إقليم بنسليمان نصف قرن من التعثر الإداري وتبديد الفرص

هناوي الهادي16 ديسمبر 2025Last Update :
إقليم بنسليمان نصف قرن من التعثر الإداري وتبديد الفرص

 بإقليم بنسليمان ومنذ ما يقارب نصف قرن، تسير عجلة التنمية والتدبير الاداري بالجماعات المحلية في اتجاه معاكس لما تعرفه الكثير من الجماعات بأقاليم أخرى، وكأن إقليم بنسليمان خارج زمن الإصلاحات والتنمية والتحولات التي عرفتها الإدارة الجماعية بالمجالس المنتخبة بالمملكة. فبدل أن تكون رافعة للتنمية، ببنسليمان باستثناء 7 مجالس تحولت باقي المجالس إلى بؤر للفساد والاختلال وسوء التدبير، دون حسيب أو رقيب.

 بعض الأقسام داخل العمالة كالتعمير و NDH والشؤون القروية فشل مسؤولوها في أداء أبسط مهامهم، وعلى رأسها قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي كان من المفروض أن يشكل قاطرة لمحاربة الهشاشة ودعم الفئات المستحقة. غير أن الواقع يكشف أن أموال المبادرة وُزعت باليمنى واليسرى في عهد مضى على أشخاص ميسورين وٱخرين لا علاقة لهم بالفقر أو الإقصاء الاجتماعي، “باك صاحبي و باه ديالنا” استفاد بعضهم من هذه الأموال، سيارات وشقق تم اقتناؤها، في ضرب صارخ لفلسفة البرنامج الوطني وأهدافه الملكية، الأخطر من ذلك أن هذا العبث لم يكن خافيًا عن أعين المسؤولين، ومع ذلك استمر الصمت، واستمر معه نزيف المال العام، في وقت تعاني فيه ساكنة الإقليم من البطالة، وضعف البنيات التحتية، وتدهور الخدمات الأساسية، إقليم بنسليمان اليوم ليس في حاجة إلى خطابات تبريرية أو بلاغات مناسباتية، بل إلى محاسبة حقيقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيقات جادة حول مآل المنطقة الصناعية والاسواق النموذجية والأموال العمومية التي صُرفت باسم الفقراء في كل البرامج، ولم تصل إليهم. فإلى متى سيبقى هذا الإقليم رهينة تدبير مرتبك، ومسؤولين فشلوا في تنزيل البرامج الوطنية كما أرادها جلالة الملك..؟ وأين هي الجهات الوصية من كل ما يقع..؟ أسئلة مشروعة، تنتظر أجوبة شجاعة قبل فوات الأوان.
 لماذا بنسليمان مجالس منتخبة خارج منطق الدولة ومبادرات تحولت إلى غنيمة.؟

في إقليم بنسليمان، لا يتعلق الأمر بتعثر عابر أو اختلال ظرفي، بل بنمط تدبير مَرَضي بالمجالس عمره أزيد من نصف قرن، جعل اقليم بنسليمان يعيش خارج إيقاع الدولة، وخارج منطق الإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة. احيانا الإقليم يُدار بعقلية “ ميك عليه ؤ خليه ودعه يمر”، بينما تتراكم الفضائح ويُهدر المال العام في واضحة النهار. أكرر أن داخل عمالة بنسليمان باستثناء رؤساء الملحقات ” القواد”  ورؤساء الدوائر والباشوات ومؤسسات عامل الإقليم و الكتابة العامة و DAI والانعاش الوطني، أما بعض الأقسام فإن رؤساؤها فشلوا في القيام بواجبهم، دون أن يطالهم أي جزاء. ويأتي قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مقدمة هذه الأقسام، بعدما تحولت أموال موجهة للفقراء والهشاشة إلى ريع مقنّع، وُزّع بسخاء على أسماء معروفة، لا تربطها بالعمل التنموي و الجمعوي سوى ” الخير والاحسان” و الملفات المفبركة والتزكيات المشبوهة. والنتيجة كما أسلفت الذكر تاثيت بيوت واقتناء وتغيير سيارات وشراء شقق وخلق مشاريع وهمية، كلها مولت بأموال كان من المفروض أن تخلق فرص الشغل، وتدعم الأرامل، والشباب العاطل، وساكنة الهشاشة. أي تنمية هذه..؟ وأي مبادرة وطنية تُختزل في توزيع و “قسمة” غير عادلة للغنائم..؟ الأخطر أن هذا العبث لم يكن سريًا ولا خفيًا، بل تم أمام أعين السلطات الإقليمية السابقة، في صمت يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المراقبة والتتبع. فحين تتحول البرامج الملكية إلى وسيلة للإثراء، فذلك لا يُعد فشلًا إداريًا فقط، بل خيانة للأمانة وضربًا في عمق الثقة بين الدولة والمواطن. بنسليمان اليوم تختنق بالبطالة، وتعيش هشاشة في البنية التحتية، وتراجعًا مهولًا في الخدمات الاجتماعية، بينما تُصرف الملايير باسمها دون أثر ملموس على الواقع. هنا يصبح السؤال مشروعًا، من يحمي الفساد..؟ ومن يعرقل أي محاولة للتصحيح..؟

