حين يسقط القناع… ويعود الكأس إلى أهله

هناوي الهادي19 مارس 2026Last Update :
حين يسقط القناع… ويعود الكأس إلى أهله

هناوي عبد الهادي قلم التحرير
لم تكن الصدمة اليوم عادية في عواصم التوتر والارتباك، من طهران إلى الجزائر، بعد أن قال القضاء كلمته وأنصف الحقيقة المغرب بطلٌ لكأس إفريقيا 2025، والكأس التي حاول البعض السطو عليها عادت إلى أصحابها.

سقطت الروايات المصنوعة، وانكشف الزيف، وارتبكت أبواق الأنظمة الشمولية التي كانت تراهن على الباطل…

فإذا بالحق يعلو، وإذا بالوهم يتهاوى كبيتٍ من دخان. في تلك العواصم التي اعتادت صناعة الأزمات وتصديرها، لم يكن وقع القرار عادياً. لأن المسألة لم تكن مجرد كرة قدم، بل كانت معركة رمزية بين منطق الدولة ومنطق الفوضى، بين من يبني ومن يعبث. هناك حيث تُدار السياسات بعقلية المؤامرة، كان الأمل معقوداً على سرقة فرحة المغاربة، لكن الحقيقة لا تُزوَّر إلى الأبد. أما الذين يرفعون شعارات الدين وهم أول من ينتهك حدوده، فحدّث ولا حرج. عن أي إسلام يتحدثون شيعة الداخل..؟ الإسلام الذي نعرفه لا يُستعمل غطاءً لإرسال الفتن، ولا يُبرر التدخل في شؤون الدول، ولا يُشرعن دعم الانفصال وتمزيق الأوطان. الإسلام ليس طائرات مسيرة ولا صفقات مشبوهة، ولا تحالفات تُحاك في الظل لضرب استقرار الشعوب. يتباكون على “المظلومية” وهم من جعلوا المنطقة ساحة لصراعاتهم، ويدّعون الدفاع عن القضايا الكبرى وهم أول من يطعن جيرانه في الظهر. أي منطق هذا الذي يتحدث عنه تبون عن الوحدة وهو يمول الإرهابيين و الانقسام..؟ وأي مصداقية بقيت لمن يتغذى على الأزمات ويعيش على إشعالها…؟ ثم يخرج علينا بعض الأصوات هنا وهناك، من محترفي المزايدة وتجار الشعارات، يرددون نفس الأسطوانة المشروخة، متناسين أن المغاربة باتوا يميزون جيداً بين الوطني الصادق وصدى الأجندات الخارجية. فلا بنكيران ولا وايحمان ولا غيرهم قادرون على تغليط شعب خبر دهاليز السياسة، ويفهم جيداً من يقف مع الوطن ومن يراهن عليه. المغرب، ببساطة، لا يحتاج دروساً من أحد. اختار طريقه بوضوح إسلام وسطي، سيادة ثابتة، واستقرار لا يُساوَم عليه. تحت قيادة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، يواصل بناء نموذجه بعيداً عن ضجيج الشعارات الفارغة ومسرحيات “المقاومة” التي لا تُنتج إلا الخراب. الرسالة اليوم أوضح من أي وقت مضى. المغرب ليس ساحة للاختراق، ولا لقمة سائغة لمشاريع التوسع ولا لأوهام الانفصال. هو بلد يعرف أعداءه جيداً، ويعرف أيضاً كيف يرد بهدوء حيناً، وبحزم حين يلزم. أما أولئك الذين باعوا الوهم طويلاً، فقد حان وقت الجرد من يزرع الفتنة لا يحصد إلا العزلة، ومن يبيع الأوهام لا يعود إليه إلا الصدى والخيبة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News