لصوص المدينة من المنتخبين أشباه السياسيين هم سبب الحضيض الذي وصلت إليه بنسليمان

هناوي الهادي6 يونيو 2026Last Update :
لصوص المدينة من المنتخبين أشباه السياسيين هم سبب الحضيض الذي وصلت إليه بنسليمان

بينما تتجه وزارة الداخلية نحو إعادة رسم الخريطة الإدارية للمملكة في أفق سنة 2027، يعود إلى الواجهة نقاش قديم جديد يتعلق بمستقبل إقليم بنسليمان وجدوى استمراره بصيغته الحالية، خاصة في ظل المعطيات المتداولة بشأن إمكانية إحداث عمالة بوزنيقة ككيان إداري مستقل.

 نقاش لا ينبغي أن يُختزل في مجرد ترسيم حدود جديدة أو استحداث بنايات إدارية، بل يفرض قراءة سياسية وتنموية هادئة لمسار إقليم ظل لأكثر من نصف قرن تقريبا يبحث عن موقعه الحقيقي ضمن خارطة التنمية الترابية. إحداث عمالة وإقليم بنسليمان تعاقب على تدبير شؤونهما عدد كبير من رجال السلطة، تجاوز عددهم ثلاثين  مسؤولاً ترابياً عمال وكتاب عامين، وكل واحد منهم جاء حاملاً تصورات وبرامج ورهانات مختلفة. غير أن الحصيلة العامة للإقليم لا تعكس حجم هذا التداول الإداري المكثف، إذ ظل الإقليم عاجزاً عن تحقيق الإقلاع التنموي المنتظر، وظلت العديد من الجماعات الترابية تعاني من اختلالات بنيوية مزمنة. وهنا يبرز سؤال جوهري هل يكمن الخلل في الإدارة الترابية أم في النخب المنتخبة التي أوكل إليها تدبير الشأن المحلي..؟ الواقع أن تحميل المسؤولية للعمال وحدهم يبقى تبسيطاً لمعضلة أكثر تعقيداً. فالتجربة أظهرت أن أغلب المسؤولين الترابيين الذين مروا بالإقليم أدوا أدوارهم وفق الصلاحيات المخولة لهم، بينما ظل المستوى المتواضع لعدد من المنتخبين أحد أبرز العوامل التي عطلت مشاريع التنمية وأفرغت العديد من المبادرات من محتواها. فالتنمية لا يصنعها العامل وحده، بل تحتاج إلى مجالس منتخبة تمتلك رؤية وكفاءة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية. وفي المقابل، تقدم بوزنيقة نموذجاً مختلفاً نسبياً داخل الإقليم. فقد استفادت المدينة عبر سنوات من تراكم إداري ومؤسساتي ساهمت فيه أجيال من الباشوات ورؤساء الدوائر والمسؤولين الترابيين، إلى جانب مجلس منتخب ترك   بصمات تستحق الذكر على كل المستويات. انتقلت بوزنيقة من مركز قروي محدود الإمكانيات إلى قطب حضري أصبح ينافس مدناً أكبر منه حجماً وإمكانات، وهو ما جعل فكرة تحويلها إلى عمالة مستقلة لا تبدو مجرد مطلب ظرفي أو حسابات سياسية ضيقة، بل نتيجة لمسار طويل استند إلى معطيات موضوعية ودراسات تقنية وإدارية. وإذا كان مشروع إحداث عمالة بوزنيقة قد أصبح مطروحاً بقوة ضمن التصورات المرتبطة بالتقسيم الإداري الجديد، فإن تداعياته على إقليم بنسليمان ستكون عميقة. فالإقليم سيفقد جزءاً مهماً من واجهته الساحلية ومن أهم أقطابه الاقتصادية والعمرانية المتمثلة في بوزنيقة والمنصورية والشراط، كما ستفرض المرحلة إعادة النظر في التوازنات المجالية والموارد المالية والبشرية بين الكيانين الإداريين الجديدين. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأسماء أو رفع لافتات جديدة فوق مقرات إدارية، بل في قدرة الدولة على توفير منظومة متكاملة من المصالح والمؤسسات العمومية التي تمنح للعمالة المرتقبة استقلاليتها الفعلية. فنجاح المشروع يظل رهيناً بإحداث مختلف المرافق الخارجية من محكمة ومحافظة عقارية ومندوبيات قطاعية ومؤسسات  إدارية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، في جميع الأحوال، فإن النقاش حول عمالة بوزنيقة يفتح باباً أوسع لتقييم تجربة إقليم بنسليمان برمتها؛ تجربة تؤكد أن التنمية لا تتوقف عند حدود تعيين العمال أو تغيير الخرائط الإدارية، بل ترتبط أساساً بجودة النخب المنتخبة وقدرتها على تحويل الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع حقيقية تلامس حياة المواطنين وتؤسس لمستقبل أفضل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News