الرقابة تشهر أوراقها واقليم بنسليمان في قلب العاصفة، زمن التساهل أيها السادة قد انتهى

هناوي الهادي22 نوفمبر 2025Last Update :
الرقابة تشهر أوراقها واقليم بنسليمان في قلب العاصفة، زمن التساهل أيها السادة قد انتهى

افتتاحية نهاية الاسبوع

لم يعد الحديث عن الاختلالات التي تنخر بعض المجالس الجماعية مجرد ترف سياسي أو مزايدات انتخابية او كلام مقاهي. فاليوم تقف  عدة جماعات وفي مقدمتها جماعات بإقليم بنسليمان على مشارف مرحلة دقيقة عنوانها، ربط المسؤولية بالمحاسبة بلا هوادة، مصادر متطابقة تؤكد أن وزارة الداخلية تستعد لإصدار دفعة ثقيلة من قرارات التوقيف والعزل ستشمل منتخبين بإقليم بنسليمان، الذين ما زالت ملفاتهم مفتوحة لدى أجهزة التفتيش، بعد تسجيل مخالفات وُصفت بـ”الجوهرية” في التدبير المالي والإداري. فالإقليم، الذي ظل لسنوات ساحة لجدل واسع حول طريقة تسيير بعض مجالسه، يوجد اليوم تحت مجهر المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي وضعت تقاريرها على مكتب وزارة الداخلية بعد زيارات ميدانية شملت عدة مجالس جماعية ، رؤساء توصلوا باستفسارات رسمية تحمل أسئلة دقيقة حول تدبير الصفقات، واختلالات في استخلاص المداخيل، إضافة إلى خروقات في ملفات التعمير. وهي استفسارات تكشف أن ملف بنسليمان ليس تفصيلاً عابراً، بل جزء أساسي من عملية تطهير موسعة تستهدف إعادة الاعتبار للمرفق الترابي. ولا يقف الأمر عند حدود المساءلة الإدارية، فبعض المنتخبين بالإقليم ينتظرون دورهم للعرض على محاكم جرائم الأموال، في سياق ملفات تتعلق بتبديد المال العام وممارسات غير قانونية، في وقت تتحدث فيه مصادر عن تحركات مشبوهة لتفويت ممتلكات خشية الحجز بعد صدور الأحكام وفي السياق نفسه، تتواصل عملية الافتحاص التي أنجزت فيها المفتشية حوالي 50 مهمة بحث وتحري تخص شكايات التعمير وتدبير العقار، وهي ملفات لطالما أثارت الجدل في جماعات بنسليمان خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل نزاعات حول الرخص والملكيات وتحويلات الأراضي، كما أن وزارة الداخلية منحت الضوء الأخضر لعدد من الولاة والعمال لإحالة ملفات رؤساء جماعات—including من بنسليمان على القضاء الإداري، لتفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14، باعتباره الإطار القانوني الذي يحدد إجراءات العزل دون مجاملة أو تدخل سياسي، إن ما يجري اليوم يؤكد أن الدولة اختارت مواجهة العبث الترابي بأساليب لا تقبل التأويل لا حصانة لأحد و لا زمن يطوي الملفات، ولا موقع انتخابي أكبر من القانون وبنسليمان، التي كانت لسنوات توصف بأنها “منطقة رمادية” في تدبير بعض الجماعات، تقف الآن في قلب العاصفة، وعيون الرأي العام تنتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، هناك من لا يزال يعتقد ” بوجه مقزدر” وبجرأة غريبة، أن وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات يوجّهان “تحذيرات ناعمة” أو يطلقان “رسائل دبلوماسية”. لكن الحقيقة اليوم واضحة وضوح الشمس، الدولة دخلت مرحلة القطع مع الفساد لا مرحلة المجاملة ومن يظن غير ذلك فليستعد للصدمات القادمة، بنسليمان التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى نموذج لتمدد الفوضى ونهب الميزانيات والاختلالات وتطبيع العبث داخل بعض المجالس، توجد اليوم على رأس قائمة الجماعات التي تنتظر قرارات ثقيلة. التقارير التي رفعتها لجان التفتيش المركزية لم تترك مجالاً للالتباس، اختلالات صريحة تترجم في خروقات موثقة، بعض المنتخبين لم يستوعبوا بعد أن منطق ” العامل صاحبي” وانا مول “الدار الكبيرة اطعم رجال السلطة” وأنا ”مهندس السياسة المحلية” هذا العهد ولى وانتهى وزارة الداخلية تستعد لإسقاط أول دفعة من رموز الفساد رؤساء ومستشارين ، من بينهم منتخبون بإقليم بنسليمان الذين أصبحوا قريبين من العزل أكثر من أي وقت مضى وهذه ليست تسريبات بل خطوات يجري إعدادها بهدوء وحزم داخل مكاتب القرار. التقارير التي وصلت إلى الوزارة وإلى رئيسة المجلس الأعلى للحسابات لا تتحدث عن “اخطاء غير مقصودة او هفوات” بل عن تلاعب في الصفقات، ضعف فاضح في استغلال النفوذ والانفراد بالقرار واستخلاص الموارد وتجاوزات في التعمير، قرارات غير قانونية، تدبير يُهدر المال العام بثقة عمياء، الأخطر أن بعض المسؤولين، الذين يفترض أن يتحملوا المسؤولية بكل نزاهة، انشغلوا في الأيام الأخيرة بمحاولات تفويت ممتلكاتهم، وكأنهم يعلنون اعترافاً صامتاً بانتظار القرارات التي ستسقط تباعاً، ملفات بنسليمان، تماماً كما ملفات جماعات أخرى، تتجه إلى القضاء الإداري لتفعيل المادة 64 من القانون 113.14. وما ينتظر بعض المنتخبين بعد العزل قد يكون أبعد من ذلك، خصوصاً مع إحالة ملفات على محاكم جرائم الأموال في قضايا تمسّ المال العام بشكل مباشر، الرسالة التي يريد وزير الداخلية ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات إيصالها اليوم بسيطة وقاسية في الوقت نفسه، لا أحد فوق القانون ولا حصانة للفساد ولا مكان لمن يعتقد أن الدولة تتساهل أو تتباطأ، اقليم بنسليمان ليس استثناء بل هو بداية مرحلة جديدة ستعيد ترتيب المشهد الترابي بيد من حديد والأيام المقبلة ستكشف لمن لا يزال يشك أن زمن اللعب انتهى.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News