ما هذا يا عامل الاقليم ويا باشا المدينة..

هناوي الهادي9 يوليو 2026Last Update :
ما هذا يا عامل الاقليم ويا باشا المدينة..

يبدو أن رئيس مجلس مدينة بنسليمان قرر أن يدخل موسوعة الأرقام القياسية، ليس في إنجاز المشاريع أو تحسين الخدمات، بل في إثارة الجدل كلما ظن المواطن أن صفحة قد طُويت. فالرجل، كما يقول المثل، لا يمل من إعادة عرض الحلقات القديمة، حتى وإن كانت قد أثارت في وقت سابق الكثير من الأسئلة والتحريات.

ومن بين أكثر الملفات التي ما تزال عالقة في ذاكرة الساكنة، ملف الإعفاءات الضريبية الخاصة بالأراضي غير المبنية، ذلك الملف الذي سبق أن استأثر باهتمام لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، وسُجلت بشأنه ملاحظات، كما عرف مساراً قضائياً واستدعاء عدد من المنتخبين للاستماع إليهم من طرف الجهات المختصة. وهي وقائع جعلت كثيرين يعتقدون أن الجميع استوعب الدرس، وأن هذا الملف سيظل ضمن “المحظورات” التي لا يقترب منها أحد. لكن يبدو أن الحسابات داخل جماعة بنسليمان تكتب بأقلام مختلفة الأشكال. فجدول أعمال الدورة الاستثنائية المقرر عقدها يتضمن من جديد نقطتين تتعلقان بالتصويت على إعفاءات ضريبية لفائدة أراضٍ غير مبنية، توجد على مقربة من مقر الجماعة. وبهذا يصبح “الإعفاء” إنجازًا انتخابيًا 
في مدن العالم، يتباهى رؤساء الجماعات بتدشين المسابح  والحدائق الكبرى والمستشفيات، والمناطق الصناعية، وإنجاز الطرق والمساحات الخضراء. أما في بنسليمان، فيبدو أن الإنجاز الوحيد الذي لا يعرف التأجيل هو إعادة إحياء ملف الإعفاءات الضريبية، حتى أصبحت كصحفي أتساءل ، هل اصبحت ساكنة بنسليمان أمام مجلس جماعي أم أمام رئيس مكتب متخصص في توزيع مفاتيح السيارات وبونات المحروقات على المستشارين الموالين للرئيس وإعفاءات ضريبية لمن يدفع  Qui verse un pot-de-vin الغريب أن بعض المسؤولين يتصرفون وكأن ذاكرة الساكنة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا. ينسون أن هذا الملف كان في وقت سابق من أكثر الملفات إثارة للجدل، وأنه استقطب اهتمام هيئات المراقبة والجهات المختصة، وخلّف نقاشًا واسعًا حول كيفية تدبيره. ومع ذلك، يعود اليوم إلى الواجهة وكأن شيئًا لم يكن، وكأن التاريخ يُكتب بقلم قابل للمحو كلما تغيرت الظروف. رئيس المجلس على ما يبدو، يراهن على أن الزمن كفيل بإطفاء الأسئلة. لكن السياسة ليست لعبة حظ، والمال العمومي ليس دفتر شيكات يُفتح ويُغلق حسب المزاج أو حسب موازين التصويت. فالمدينة التي تنتظر مشاريع تنموية وفرص شغل وبنية تحتية تليق بساكنتها، لا تنتظر أن تتحول كل دورة استثنائية إلى موعد جديد مع الجدل. والمفارقة التي تستحق جائزة في الكوميديا السياسية أن الأغلبية وحتى المعارضة نفسها التي ظلت تردد صباح مساء أن “ميزانية الجماعة خط أحمر”، تجد نفسها اليوم أمام اختبار بسيط، هل ستبقى الشعارات صامدة عندما تُرفع الأيدي للتصويت، أم أنها ستذوب أسرع من قطعة ثلج تحت شمس يوليوز…؟ المواطن في بنسليمان لم يعد ينبهر بالخطب ولا بالشعارات. ما يريده هو وضوح في المعايير، ومساواة في تطبيق القانون، وقرارات يفهم أسبابها الجميع. أما عندما يشعر الناس بأن القرارات تُتخذ بطريقة تثير التساؤلات، فإن الثقة تصبح أول ضحية. ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابه الرأي العام المحلي: هل ستكون دورة يوليوز المرتقبة محطة لتأكيد الشفافية والانسجام مع الخطاب المعلن حول حماية مالية الجماعة، أم أنها ستمنح خصوم المجلس مادة جديدة للتشكيك في أولوياته..؟ الأيام وحدها، وما ستسفر عنه عملية التصويت، كفيلة بالإجابة…  يتبـــــــــــــــع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News