واهم من يثق ويعتقد أن بهذا البلد توجد معارضة، المغاربة ما يزيد عن نصف قرن وهم يبحثون عن المعارضة، فلم يجد أي أحد لها أثر لا بالأحزاب ولا بالبرلمان ولا بالحكومة ولا بالمجالس المنتخبة. شخصيا عقود وأنا أبحث عن مكانها داخل الهيئات السياسية اليمينية واليسارية والإدارية وبالبرلمان والمجالس، وجدت معارضة تناضل من أجل الإنظمام إلى الأغلبية لتستفيد من المناصب والحقائب. فكيف أبحث عن المعارضة اليوم بالمجالس وأنا أدرى باللعبة و أعلم علم اليقين من هو الرئيس علان وكيف استلم الرئاسة وبماذا. ؟ واعرف على من وزعت المئة مليون والخمسين والعشرين والاربعين والثلاثين مقابل التصويت على أن يكون جديرة هو الرئيس. مئات الملايين صرفت لشراء الضمائر ، كما أعلم أن تشكيلات المجالس ماهي إلا كائنات وهمية تحمل صفات افتراضية مؤقتة ربانها الرئيس يدور حول حلقة مغلقة هائمة في فضاء مفرغ . بلدية بنسليمان بالنسبة لي بمن يوجد فيها، من المنتخبين غير الموظفين وبمن يسعى إلى إستلام الرئاسة لتدبير أمورها بروح وغيرة وطنية وبمن يراهن على استلام الرئاسة لتدمير شأنها والقضاء على ما تبقى كل هذا يغني عن المعارضة والمعارضين وعن كل اعتراض واعتراضيين. سأضل أسأل وستضل سيدي تسأل وستسألين سيدتي ولا يجيبنا أي أحد غير خيال ظلنا. المهم نحن لا نمل نواصل الرقابة وطرح السوأل.
ترى ما الذي يفكر فيه الرئيس محمد اجديرة الآن..؟ الكل تابع خلال الأسابيع الماضية كيف تم إنهيار أغلبيته وكيف تحطمت جدرانها ، الأغلبية التي كانت في السابق موالية له، وارتأت أن تنفصل عنه وتتمرد وتشن حملة علاقات مضادة، بعدما كان أفراد الأغلبية عبيدا للرئيس وذلك باستلامهم الملايين التي لم يكن أي أحد منهم يحلم حتى أن يلمسها أو يعدها ، باستلامها بعض المنتخبين تحولوا من ممثلي الساكنة إلى أفراد عصابة مجرمين، أصبحوا شركاء في الجريمة التي كانوا أبطالها، على رأسهم الراشي الذي وعد بإعطاء 100 مليون و 40 مليون و 20 مليون والمرتشين الذين استلموا النصف كدفعة أولى، و بها خانوا العهد والوعد و نزعوا سراويلهم للرئيس، لكنهم تنازعوا على الفريسة والغنيمة واضطر الرئيس لسحب البساط من تحت أحدهم وكلف عبدا آخر مطيعا وهو جشع و صياد ماهر يقتسم مع الرئيس و لا يطمع في أكل ما إصطاد لوحده، رغم كل هذا اختلفوا مع الرئيس و انظمت فئة منهم إلى خصوم ولي نعمتهم مفسحة المجال للمعارضة الحقيقية الأولى لتفعيل استراتيجيتها لإصلاح عدة مشاكل كالاختلالات التي يعرفها تدبير حضيرة سيارات الجماعة التي يوزعها الرئيس على من يشاء كأنه ورثها عن والده، زد عليها المماطلة والتلكؤ في إطلاق سراح بعض المشاريع وإخراجها ما دام غلافها المالي موجود، كما تسعى المعارضة للتصدي للخروقات والتجاوزات والتصرفات المالية والإدارية ومحاربة توزيع التعويضات على الأصدقاء والموالين الذين يختارهم الرئيس بشكل انتقائي ليستفيدوا من المنح . الأهم في نوايا هذا الكم الهائل من المعارضين هو السعي للإطاحة بالرئيس ومن معه من المرتزقة الذين غدروا أبناء بنسليمان وتراجعوا عن وعودهم الكاذبة ، بما فيهم الرئيس بنفسه أعطى وعودا للساكنة في الولاية الأولى وضحك عليهم في الولايتين، حيث أصر على القول خلال حملاته الإنتخابية بأن “بنسليمان ستزدهر و سيعاد لها الإعتبار وستلتحق بركب المدن المتقدمة وسيتوفر الشغل للجمبع”. شعارات ووعود أرى شخصيا بأنها كاذبة و منفصلة تماما عن الواقع الذي تعيشه المدينة وساكنتها. السيد جديرة وتشكيلته لم يحققوا أي شيء، حققوا مصالحهم واغتنوا على ضهر الجماعة و ازدادوا جشعا و تعنثا كما ازدادت المدينة تخلفا وعادت عشرين سنة إلى الوراء، فضلاً عن أن هذا الرئيس الغير مرغوب فيه لم يقدم أي تنازلات للمعارضة للإستدراك و تفادي انزلاق مدينة بنسليمان إلى أتون التسيب والعبث والفوضى العارمة. السؤال الذي نطرحه من جهاز ترونس بريس هو هل المعارضة هي معارضة نزيهة بالفعل هل قادرة على قلب الموازين والإطاحة بالمجلس رئيسا وأعضاء وتخليص المدينة وساكنتها من هذا الرئيس الغير مناسب وتقديمه هو وكل المرتشين للعدالة..؟ هل المعارضة متفقة فيما بينها ومتشبة بكلمتها وقراراتها ..؟ وهل ستنجح في التوحد والاتفاق على كلمة واحدة تتجلى في إسقاط الرئيس والمستشارين الغير جديرين..؟ بالنسبة لي أرى أن المعارضة إن كانت أهدافها صادقة وأتمتى ذلك يجب عليها في هذه الأثناء التعامل مع الهدف والتركيز على الإطاحة بالرئيس أولا وليس التركيز على من كان معه ومن كان ضد وإهمال ما هو أهم ، كما يجب إقناع المعارضين الجدد الذين كانوا موالين للرئيس بأن مستقبلهم ليس مرهونا بالرئيس الحالي. باعتبار أن الموظف المنتخب يتقاضى راتبه والصيدلي المنتخب يعيش من مشروعه والثقني بالعمالة المنتخب يتقاضى أجرته والتاجر المنتخب له مدخوله و رصيده البنكي وتجارته. الرئيس يجب أن يرحل ويحاسب على الولاية السابقة وحوصلة عهدته الحالية التي عرفت تسيبا و نهبا وتبديرا و تخلفا ألم بالساكنة والمدينة وميزانياتها. الرئيس لن يعترف بتقصيره وعجزه إلا إذا أرغم على ذلك. وأختتم افتتاحيتي بالحديث عن دور السيد سمير اليزيدي كممثل لصاحب الجلالة بهذه الربوع والتساؤل عن مدى قدرة سيادته على الاستمرار في التواضع و التزام الصمت والتعامل مع بعض رواد الفساد والتسيب والعبث والتستر عن صناع حالات العشوائية و الترييف والتخلف والاضطراب الذي تعيشه بلدية عاصمة الإقليم وجماعات أخرى..