“من الزبالة للسيارة ومن لحمارة للطيارة” هزلت وتميعت وانحطت صاحبة الجلالة بعد أن اخترقها النصابين والأميبن الساقطين والأنذال رواد العهر والوساطة


■ أقف هنا كما اعتدت الوقوف مرارا وعلى مدار الساعة على الرداءة والعهر والخبث و الإرتزاق الذي إبتليت به مهنة المتاعب “الصحافة” لأجد نفسي مرغم أن أبحر في هذا الموضوع بعد أن استفزتني كائنات تافهة وساقطة وجعلتني أتساءل في قرارة نفسي “واش هاد الناس مكيحشموش ؟” وأسأل كيف هوت وولت ونزلت إلى الحضيض مهنة الصحافة التي يطلق عليها السلطة الرابعة.؟ وكيف وصلت إلى هذا المستوى المنحط.؟ وكيف أصبحت صفة الصحفي رخيصة ينتحلها كل من هب ودب.؟ من بسط وأباح لبعض الأميين والمرتزقة والقواويد تدنيسها. ؟ من يحمي ويتستر اليوم على كل من يدعي الانتماء إليها .؟ عشرات الآلاف من الناس فشلوا في دراستهم وفي حياتهم وآخرون في مهنهم الأصلية أراهم في كل مكان يتسولون بمنشوراتهم التافهة، عندما تنتقدهم يتحولون إلى بلطحية وكلاب مسعورة يبينون وجوههم الحقيقية يسبونك من تحت الحزام و يهددونك، نعم هم الذين أطلقوا على أنفسهم صفات غير صفاتهم عبر قواقع الالكترونية لا تمت لمهنة الصحافة بأي صلة، قواقع تم إنشاؤها خارج القانون هدفها يتجلى قي الاسترزاق بإسم العمل الصحفي هؤلاء يديلون مواضيعهم الإنشائية بمواقع التواصل الاجتماعي بألقاب وصفات مزيفة “زميل واستاذ ونقيب واعلامي وكاتب ومؤلف وصحفي ومدير نشر ورئيس تحرير” بغية الاحتيال على السذج وكسب ثقة الذين يتلقون منشوراتهم الرذيئة والفيديوهات المملة التي ينشرونها لتحقيق مآرب خاصة بهم، الشيء الذي شكل إهانة للصحفيين الحقيقيين وإساءة للمهنة ولكبريات المؤسسات الإعلامية من مجلس وفيديرالية ونقابة بصفتها مسؤولة عن حماية المهنة ومنتسبيها ، أختلط الحابل بالنابل الأمر الذي جعل نواب الأمة بالبرلمان يطالبون الوزير الوصي بالرد على مدكراتهم وأسئلتهم.
بدورنا كصحفيين مهنيين نطلب من كافة المسؤولين، رؤساء النيابة العامة ورؤساء المحاكم ووكلاء الملك بالمحاكم وأجهزة الامن الوطني والدرك الملكي بإستدعاء كل من ينتحلون صفة صحفي وينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم صحفيين يجب توقيفهم والتحقيق معهم.
■ قد يقول البعض “هادا اش حرق شطاطتو” كما قد يسأل آخرين عن علاقة كاتب هذه الافتتاحية بالصحافة ومن يكون .؟ للتعريف والتنوير أسجل بهذا المنبر أن صاحب المقال مرت ثلاثة وخمسين سنة على أول مقال نشر له بجريدة حزب الزعيم الراحل علي يعتة رحمه الله، وكان ذلك قبل سفره لأوروبا في بداية السبعينات حين التحق بفرنسا ودرس بباريس تم غادر فرنسا بعد حصوله على منحتين من ذات الحزب، المنحة الأولى مكنته من متابعة دراسته الجامعية في شعبة هندسة الطباعة والإعلام ببودابست والثانية ببوخاريست رومانيا تابع دراسته في نفس الشعبة حيث درس الصحافة ، في بداية مشواره وهو بالجامعتين خلال تلك الحقب ارتبط اجتماعيا بعالم آخر ورزق ببنتين ، أحب ذاك العالم وتشبع بثقافته و تقاليده و حضارته واستوعب فلسفة وأفكار أساتذته وأدرك أن السياسة والأيديولوجيا هما المدخل الوحيد لمهنة المتاعب، نعم هو كاتب الافتتاحية هذا العبد الضعيف وعمري لم يتجاوز الثمانية عشر سنة. لم أكن حينها أتوقع أن بعد نهاية ذاك المشوار سأصبح صحفيا مهنيا، اكتسبت خبرة وتقنيات استطعت بها التحكّم في العلاقة بين الذات والمادة، في سنة 1980 عدت للمغرب بعد تخرجي اشتغلت هنا وهناك، التقيتُ بالمرحومين محمد الاشهب ونادية برادلي واقترحوا علي العمل معهم في صحيفة كانوا يديرونها آنذاك Le message de la nation الطبعة الفرنسية، اشتغلت معهم واندمجت في حراك جديد كانت تتزعمه أسماء لمعت في عوالم السياسة والإعلام . للإشارة كان الصحفيين في ذاك الزمن الغابر رؤوسهم مرفوعة، كانت الأقلام معدودة على أصابع اليد. بعد هذا المشوار رحلت إلى بريطانيا اشتغلت فترة هناك وانتقلت إلى بغداد العراق اشتغلت بكلية الآداب.
في عهد الراحل الحسن الثاني الملك العظيم كنت أشعر بالاعتزاز عندما أجد نفسي أشارك الحديث مع الإعلامي الألمعي الصديق معنينو أطال الله في عمره ومحمد بنعيسى قبل استوزاره وعزيز حسين والمرحوم العربي لمساري ومحمد المودن وخالد الجامعي ومولاي مصطفى العلوي طيب الله ثراهم وآخرين ، بعد هذه الرحلة الطويلة التي تخللتها متاعب كثيرة … يتبع