وهبي يراهن على تحويل العدل إلى مجرد شاهد بلا قيمة مهنية وتحويل الإصلاحات إلى تصفية حسابات

هناوي الهادي22 يناير 2026Last Update :
وهبي يراهن على تحويل العدل إلى مجرد شاهد بلا قيمة مهنية وتحويل الإصلاحات إلى تصفية حسابات

في زمن ندر فيه الجمع بين الصرامة المهنية والتفوق الشخصي، يبرز نموذج الأستاد عبد العزيز التيجاني العدل الذي لم يكتفِ بحمل رسالة العدالة داخل محراب مهنة العدول، بل اختار أن يحلق عاليًا خارجها أيضًا. عدلٌ شغوف بمهنته، أتقنها عن قناعة وحب، وتوّج مساره بعدة شواهد تقديرية تشهد على كفاءته واجتهاده. وإلى جانب هذا المسار الرصين، يلمع اسمه كطيار مظلي، يمارس رياضة تتطلب شجاعة وانضباطًا عاليين، رياضة جعلت منه مصدر إعجاب واحترام لكل من تعرف عليه، باعتباره مثالًا نادرًا للتوازن بين العقل القانوني وروح المغامرة.
ليس من السهل أن تشق طريقك في مهنة ثقيلة الميزان كخطة العدالة، وأن تحافظ في الآن نفسه على شغفك بالحياة وتحدي الذات. هذا الشاب اختار أن يكون عدلًا عن قناعة لا عن صدفة، فاحترم المهنة فأحسنَت إليه، وأخلص لها فرفعت اسمه بشواهد تقديرية تشهد على جديته ونباهته.

لم يكن نجاحه وليد الحظ، بل ثمرة اجتهاد وصبر ومسار اختار فيه الأصعب. وخارج محراب العدالة، لم يرضَ أن يعيش بنصف حلم، فحلّق عاليًا كطيار مظلي، في رياضة لا يجرؤ عليها إلا من يمتلك قلبًا ثابتًا وعقلًا منضبطًا.

هناك، في السماء، كما في المهنة، أثبت أن الجرأة لا تعني التهور، وأن الطموح حين يقترن بالقيم يصنع قدوة حقيقية. هو نموذج لشباب مغربي يرفض الصورة النمطية، ويؤمن بأن التفوق لا يتجزأ، وأن النجاح لا يُختزل في مجال واحد. هذا تنويه مستحق، ورسالة واضحة استمر أخي، فمسارك يلهم، وحضورك مشرف، وما بنيته اليوم ليس سوى بداية لقصة أكبر عنوانها الاجتهاد والوفاء للذات وللوطن.

ما يجري اليوم داخل وزارة العدل لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر حول نص قانوني أو نقاش تقني بشأن تنظيم مهنة عريقة، بل أصبح ـ في نظر كثيرين ـ سابقة غير معهودة في تاريخ الوزارة، حيث تُدار ملفات العدالة بمنطق الصدام والانتقام، لا بمنطق الإصلاح والتطوير. منذ تولي عبد اللطيف وهبي حقيبة العدل، بدا واضحًا أن العلاقة مع مكونات أساسية داخل منظومة العدالة، وعلى رأسها هيئة العدول وبعض مكونات الجسم القضائي، تتجه نحو التأزيم الممنهج. فبدل فتح حوار مؤسساتي هادئ يراعي التحولات الاجتماعية والقانونية التي عرفها المغرب، اختار الوزير منطق التقزيم، وإعادة رسم الأدوار من الأعلى، وكأن الغاية ليست التنظيم بل كسر التوازنات التاريخية داخل قطاع حساس.

فاصل وواصل

مشروع القانون 16.22 لم يعد يُقرأ كنص لتأهيل مهنة العدول، بل كأداة لإفراغها من جوهرها، وتحويل العدل إلى مجرد شاهد بلا قيمة مهنية، في تجاهل صارخ للتطور العلمي والمهني الذي عرفته المهنة، وللواقع الجديد الذي جعل من بين العدول أساتذة جامعيين وباحثين ودكاترة، لا “شهودًا صامتين” كما يُراد تصويرهم. الأخطر في خطاب وزير العدل ليس فقط استناده إلى قرارات المجلس العلمي الأعلى، وهو استناد مشروع في حد ذاته، بل توظيف هذا المعطى لتبرير الانكماش بدل التطوير، ولشرعنة التراجع بدل التحديث. فهل يُعقل أن تتحول المرجعية الدينية إلى سقف مانع لأي اجتهاد قانوني، في دولة اختارت دستوريًا التحديث والتدرج والإصلاح..؟ في تاريخ وزارة العدل، تعاقب وزراء كثر، اختلفوا في التوجهات والاجتهادات، لكن لم يُسجَّل أن جاء وزير بعقلية تصفية الحسابات مع مهن وقضاة، أو بمنطق “أنا أعرف حدودي” لتبرير العجز السياسي عن التوفيق بين المؤسسات، لا لتكريس الجمود. ما يحدث اليوم يبعث برسائل مقلقة رسالة إلى العدول مفادها أن تطوركم العلمي لا قيمة له،
ورسالة إلى القضاة بأن الاستقلال لا يعني الشراكة، ورسالة إلى الرأي العام بأن وزارة العدل اديرها ٱنا وتُدار بردود فعل، لا برؤية إصلاحية شاملة. إن العدالة لا تُصلَح بالكسر، ولا تُدار بالضغينة، ولا تُحدَّث بتقليص الأدوار، بل ببناء الثقة، وتوسيع الاختصاصات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام تاريخ المهن بدل الانتقام منها. وإن كان وهبي قد جاء بشعار الجرأة، فإن الجرأة الحقيقية ليست في الاصطدام بالمؤسسات والمهن، بل في إصلاح عادل لا ينتقي خصومه، ولا يصفي حساباته داخل واحدة من أخطر الوزارات في الدولة….  يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News