عندما يصبح أكل حقوق الناس “كفاءة سياسية”

هناوي الهادي7 فبراير 2026Last Update :
عندما يصبح أكل حقوق الناس “كفاءة سياسية”

عندما يتحول المنتخب إلى مفترس
في السياسة كما في الغابة، هناك كائنات لا تُنتخب لخدمة الناس، بل لتجريب أسنانها في أجسادهم. منتخبنا المتسلط هذا لم يخطئ الطريق إلى المنصب، بل وجده فرصة سانحة ليحوّل الذمة إلى وجبة، والحقوق إلى لقيمات، والضحايا إلى أرقام بلا صوت.
عشرات المواطنين يقفون منذ سنوات أمام باب واحد، يطرقونه بالأمل تارة وبالغضب تارة أخرى. يطالبون بشيء بسيط جدًا مستحقاتهم. لا صدقة، لا إحسان لا تعاون، فقط حقّ واضح، موثق، معلوم. لكن المنتخب الحقير، وهو يمسح فمه بعد كل وجبة، لا يرى فيهم إلا إزعاجًا يعكر عليه لذة المضغ. هذا المنتخب لا ينكر الدين، هو أذكى من ذلك. بل يمارس الكذب و المراوغة هوايته المفضلة التسويف. غدًا سأراك الأسبوع المقبل سأراك بعد الدورة سأراك بعد المصادقة سأراك بعد الميزانية سأراك
ويمضي الزمن، وتكبر الكذبة، ويزداد عدد الضحايا، بينما الذمة تزداد سمنة.
الغريب هذا المتسلط حين يتحدث إلى الناس يتقمص دور الحمل الوديع، يتكلم عن “ المصلحة العامة و الظروف”، و“الإكراهات”، و“المصلحة العامة”. لكن حين يتعلق الأمر بالمال الذي في ذمته، يتحول فجأة إلى وحش إداري، أصمّ، أبكم، لا يرى ولا يسمع ولا يجيب.
منتخبنا لا يسرق في الأزقة، ولا يسطو في الليل. هو يفعل ما هو أبشع؛ يأكل حقوق الناس علنًا وبدم بارد وبربطة عنق بلا حياء. الضحايا يعرفونه جيدًا ويعرفون ملامح وجهه حين يعد، ويعرفون صوته حين يراوغ، ويعرفون صمته الطويل حين يطالبونه بالحسم. كل منتخب يتغذى على حقوق الناس، سينتهي يومًا ما صغيرا رقما تافها وراء القضبان مفلسًا أخلاقيًا، حتى لو ظل حسابه البنكي ممتلئًا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News