مفارقات بنسليمان… حين تتحوّل الوعود الصناعية إلى أحياء إسمنتية

هناوي الهادي27 نوفمبر 2025Last Update :
مفارقات بنسليمان… حين تتحوّل الوعود الصناعية إلى أحياء إسمنتية

أين الخلل ومن يتحمل المسؤولية..؟؟

غريبٌ حقاً أمر بعض المنتخبين، وعلى رأسهم نواب إقليم بنسليمان داخل البرلمان. إقليمٌ يملك كل شيء منحته الطبيعة: موقع استراتيجي نادر، غابات شاسعة، موارد بشرية وإدارية في مستوى رفيع من رجال السلطة إلى جهاز القضاء، ومن الأمن والدرك إلى مديري المصالح الخارجية والضرائب والفلاحة والمياه والغابات ومكاتب الكهرباء والماء والإنعاش الوطني والمجلس العلمي ومع ذلك يظل الإقليم رهينة اختلالات تنموية لا تفسير عقلاني لها. أغرب المفارقات (Le Paradoxe) تتجلى في ما سُمِّي قبل 18 سنة بـ”المنطقة الصناعية”. مشروعٌ احتُفل به يوم تدشينه، وقيل إنه سيكون رافعة لتشغيل الشباب وامتصاص البطالة… قبل أن يتحول تدريجياً إلى حي سكني مقنّع، قُسِّمت 200 بقعة، مساحة كل واحدة 300 متر مربع، بثمن لا يتجاوز 4 ملايين سنتيم، وُجهت في الأصل لإنشاء وحدات صناعية. لكن جزءاً مهماً منها انتهى في يد مستشارين وأقاربهم، فيما تحولت بقع أخرى إلى منازل، وبيعت بعضها بأثمنة خيالية وصلت وفق ما يروج محلياً إلى 300 مليون سنتيم. أما عدد المعامل المشتغلة فعلياً فلا يتجاوز حسب ما يروى عشرة وحدات، ” شبه شركات معامل ديال والو..!! ( الطباشير بولو و الصطولا ولغرارف ديال ميكة) بلغنا أن أغلبها لا يحترم دفتر التحملات، ويستقدم اليد العاملة من مدن أخرى… في مفارقة تضرب مبرر المشروع في الصميم، أما المفاجأة الأكبر، فهي أن 145 بقعة ما تزال فارغة إلى اليوم داخل هذا “الحي الصناعي السكني“، وكأن الزمن توقف عند لحظة التدشين، فيما بقي حلم المستثمرين والشباب العاطل مجرد شعار معلّق. والسؤال المشروع، كيف صمتت كل الجهات الترابية طيلة هذه السنوات..؟ ومن يملك الجرأة لفتح هذا الملف الشائك..؟ عامل الإقليم الحالي الذي سمعنا أنه يُعرف بالصرامة والانضباط ، مطالب اليوم بفتح هذا الورش المجمّد، واسترجاع البقع التي فُوِّتت لمنتخبين دون وجه حق، ومراجعة كل التراخيص التي مُنحت خارج القانون أو في غياب معايير واضحة. فإعادة الانضباط لهذا الملف ليست ترفاً، بل ضرورة لإعادة الثقة في المؤسسات ومصداقية الدولة وحرمة المرفق العمومي، إن بنسليمان أيها السادة تستحق أكثر وما ضاع حقٌ وراءه مؤسسات قوية لا تنسى واجبها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News