متواتر، إلى جانب لقاءات جمعته بفعاليات المنطقة ومنتخبيها. الأهم من ذلك أن رؤساء الجماعات الاستقلالية بالإقليم  وكلهم فاعلون سياسيون بثقل انتخابي أعلنوا موافقتهم ودعمهم لترشيح مزور، في إجماع نادر داخل المشهد الحزبي المحلي. وبين الولاء والانتماء بإقليم بنسليمان تختبر معادن السياسيين بين الاستقلاليين الحقيقيين الذين ظلوا أوفياء للحزب، وبين الطارئين الذين جعلوا السياسة سلّماً للمصالح، يظهر اليوم أن الكلمة ما تزال لمن حافظ على مبادئ الحزب وأخلاقه، وأن تزكية بنسليمان ليست مجرد استحقاق انتخابي، بل امتحان وفاء لا ينجح فيه سوى المناضلين الحقيقيين. وللتنوير
وجبت الإشارة في ختام هذه الافتتاحية أن ببنسليمان استقلاليون صامدون في زمن “قلبة الفيستة” و لا مكان لسماسرة الانتخابات بين أبناء الميزان. وحين يصمد الاستقلاليون ببنسليمان تكشف عورة المتلاعبين وسماسرة الانتخابات الذين يبدّلون جلودهم بحثاً عن الغنيمة. واخص بالذكر الذين قلبوا الفيستة وفرّوا نحو أسواق السياسية الرخيصة.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News