ترونس بريس، وهي تفتح هذا الملف، تؤكد أن إقليم بنسليمان في حاجة عاجلة إلى افتحاص شامل، وتحقيقات مركزية لا تخضع للحسابات المحلية، وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه، مهما كانت صفته أو موقعه. فالدولة التي يريدها جلالة الملك نصره الله ونريدها لا تُدار بالترضيات، ولا تُبنى بالصمت، ولا تستقيم دون محاسبة. وبنسليمان لن تخرج من هذا النفق إلا حين يُقال بوضوح, كفى عبثًا بالمال العام، وكفى استهتارًا بذكاء المواطنين. ليس الخطر في أن تفشل بعض البرامج العمومية في إقليم بنسليمان، ولا في أن تتعثر مبادرات التنمية رغم ما رُصد لها من ميزانيات ضخمة، الخطر الحقيقي هو أن يتحول هذا الفشل إلى وضع طبيعي، وأن يصبح تبديد المال العام سلوكًا مألوفًا يُدار بالصمت، وتُحصَّن مسؤولياته بالترضيات. في بنسليمان، لا نتحدث عن أخطاء معزولة، بل عن منظومة اختلال مستمرة، تُفرغ المبادرات الملكية من مضمونها في برامج المغرب الأزرق ” ملفات بعض التنظيمات معروضة على القضاء، متعلقة بالفلاحة كلها مشبوهة” واوراش وفرصة ، بعض المشبوعؤن حولوها من أدوات للإنصاف الفلاحي و الاجتماعي إلى غنائم محلية تُوزَّع خارج أي منطق للمحاسبة.

 حاليا بالإقليم حملات إنتخابية سابقة لٱوانها

انبعاث موسمي” لممثلي الشأن العام لم يمرّ دون استغراب الساكنة، خاصة وأن نفس الوجوه كانت، إلى وقت قريب، موضوع انتقادات وغضب شعبي بسبب الغياب، وسوء التدبير، وعدم الوفاء بالوعود الانتخابية، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو الغرف المهنية أو البرلمان وباقي المجالس المنتخبة. ويؤكد هذا التحول المفاجئ في المعاملة أن جزءاً مهماً من المنتخبين لا يتحرك بدافع خدمة الصالح العام، بل تحكمه حسابات انتخابية ضيقة، عنوانها البحث عن مواقع جديدة، واستقطاب مناصرين، وحشد الأصوات بأي وسيلة، استعداداً لمعركة الصناديق. اليوم، يجد المواطن نفسه أمام امتحان حقيقي. امتحان الوعي والاختيار، بين من يستحضر الناخب فقط عند اقتراب الانتخابات، ومن يشتغل بجدية واستمرارية طيلة الولاية. إن الرهان الحقيقي يظل في قدرة المواطن المغربي على كسر منطق إعادة تدوير نفس الوجوه، والبحث عن كفاءات نزيهة وقادرة على تحمل المسؤولية بمصداقية وربط القول بالفعل. فقد آن الأوان لوضع حد لسياسة الوعود الفارغة، ومحاسبة من حولوا العمل الانتخابي إلى وسيلة للامتيازات الشخصية، دون أي أثر ملموس على تنمية حقيقية أو خدمة فعلية للمواطن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News