في المغرب، لم تعد قبة البرلمان فضاءً للنقاش السياسي الجاد بقدر ما تحولت أحيانا إلى مسرح لتصريحات تثير السخرية أكثر مما تطمئن المواطنين.

آخر فصول هذا “الكوميديا الحكومية” جاء على لسان وزير الفلاحة، الذي خرج بكل ثقة ليؤكد أمام النواب أن “الحولي ديال 1000 درهم موجود”، وكأن المغاربة يعيشون في سوقٍ آخر غير الذي يكتوون بأسعاره الملتهبة كل يوم. تصريح الوزير لم يمر مرور الكرام، بل فجّر موجة غضب واستهجان داخل البرلمان وخارجه، لأن ما قاله لا يمت بصلة للواقع الذي يعرفه المواطن البسيط.
أنت وزير مسؤول ، ليس من حقك ان تغلط ، قلت 1000 درهم ؤ خرجتي عينيك وكررت الثمن اكثر من مرة
هل تعلم ياوزير أن أي مغربي جال بين الأسواق، أو سأل عن أثمنة الأضاحي، يدرك أن الحديث عن “حولي بـ1000 درهم” لا يدخل إلا في خانة الخيال السياسي أو محاولة ذر الرماد في العيون. الخطير في الأمر ليس فقط الرقم الذي أعلنه الوزير، بل تلك الهوة المخيفة بين خطاب الحكومة ومعاناة المواطنين. فبينما تكافح الأسر المغربية لتدبير مصاريفها اليومية وسط موجة غلاء اسعار اللحوم و الاسماك والمحروقات والدقيق والخضر والفواكه غير مسبوقة، يطل بعض الوزراء بتصريحات توحي وكأنهم يعيشون في مغرب موازٍ، لا علاقة له بالواقع ولا بالأسواق ولا بجيوب المغاربة. البرلمانيون أنفسهم سارعوا إلى تكذيب الوزير داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدين أن ذلك الثمن غير موجود “بشكل قطعي” في مختلف الأسواق المغربية. وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن الحكومة، بدل أن تواجه الأزمة بقرارات واقعية وشجاعة، أصبحت تلجأ إلى لغة التبرير والتسويق السياسي الرخيص. وفي وقت كان المواطن ينتظر إجراءات تخفف من أعباء المعيشة، اختار الوزير أن يقدم “حولي الأحلام” للمغاربة، ذلك الكبش الأسطوري الذي لم يره أحد سوى أصحاب الكراسي الوثيرة والمكاتب المكيفة. أما المواطن البسيط، فقد فهم الرسالة جيدًا: الحكومة تتحدث بلغة، والشارع يعيش لغة أخرى مختلفة تمامًا.










