في زمن “التدبير المعقلن”، يبدو أن بعض منتخبينا اختاروا مدرسة أخرى وهي مدرسة “المرقة والزرقاء”، حيث تتحول سيارات المصلحة إلى سيارات عائلية متعددة الاستعمالات، من توصيل الأبناء، إلى قضاء الأغراض، وصولاً إلى جولات استعراضية في أزقة وشوارع بنسليمان وكأنها غنيمة حرب لا وسيلة خدمة عمومية.

الغريب في الأمر أن فئة من المنتخبين تسلطت على الساكنة وتعيش اليوم comme Des parasites qui se nourrissant des miettes laissées par d’autres élus ، هؤلاء كانوا بالأمس القريب “ربنا خلقتنا” “الدرهم ما يدورش” كانوا يعدّون الدراهم لاقتناء علبة سجائر أو وجبة غداء، أصبحوا اليوم يجوبون الطرقات بسيارات الجماعة، يصولون ويجولون دون حسيب أو رقيب، وكأن خزينة الجماعة “بئر لا ينضب”. لا مهام واضحة، لا مردودية تُذكر، فقط استهلاك مفرط للوقود وغياب تام لأي أثر يخدم المواطن.
ووسط هذا العبث، برزت خطوة في الاتجاه الصحيح، حين وجّه السيد عامل إقليم بنسليمان مراسلة إلى جماعة بوزنيقة يدعو فيها إلى ترشيد استعمال سيارات المصلحة وتقليص استهلاك المحروقات. مبادرة لقيت استحساناً واسعاً لدى الساكنة، التي سئمت من هذا الاستنزاف المجاني للمال العام لكن، وكما يقال، “زهرة واحدة لا تصنع ربيعاً”. فالمطلوب اليوم ليس قراراً احاديا ومعزولاً، بل تعميم هذا الإجراء على جميع جماعات الإقليم، خاصة وأن مظاهر التسيب باتت واضحة للعيان، مثلا يوجد بالمدينة منتخب نكرة لا وزن له ولا مستوى يتوفر على سيارة “ج” وحصة شهرية من الوقود، ومع ذلك يحصل على “دعم إضافي” عند كل تنقل داخل الإقليم، وبجماعات الاقليم عشرات النكرات منهم بعض المشبوهين يعتبرون سيارة المصلحة ملكاً شخصياً لهم يركنونها أمام منازلهم وكأنها مسجلة باسمائهم. إن سيارات المصلحة، بحكم القانون والمنطق وُجدت لخدمة المرفق العام لا لخدمة الجيوب الخاصة ولا لتلميع صورة منتخبين بعضهم لم يجدوا طريقهم إلى المسؤولية إلا بشراء الذمم او صدفة أو مجاملة. أما تحويل سيارات الدولة إلى سيارات خاصة، فهو ببساطة عنوان لفوضى تدبيرية لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى سيستمر هذا “السيرك الإداري”..؟ ومتى تتحول سيارات الدولة من وسيلة للامتيازات إلى أداة حقيقية لخدمة المصلحة العامة..برافو سعادة العامل واصل









