يبدو أن بعض السياسيين يعتقدون أن ذاكرة المغاربة قصيرة، وأن جولة بين المدن والقرى كفيلة بمحو سنوات من المواقف المثيرة للجدل.

كل أمناء مايسمى بالاحزاب خرجوا للصيد وانتشروا ، كل زعيم مزيف يحمل محفظة حبلى بالوعود والاكاذيب وأدوات النصب كما يحمل كبيرهم بنكيران عصاه، أراه يعتلي المنصة هنا وهناك، ويعيد تدوير الخطاب نفسه، وكأن الزمن توقف، وكأن المواطنين ما زالوا يصفقون للشعارات أكثر مما يحاسبون على الحصيلة. لكن ٱيت باعمران وسيدي افني وايمنتانوت وتزنيت وتارودانت وتافراوت وطاطا وزاكورة و تنغير ليست محطات انتخابية عابرة، وليست فضاءً لاستعراض عضلات الزعامة المزيفة و البلاغة الشعبوية أو اختبار قدرة الخطيب المتسلط على دغدغة المشاعر.
إنها أراضي أمازيغية عريقة، يعرف أهلها قيمة الكرامة، ويزنون الرجال بالمواقف لا بقهقهة ” واهاهاها” ولا بعدد الخطب.
ومن حق أبناء سوس وكل الأمازيغ أن يتساءلوا، كيف يُطلب منهم استقبال سياسي صدرت عنه، في أكثر من مناسبة، تصريحات أثارت استياء شريحة واسعة من المغاربة، ورآها كثيرون مسيئة للهوية الأمازيغية و مستخفّة بحساسياتها..؟ فالكلمة التي تخرج من مسؤول سياسي ليست نكتة عابرة، بل موقف يظل عالقاً في الذاكرة. كما أن فترة تدبير هذا الضيف الثقيل الغير مرحب به للشأن الحكومي لا تزال محل نقاش واسع، سواء بسبب إصلاح التقاعد، أو تجميد الحوار الاجتماعي، أو السياسات الاقتصادية التي اعتبرها كثير من المواطنين سبباً في زيادة الأعباء على الطبقة المتوسطة والموظفين، فضلاً عن تصريحات أثارت جدلاً، من بينها دعوته إلى طي ملفات الفساد بعبارة أصبحت مثار انتقاد واسع لدى الرأي العام الله يسامح و” عفى الله عن ما سلف” السياسة ياسي بنكيران ليست مسابقة في التهريج وإطلاق النكات، ولا فناً في تحويل المنابر إلى عروض خطابية. المواطن يريد أجوبة عن الغلاء والبطالة وتراجع الخدمات، لا إعادة بث خطابات استُهلكت حتى فقدت بريقها، أما المدن الأمازيغية التي دكرتها ٱعلاه، فهي أكبر من أن تكون مجرد محطة في جولة حزبية مسمومة. إنها مدن عريقة بثقافتها وبهويتها وتاريخها،
وبأهلها الذين اعتادوا الدفاع عن هويتهم وثقافتهم وكرامتهم. والاختلاف مع أي سياسي لا يعني رفض الديمقراطية، بل هو جزء من ممارستها، لأن الديمقراطية تمنح المواطنين أيضاً حق مساءلة من يطلب ثقتهم. إن احترام الأمازيغ وثقافتهم ليس صدفة ولا منّة من أحد، بل واجب دستوري وأخلاقي. ومن أراد مخاطبة أهل سوس بتارودانت وتافراوت وتنغير أو أي منطقة مغربية، فليخاطبهم بصدق بلغة الاحترام، لأن الكرامة لا تُستعاد بالخطب والكذب والنفاق وإنما تُصان بالمواقف الصادقة والأفعال…. يتبـــــــــــــع









