الطابور الخامس، حين تتحول الكلمة إلى سلاح ضد الوطن الأم

هناوي الهادي14 يوليو 2026Last Update :
الطابور الخامس، حين تتحول الكلمة إلى سلاح ضد الوطن الأم

ليست كل المعارك تُخاض بالبنادق، فبعضها يبدأ بمنشور على مواقع التواصل، أو بتصريح في قناة أجنبية، أو بمقال يكتبه من اختار أن يجعل من الإساءة إلى وطنه مهنة ومن التشكيك في مؤسساته وسيلة للظهور. هنا يولد ما يُعرف بالطابور الخامس؛ أولئك الذين يلتقون، عن قصد أو عن غير قصد، مع الدعاية المعادية، فيرددون خطابها ويمنحونها مادة تستغلها ضد بلادهم.

إن الاختلاف السياسي، وحرية التعبير، وحق النقد، كلها حقوق مشروعة لا يجادل فيها أحد. لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول الذي يسعى إلى الإصلاح، وبين الاصطفاف مع حملات تستهدف وحدة الوطن وسيادته ومصالحه العليا. فمن يروج لأطروحات انفصالية أو يبررها، أو يساهم في حملات إعلامية معادية للمغرب، يضع نفسه في مواجهة الرأي العام، لأن الخلاف الداخلي لا ينبغي أن يتحول إلى أداة بيد  الانفصاليين وخصوم الوطن.

لقد أثبتت التجارب أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أصبحت تعتمد على التضليل الإعلامي، ونشر الأخبار المضللة، والتأثير على الرأي العام. وفي مثل هذه المعارك، يصبح الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول، وتصبح الكلمة الصادقة أقوى من آلاف الإشاعات.
وإذا كان القانون هو الفيصل في كل ما يتعلق بالأفعال التي قد تشكل مخالفة أو جريمة، فإن للمواطن أيضاً حقاً مشروعاً في أن يختار من يمنحه ثقته ومن يتابع محتواه. ولذلك فإن أفضل رد على الخطابات التي تمس بمصالح الوطن هو عدم منحها الانتشار أو الشهرة، وعدم التفاعل معها، ومواجهتها بالحجة والوعي، ودعم الإعلام المهني الذي يقدم المعلومة الدقيقة بعيداً عن المزايدات.
إن حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل بالمواقف. أما الذين يصرون على جعل أنفسهم أبواقاً لخصوم المغرب، فلن يغيروا الحقائق على الأرض، لأن الأوطان تُبنى بسواعد المخلصين، لا بضجيج من اختاروا الوقوف في الجهة الخطأ من التاريخ.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News