بالمدن المتقدمة يتنافس المسؤولون على جذب الاستثمار، وإنجاز المشاريع، وتحسين الخدمات، أما في بنسليمان فيبدو أن هناك منافسة من نوع آخر التنافس على من يستطيع أن يراوغ وينصب ويجعل كلمة “الإعفاء” الأكثر تداولًا داخل أسوار الجماعة..؟
فكلما اعتقد المواطن أن دروس الماضي قد استوعبت، وأن الملفات التي أثارت الكثير من الجدل أصبحت جزءًا من التاريخ، يفاجأ بعودتها إلى الواجهة وكأن شيئًا لم يكن. وكأن الذاكرة الجماعية قصيرة، أو كأن الجميع مطالب بأن ينسى ما أثارته هذه الملفات سابقًا من نقاشات وتحريات وإجراءات قامت بها الجهات المختصة، الأغرب من ذلك أن رئيس المجلس يتصرف، في نظر كثير من المتابعين، وكأن الجماعة ملكية خاصة و توزيع الامتيازات شأن شخصي، يمنح من يشاء ما يشاء، ويمنع عمن يشاء ما يشاء، بينما ينتظر المواطن البسيط من المجلس أن يدير شؤون المدينة بمنطق المساواة والشفافية، لا بمنطق الانتقائية الذي يفتح الباب أمام علامات الاستفهام. واليوم تعود قضية الإعفاءات الضريبية الخاصة بالأراضي غير المبنية إلى جدول الأعمال من جديد، رغم أن هذا النوع من الملفات سبق أن أثار اهتمام أجهزة المراقبة، وخضع لمتابعة من الجهات المختصة. ومع ذلك، يبدو أن البعض لا يرى في كل ذلك سوى محطة عابرة، وكأن شيئًا لم يحدث. المفارقة الساخرة أن الأغلبية التي لا تمل من الحديث عن حماية مالية الجماعة والحفاظ على كل درهم من مداخيلها، تجد نفسها اليوم أمام امتحان حقيقي. فهل ستظل وفية لشعاراتها عندما يبدأ التصويت..؟ أم أن الشعارات، كعادتها، صالحة فقط لدورات المياه والتصريحات، أما داخل قاعة المجلس فلها تأويل آخر…؟ الشرفاء من ساكنة بنسليمان لم تعد تنطلي عليهم خطة “الزرقلاف” بالوعود الكاذبة و الخطب الرنانة. الفئة النظيفة من بنسليمان لم تريد وعودًا جديدة ولا شعارات براقة، بل تريد مجلسًا يجعل القانون فوق الجميع، ويقنع المواطنين بأن القرارات تتخذ لخدمة المدينة ومصالح المواطنين، وليس لخدمة حسابات “كمشة من الانتهازيين والسملسرة” الحسابات التي لا يفهمها إلا سماسرة المجلس و لصوص المدينة. ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع، هل ستكون دورة السادس عشر من يوليوز مناسبة لتأكيد مبدأ حماية المال العام، أم أنها ستضيف فصلًا جديدًا إلى مسلسل لا يريد أن تنزل عليه كلمة “النهاية“…؟ يتبــــــــع








