لا تجعلوا من خزينة الفقراء ماكينة انتخابية. فالمفتاح ليس في جيب أخنوش، ولا في جيب وفاء جمالي، ولا في جيب حزب التجمع

هناوي الهادي1 سبتمبر 2026Last Update :
لا تجعلوا من خزينة الفقراء ماكينة انتخابية. فالمفتاح ليس في جيب أخنوش، ولا في جيب وفاء جمالي، ولا في جيب حزب التجمع

لكذوب ؤ تخراج العينين

في السياسة المغربية، هناك من يكتشف الفقراء في رمضان، وهناك من يتذكرهم عند اقتراب الانتخابات، وهناك كائنات  تريد أن تجعل من الفقر نفسه سلّماً للصعود إلى المجالس والبرلمان، لكن هذه المرة نحن أمام شيء أكبر بكثير من “قفة” أو “كرتونة”  زيت وسكر ودقيق وقطنيات.هناوي قلم تحرير ترونس بريس نحن أمام الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، المؤسسة التي جاءت في قلب الورش الملكي للدولة الاجتماعية، والتي يفترض أن يكون عنوانها واضحاً وهو أن جلالة الملك نصره الله يساعد المواطن الفقير لأنه مغربي، وليس لأنه ناخب.! وهنا تحديداً تبدأ علامات الاستفهام. المسماة وفاء جمالي، التي شغلت سابقاً منصب الكاتبة العامة لأخنوش، عينت باقتراح من ولي نعمتها اخنوش رئيس الحكومة وبمبادرة من فوزي لقجع الوزير المكلف بالميزانية. لكن سيرة جمالي تكشف أيضاً أنها كانت قبل ذلك مديرة ديوان رئيس حزب تجمع  الأحرار بين 2016 و2021، قبل انتقالها إلى مواقع حكومية اخرى كمديرة ديوان رئيس التجمع من 2016 إلى غاية 2021 ومستشارة لأخنوش وزير الفلاحة السابق من 2014 إلى 2017 ومسؤولة التخطيط الاستراتيجي في مجموعة “اكوا” القابضة، واخيرا مسؤولة عن وكالة الدعم الاجتماعي الوكالة التي خصصت ما يفوق 1.2 مليون درهم لتهيئة مقرها بمدينة الجديدة وبعد اسابيع أعلنت الوكالة عن النتائج النهائية لطلب العروض رقم 2025/13 المتعلق باشغال التهيئة الداخلية لمقرها بالجديدة، السؤال الذي يجب ان يطرحه كل مواطن مهتم وكل صحفي هو هل تستطيع هذه المؤسسة أن تبقى بعيدة عن الحزب، بمنأى كامل عن الاستعمال السياسي.

خصوصاً ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية.؟ المسألة ليست بسيطة. باعتبار أن رئيس الحكومة نفسه، عزيز أخنوش، يرأس مجلس إدارة الوكالة.و هذه الأخيرة تتعامل مع ورش اجتماعي هائل، سيستفيد منه ملايين المواطنين المغاربة. وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية

ماذا لو تحولت المساعدات الاجتماعية بشكل غير مباشر، إلى رصيد انتخابي.؟ وماذا لو أصبح المواطن الفقير يرى في الدعم «منّة وصدقة حكومية» بدل أن يراه حقاً اجتماعياً أقرته المؤسسة الملكية مشكورة.؟ وماذا لو بدأ بعض المنتخبين أو المنتمين لذات الحزب أو المرشحين في تقديم أنفسهم للناس باعتبارهم «الباب الذي يفتح أبواب الدعم».؟
عندها لن نكون أمام دولة اجتماعية، وإنما أمام عصابة يتزعمها “وسطاء وبانديا وسماسرة ولصوص” وهذا بالضبط ما يجب أن يُقطع الطريق عليه من الآن. فالمغرب سبق أن عرف جدلاً واسعاً حول مؤسسة « جمعية جود»، التي دافع أخنوش نفسه عنها سنة 2021 باعتبارها مؤسسة خاصة ومستقلة عن الحزب، في الوقت الذي أثارت فيه أنشطتها ونشاطها الاجتماعي نقاشاً سياسياً وإعلامياً حول علاقتها بالأحرار والاستعمال الانتخابي للعمل الخيري. ولذلك فإن السؤال اليوم هو هل ستصبح وكالة الدعم الاجتماعي «جود الحكومة».؟ وهنا يجب أن نكون واضحين، لا يمكن مقارنة مؤسسة عمومية أنشئت بالقانون، وتدير ورشاً ملكياً، بجمعية خاصة.
لكن التجربة السياسية السابقة تجعل الحذر واجباً، والشفافية ضرورة، والرقابة أقوى من أي وقت مضى. فإذا كانت «جود» وزعت القفف، فإن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تدير منظومة أكبر وأخطر بكثير. جود حملت القفف… أما الوكالة فستحمل ملفاً اجتماعياً يهم ملايين المغاربة. وهنا يكمن الخطر الحقيقي. لأن الحزب الذي يستطيع أن يقول للفقير «نحن الذين جئناكم بالدعم»، يستطيع أن يحوّل حقاً دستورياً واجتماعياً إلى دعاية انتخابية مجانية.
وهذا ممنوع أخلاقياً قبل أن يكون محل نقاش قانوني. الدعم ليس من مال أخنوش ولا من مال تجمع الأحرار وليس من مال الحكومة.
إنه مال الدولة، والدولة ليست حزباً. والفقير ليس «زبوناً انتخابياً». والأم التي تنتظر دعماً لأطفالها ليست عضوة في حزب التجمع أو الاصالة. والأرملة التي تحتاج إلى إعانة ليست رقماً في لائحة انتخابية. والعجوز الذي ينتظر حماية اجتماعية لا ينبغي أن يُطلب منه أن يتذكر اسم الحزب الذي يوجد في الحكومة عندما يضع ورقة التصويت في الصندوق. هذه هي النقطة التي يجب أن تكون واضحة مثل الشمس، شرفاء هذا الوطن لا يريدون «قفة حكومية» مقابل صوت، ولا «وساطة حزبية» مقابل حق، ولا «صوراً انتخابية» مع الفقراء، ولا مسؤولاً حزبياً يقدم نفسه باعتباره صاحب الفضل في أموال الدولة. وإذا كان حزب الأحرار قد استفاد سياسياً، حسب ما أثير إعلامياً، من العمل الجمعوي لمؤسسة جود، فإن تكرار المنطق نفسه داخل مؤسسة عمومية سيكون كارثة سياسية وأخلاقية، حتى لو لم يكن هناك أي دليل اليوم على وقوع ذلك.
لذلك نقول لأخنوش، ولحكومته، ولوفـاء جمالي، ولجميع المسؤولين، من منبر ترونس بريس اتركوا الفقير خارج السياسة المتعفنة و الانتخابات.اتركوا الدعم يصل إليه دون وسطاء. اتركوا الدولة تقوم بدورها. واتركوا الأحزاب تتنافس بالبرامج، لا بعدد الأسر الفقيرة التي تستطيع الوصول إليها.
فالحزب الذي يريد الفوز بالانتخابات عليه أن يقنع المواطن ببرنامجه، لا أن يقنعه بأن الخبز جاء من مكتبه، والدعم خرج من جيبه، والقفة تحمل لون حزبه. والأخطر من ذلك أن الوكالة نفسها تعلن رسمياً أن من مبادئها الاستقلالية والحياد والتدبير العادل والشفاف للدعم الاجتماعي. وهذا جيد. لكن الاستقلالية لا تُعلن فقط في البلاغات بل تُثبت في الممارسة. ولذلك، فإن المطلوب هو وضع المؤسسة كلها تحت المجهر، من يستفيد.؟ وكيف يستفيد.؟ ومن يواكب المستفيدين.؟ وهل يتدخل المنتخبون.؟ وهل تظهر أسماء الأحزاب الثلاثة في عمليات التوجيه والمواكبة.؟
هل ستستعمل المعطيات الاجتماعية في الحملات الانتخابية.؟ وهل يستطيع أي مرشح تجمعي أن يوهم مواطناً بأن مستقبله الاجتماعي مرتبط بصوته الانتخابي.؟
إذا كانت الإجابة لا، فليكن ذلك واضحاً بالقانون والرقابة والشفافية.

أما إذا حدث العكس، فسنكون أمام فضيحة لا علاقة لها بالفقر وحده، بل بضرب واحد من أهم الأوراش الملكية في الصميم.
جلالة الملك نصره الله أراد دولة اجتماعية تحمي الفقير. فلا تجعلوا الفقير، يا سادة، يتحول إلى ناخب اجتماعي.! ولا تجعلوا من الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي «جود اخنوش». ولا تجعلوا من خزينة الفقراء ماكينة انتخابية. فالمفتاح ليس في جيب أخنوش، ولا في جيب وفاء جمالي، ولا في جيب حزب تجمع الاحرار . المفتاح في يد المملكة المغربية وهي اكبر من اخنوش والتجمع، والفقير هو صاحب حق، لا صاحب فضل لأحد عليه. وتلك هي المعادلة التي يجب ألا يجرؤ أحد على قلبها، الدعم حق والصوت حر.
ومن يخلط بينهما، يضع يده على أخطر خط أحمر في الدولة الاجتماعية.

 الفقر ليس صندوقاً سياسيا ولا انتخابياً.!

جلالة الملك نصره الله أراد دولة اجتماعية تحمي الفقير فلا تجعلوا الفقير يتحول إلى ناخب تحمعي. ! ولا تجعلوا من الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي «جود الثانية للتجمع».ولا تجعلوا من خزينة الفقراء ماكينة انتخابية. فالمفتاح ليس في جيب أخنوش، ولا في جيب وسيطته وفاء جمالي، ولا في جيب حزب التجمع. المفتاح في يد جلالة الملك والفقير صاحب حق، لا صاحب فضل لأحد عليه. وتلك هي المعادلة التي يجب ألا يجرؤ أحد على قلبها الدعم حق والصوت حر ومن يخلط بينهما، يضع يده على أخطر خط أحمر في الدولة الاجتماعية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News