الحكومة لا تُدير المملكة بل تُجرّها نحو الهاوية بسياسات مرتجلة ووجوه سياسية لا علاقة لها لا بالمسؤولية ولا بالكفاءة

هناوي الهادي17 نوفمبر 2025Last Update :
الحكومة لا تُدير المملكة بل تُجرّها نحو الهاوية بسياسات مرتجلة ووجوه سياسية لا علاقة لها لا بالمسؤولية ولا بالكفاءة

 تتجه أحزاب الأغلبية نحو مواجهة مفتوحة مع الشارع المغربي بعد أن فشلت في الوفاء بوعودها وباتت عاجزة عن إقناع المواطنين بخطاباتها المكرورة. فالمغاربة الذين أنهكهم لهيب الأسعار وقرارات حكومية أثقلت كاهلهم، لم يعودوا مستعدين لتصديق نفس الأسطوانة: “سنفعل” و“سنُنجز”و“سنُحقق”. ورغم ذلك، تصر هذه الأحزاب على إطلاق حملاتها المبكرة منذ نونبر 2025، وكأنها تراهن على ذاكرة قصيرة لدى الناخبين. في قلب هذا المشهد، تفكك التحالف القائم بين حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل بات واقعًا يطفو على السطح مع كل نشاط حزبي. فالتوتر بين الطرفين أصبح علنيًا، والأنشطة الحزبية التي ملأت خريطة جهة الدار البيضاء سطات خلال الأسابيع الأخيرة تعكس حجم التباعد بين الحليفين السابقين، جهة البيضاء سطات، باعتبارها إحدى أكثر الجهات حساسية انتخابيًا، تحولت إلى مسرح لاستعراض القوة، فحزب الحمامة استنفر قياداته يوم السبت 15 نونبر في تيط مليل، بحضور وزراء وبرلمانيين ومنتخبين، في خطوة بدت أقرب إلى إعلان حملة انتخابية غير رسمية وفي المقابل، لم يغادر حزب الميزان الجهة منذ شهرين؛ فقياداته تتجول، ولقاءاته تتوالى، وخطابه يزداد حدّة، في إشارة واضحة إلى أن الحزب يستعد مبكرًا لمرحلة ما بعد التحالف، أمام هذا السباق المحموم، يبرز سؤال جوهري، هل سيتمكن الطرفان من تحويل هذا التنافس إلى مكاسب انتخابية فعلية، أم أن تفكك تحالفهما سيُضعفهما معًا ويفتح الباب أمام أحزاب أخرى لاقتناص الفرصة وتغيير موازين القوى..؟ المشهد لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات لكن الواضح أن المغاربة لم يعودوا يقبلون شعارات مستهلكة ولا وعودًا تُصنع فقط لمرحلة ما قبل الاقتراع.. ثلاثي الأغلبية (الحمامة والميزان والجرار ) حوّل الحكومة إلى منصة تجارب، والشعب إلى حقل اختبار، والوعود الانتخابية إلى أضحوكة سياسية لم يعد يبتسم لها أحد. منذ بداية الولاية، انفجرت الأسعار، في الخضر والفواكه واللحوم والاسماك والماء والكهرباء والمحروقات وانهارت القدرة الشرائية، وتكاثرت القرارات الفاشلة، بينما اكتفت الأحزاب الحاكمة بالتصفيق لنفسها وتوزيع الشعارات كما لو أن المغاربة يعيشون خارج الواقع. “لباطرون ديال مجموعة الحمامة” قائد “السفينة الغارقة”، هذا الاخير ارتكب أخطر ما يمكن أن يُرتكب، عيّن ” طفل يجيد الصراخ وتخراج العينين والتطبال” كاتبا عاما لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي و ووووووووالعبث. ووزيرًا أخر للتعليم لا علاقة له بالتعليم ولا يعرف عن التعليم شيئًا… رجل قادم من عالم الحلوى و” لمصاصات” أُلقي فجأة في قلب واحدة من أعقد أزمات البلاد. وكأن المدرسة العمومية ينقصها المزيد من العبث..! ثم جاء التعيين الثاني،  بوزير للصحة بخلفية مهنية لا تمت للصحة بصلة، رجل اختصاصه في ” المكياج والمنتجات الجمالية ” وليس الطب..! أي رسالة تُوجَّه للمغاربة..؟ هل أصبح مستقبل صحة المواطنين ملفًا “للتجميل”السياسي..؟” إن هذه الحكومة لا ولم تُخطئ بل تُهين ذكاء المغاربة، أما حزب الاستقلال، فقد علق نفسه في شعاراته القديمة، يتحرك بلا بوصلة، وينافس الأحرار في المهرجانات بدل أن ينافس الفقر والبطالة.  أما حزب الجرار..؟ فإنه تحوّل إلى ظلّ باهت، منشغل بصراعاته الداخلية وبهرطقات وخرجات امينه العام السابق وهبي ، فاقد القوة التي كان يدّعيها. أخيرا جهة البيضاء سطات كشفت المستور بالكامل بأن، تحالف الأغلبية مات وما نراه اليوم مجرد جثة سياسية تُسحب من مكان لآخر، أنشطة متزامنة رسائل مبطنة، صراع على المنصات، وسباق انتخابي قبل وقته… إنه تحالف يعيش آخر أنفاسه. ولا يمكن وسط كل هذا العبث السياسي أن نتجاوز حقيقة ثابتة يعرفها المغاربة جيدًا، هذا البلد لا يقف اليوم إلا بفضل المؤسسات والأطر التي تشتغل بصدق وبروح وطنية خالصة، واقصد رجال السلطة وكل رجال المال والاعمال، منعشين عقاريين ومقاولين بروح وغيرة وطنية وصدق وانضباط لا يعرف المساومة. فالعجلة الحقيقية للدولة تُدار بقيادة جلالة الملك، الرجل الوحيد الذي يشتغل بلا ضجيج سياسي، وبلا مزايدات حزبية، وبحكمة تُنقذ هذا الوطن كلما تعثرت خطواته. وإلى جانب المؤسسة الملكية، يبرز ثالوث الانضباط والجدية، وزارة الداخلية التي تسهر على الأمن والاستقرار، وتضمن سير مؤسسات الدولة رغم كل التحديات ووزارة الخارجية التي تحافظ على صورة المغرب وهيبته دوليًا. والأجهزة الأمنية الوطنية التي تحمي الوطن ليل نهار دون البحث عن الأضواء، كما لا يمكن تجاهل الدور المحوري لرجال العدالة وكلاء الملك، رؤساء المحاكم، والقضاة الذين يُمسكون بميزان القانون رغم كل الضغوط.
وكذلك القوات المسلحة الملكية، وأطر وزارة المالية، والموظفين بالإدارات العمومية، وقطاعات الفلاحة، الإنعــاش الوطني، وONEE الذين يواصلون خدمة الوطن بمنطق الواجب لا الشعارات. وليس هذا فحسب، فهناك أيضًا الولاة والعمال والكتاب العامون والقواد والباشوات ورؤساء الدوائر كما أسلفت الذكر، الذين يشكلون العمود الفقري للإدارة الترابية، ويعملون على ضمان تنفيذ السياسات العمومية وحماية مصالح المواطنين، رغم ضغوط الأحزاب والمجتمع السياسي الفوضوي. هؤلاء هم الذين يحملون البلد على أكتافهم، لا الأحزاب التي تتصارع في المنصات، ولا الوزراء الذين يتعلمون مسؤولياتهم على حساب مستقبل المواطنين ” كيتعلمو لحسانة فريوس ليتامى“، ولا القيادات السياسية التي تبحث عن السلطة و الاستوزار والأصوات بدل البحث عن الحلول، في خضم هذا التنافس الحزبي المبكر، خصوصًا بين حزبَي الأحرار والاستقلال في جهة البيضاء سطات، يبرز سؤال كبير، هل سيمنح هذا التسابق المحموم إحدى هذه الأحزاب فرصة للتفوق الانتخابي، أم أن انهيار التحالفات وخيبة الشارع ستفتح الباب أمام مفاجآت غير متوقعة قد تعيد رسم خارطة السياسة المغربية..؟ المشهد واضح، المغاربة لم يعودوا مستعدين لمنح أصواتهم مقابل شعارات جوفاء، وزمن الحملات القائمة على “التلميع” دون نتائج حقيقية بدأ يقترب من نهايته.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News