في السياسة، هناك صور تتجاوز في تأثيرها آلاف الكلمات. وما شهده معبر باب سبتة اليوم، من تدفق أعداد كبيرة من المغاربة وعبورهم في ظرف وجيز، أعاد إلى الواجهة سؤالاً ظل يرافق الذاكرة الوطنية منذ عقود.
هل أصبحت الحدود، التي طالما قُدمت باعتبارها حاجزاً صلباً، أكثر هشاشة مما كان يعتقد…؟
لست كصحفي هنا بصدد الحديث عن استرجاع قانوني أو سيادي لسبتة ومليلية، فذلك تحكمه اعتبارات سياسية ودبلوماسية معقدة. لكن ما وقع يبعث برسالة لا يمكن تجاهلها حين تتغير موازين الواقع، تتغير معها الصور النمطية التي استقرت في الأذهان لسنوات طويلة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن معبر باب سبتة شهد خلال الفترة الأخيرة تحديثات واسعة استعداداً لحركة العبور الصيفية، في ظل ضغط كبير على حركة المسافرين.
لقد أثبت المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن قوة الدول لا تُقاس فقط بالسلاح أو بالشعارات، بل بحكمة الدولة، ورصانة مؤسساتها، وقدرتها على فرض الاحترام وبناء التوازنات. واليوم، لم يعد المغرب ذلك البلد الذي يُنظر إليه بمنطق الأمس، بل أصبح قوة إقليمية وازنة، تُحسب لها الحسابات في محيطها المتوسطي والإفريقي والدولي. ولعل أكثر ما يثير الانتباه في هذا المشهد هو ثقة المغاربة في دولتهم، وفي قدرتها على إدارة الملفات الكبرى بهدوء وحكمة، بعيداً عن المزايدات والشعارات الجوفاء.

فالدول العظيمة لا تصرخ، بل تُنجز، “الدق والسكات” ولا تستعرض قوتها بالكلام، بل تفرض حضورها بالفعل. وإذا كنت وكل المغاربة اردد اليوم، بعفوية وفخر، “كم أنت عظيمة يا مملكتي… وكم أنت عظيم يا ملكي“، فإن هذا الشعور يعكس اعتزازاً وطنياً مشروعاً، لكنه في الوقت نفسه يقتضي التحلي بالواقعية؛ فالقضايا السيادية الكبرى تُحسم عبر الدبلوماسية والقانون الدولي والتراكم الاستراتيجي، وليس من خلال قراءة متسرعة لمشهد عابر، مهما كانت دلالاته قوية.
ويبقى الثابت أن المغرب، بقيادة جلالة الملك نصره الله واطلب عمره، يواصل تعزيز مكانته بثقة، وأن الزمن السياسي لا يقاس بالأيام، بل بالإنجازات التي تُغير موازين القوى بهدوء، وتترك للوقائع أن تتحدث بصوت أعلى من كل الشعارات. حلمنا سيتحقق بحول الله وسنسترجع اراضينا .










