طهران تشتعل بالنار والشيعة أعداء العرب والمسلمين يطاردون امريكا وإسرائيل في الخرائط

هناوي الهادي15 مارس 2026Last Update :
طهران تشتعل بالنار والشيعة أعداء العرب والمسلمين يطاردون امريكا وإسرائيل في الخرائط

هناوي عبد الهادي قلم التحرير
/////
كانوا يملؤون الدنيا ضجيجاً بأنهم ذاهبون لتحرير القدس، ويطوفون المنابر والفضائيات كفرسان آخر الزمان، يهددون بحرق إسرائيل ومسحها من الخريطة. لكن المفارقة الساخرة أن النيران التي وعدوا بإشعالها هناك، اشتعلت أولاً في ساحاتهم هم، وكأن السحر الذي أرادوه لغيرهم عاد ليحاصرهم من كل الجهات.
لقد عاش أنصار المشروع الإثني عشري سنوات طويلة على مسرحية كبرى، مسرحية عنوانها “التمهيد للمهدي” عبر إشعال الحرائق في المنطقة. قيل للناس إن الفوضى هي الطريق إلى الخلاص، وإن الخراب هو البوابة التي سيخرج منها المخلّص المنتظر من طهران. فصدق السذج الحكاية، وانتظروا البطل الأسطوري الذي سيغيّر وجه العالم. لكن حين اصطدمت الأوهام بصلابة الواقع العسكري، تهاوى المشهد بسرعة مذهلة. الدولة التي كانت تتباهى بإطلاق مئات الصواريخ في ليلة واحدة، أصبحت اليوم تحصي ما تبقى لديها كما يُحصي التاجر المفلس ما بقي في صندوقه الصغير. من مائتي صاروخ إلى بضع عشرات ومن لغة الردع إلى همسات التراجع.
أما أولئك الذين كانوا يهتفون في اليوم الأول وكأن القيامة قامت في الشرق الأوسط، فقد اختفوا فجأة كما يختفي الممثلون بعد سقوط الستار. لا صوت، لا حماس، ولا حديث عن “إسرائيل التي احترقت”. فالأخبار القادمة من السماء هذه المرة لا تشبه الأساطير التي صدّقوها.

الحقيقة المرة أن المشروع الذي بُني على التمدد العقائدي لا يصمد طويلاً أمام خرائط المصالح الدولية. فحين تتحرك القوى الكبرى، تتحول الشعارات إلى مجرد ضجيج، وتتحول الإمبراطوريات الوهمية إلى كيانات تبحث فقط عن النجاة؛ وها هي المنطقة تدخل مرحلة جديدة تُكتب فيها الخرائط ببرودة الجغرافيا لا بحرارة الخطابات. مرحلة قد تجعل طهران نفسها أمام تحديات لم تكن تتخيلها، من الداخل قبل الخارج، بينما تتبخر أحلام الهيمنة كما يتبخر الدخان بعد انطفاء الحريق.
أما أولئك الذين كانوا يهللون في اليوم الأول فربما حان الوقت ليسألوا أنفسهم سؤالاً بسيطاً هل كانت تلك صواريخ للنصر أم مجرد ألعاب نارية أضاءت السماء للحظة قبل أن تترك أصحابها في ظلام الواقع..؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News