
شهد إقليم الدريوش حدثًا اقتصاديًا غير مسبوق، تمثّل في إطلاق أشغال بناء مشروع صيني ضخم لصناعة إطارات السيارات، في خطوة تُرسّخ موقع المغرب كقطب صناعي صاعد على ضفاف المتوسط، وتفتح آفاقًا واعدة لتنمية المنطقة الشرقية.
المشروع، الذي تقوده مجموعة Shandong Yongsheng Rubber Co., Ltd الصينية عبر فرعها المغربي GOLDENSUN TIRE MOROCCO، يندرج ضمن رؤية المغرب لجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال الصناعة الميكانيكية ومكونات السيارات. وتبلغ قيمة الاستثمار أكثر من 675 مليون دولار أمريكي، على مساحة تُقدّر بـ 52 هكتارًا داخل المنطقة الحرة بطوية (Batouya Free Zone) بجماعة أمجاو، على بُعد كيلومترات قليلة من ميناء الناظور غرب المتوسط. وهو مشروع ضخم يعيد رسم خريطة الصناعة بالجهة الشرقية، يُرتقب أن ينتج المصنع، في مرحلته الأولى، أكثر من 6 ملايين إطار سنويًا من نوع “نصف فولاذي”، موجهة لسيارات الركاب والشاحنات الخفيفة، مع طموح الشركة لمضاعفة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة لتلبية الطلب المتزايد على الأسواق الأوروبية والأفريقية. وسيوفّر المشروع أزيد من 1,700 منصب شغل مباشر، إلى جانب مئات مناصب العمل غير المباشرة في الخدمات اللوجستية والنقل والصيانة والتوريد. وهي أرقام تعكس حجم الرهان الاقتصادي والاجتماعي الذي يُعلّق على هذا المشروع بالنسبة لإقليم الدريوش وجهة الشرق عمومًا.
الدريوش من مدينة ناشئة إلى قطب صناعي صاعد، يأتي هذا الاستثمار الصيني في وقت تعرف فيه مدينة الدريوش طفرة تنموية متسارعة بفضل مشاريع البنية التحتية الكبرى، وعلى رأسها الطريق السريع الرابط بين الناظور وتازة، وميناء الناظور غرب المتوسط. ويعتبر تدشين هذا المصنع أول خطوة عملية لتحويل المنطقة إلى منصة صناعية ولوجستية متكاملة. ويرى مراقبون أن اختيار المستثمر الصيني لهذا الموقع لم يكن صدفة، بل نتيجة الاستقرار السياسي للمغرب، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبيئة الجاذبة للاستثمار التي أرستها سياسات المملكة خلال العقد الأخير. رغم الأهمية الكبرى للمشروع، إلا أن نجاحه الكامل يظل رهينًا بمدى جاهزية البنية التحتية الداعمة، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، وكذا سرعة تنفيذ الربط بالميناء وشبكات النقل الحديثة. كما يُنتظر أن تُواكب السلطات المحلية هذا التحوّل الصناعي عبر برامج تكوين مهني موجهة لسكان المنطقة.

بهذا التدشين، تدخل مدينة الدريوش مرحلة جديدة من تاريخها التنموي، لتتحول من مدينة فتية إلى رمز للتحول الصناعي المغربي شرق البلاد، في شراكة استراتيجية تؤكد عمق العلاقات المغربية-الصينية، وتُجسّد رؤية المملكة في جعل الاستثمار الصناعي رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.









