غالبا ما يكون ويقع التسلط والشطط عندما يجد القائد المتسلط فئة من ” لمخازنيا والمقدمين” تطيعه بالإسائة للضعفاء و إلحاق الضرر بمن يرفض أن يدفع وبالذي يرغب القائد في إيذائه وزجره بالإكراه.
بلغني يوم أمس أن الأحياء التابعة للمقاطعة الأولى بمدينة بنسليمان تعيش منذ تعيين القائد القريب من التقاعد على وقع التوتر بينه والباعة الجائلين وكل ميكانيكي أو نجار أو صانع يمارس جزء من عمله بالملك العام وأيضا بين باعة الفواكه بأزقة ابن خلدون وبني ورة والزيايدة الذين لا يبيعون غير الفواكه وليس حبوب الهلوسة. هل يعتقد رجال السلطة إجلاء ومطاردة ومحاربة الفقراء إنتصار وإنجاز يستحق التنويه.. ؟ وللتوضيح هذا الذي يشتكي منه الباعة ليس هو القائد المنشار الذي تكلمنا عنه و لم ننتهي من البحث بعد لا زلنا نتحرى ، شكاية هذه المرة جاء فيها أن خليفة قائد المقاطعة الأولى وأعوانه من المقدمين ولمخازنيا من جديد يحاربون الضعفاء، أنا ضد استغلال الطريق وممرات الرجلين، لكن ضد أن يمارس الشطط والاستقواء على باعة خضر وفواكه و مطاردتهم وتهديدهم بحجز بضاعتهم وعرباتهم إن لم يمتثلوا.. يقول أحد ضحايا “الحكرة” نحن هنا ننتظر زبائن فيهم المواطن العادي والطبيب والمهندس ورجل الأمن والقاضي والموظف هؤلاء هم الزبناء نحن لا نبيع “القرقوبي للقاصرين“ أو “الماحية” وإنما كما ترون نبيع خضر و فاكهة ، يقول أخر (حنا كنعطيو السلعة لشي ناس بلكريدي ملي يجري علينا القايد ولا لخليفة من هاد لبلاصة لي عارفها لكليان فين نمشيو غادي نضيعو فرزقنا واش لي كنتسالوه غادي يبدأ يقلب علينا فبنسليمان..؟) مؤلم جدا لم يكتفي بعض رجال السلطة من مطاردة الدراويش صباح مساء نفس العبارت يرددوناها ” حيد من هنا وخوي السكتور ولا مغادي يعجبك حال” والزبناء يتألمون ويتحسرون على قسوة وجبروت بعض الحكارا كما يسمونهم كل الباعة . كيف نعتدي ونطارد ونتعسف على شباب منهم حاملي الشواهد ، جريمتهم الوحيدة أنهم فقراء وهذا قدري وقدرهم، اختاروا الإتجار في ما هو حلال صحيح أحيانا يستغلون مترين او ثلاثة من الملك العام ولا يشكلون أي خطر أو مس بالأمن العام أو يهددون سلامة المواطنين ، السلطات بدل أن تجد حلا لهؤلاء وذلك بتخصيص مكانا لهم يمارسون فيه تجارتهم. أرى البعض يسلك أسهل طريق وهو المطاردة و الحجز والجري وراء مواطنين عزل بالشوارع والأزقة والتهمة واحدة هي الفقر شباب ومسنين يتعرضون للحرمان من رزقهم ليس لأنهم مجرمين ولكن لأنهم فقراء ؛ كأني بالقائد والخليفة ولمخزني ينتقمون من كل مواطن فقير. المنع يجب أن يكون شامل وليس مزاجي ومحسوبياتي . توصلت يوم أمس بشكايات من بعض بائعي “الديسير” الفواكه مفادها أن خليفة قائد المقاطعة الأولى تصرف مع الباعة بطريقة تسيء لعامل الإقليم وللكاتب العام و للسلطة ككل ، يقول أحد الباعة أن الخليفة خاطبهم بكلام نابي وهددهم بحجز بضاعتهم و يقول أخر أن خليفة القائد يستعمل الشطط في السلطة، حيث يتغاضى عن دينصورات الفواكه والخضر بالمارشي ولا يتكلم معهم ويغمض عينيه على أصحاب المقاهي و المحلات الذين يحتلون الملك العمومي، في حين يطارد الباعة المتجولين، الذين يقاتلون ويتقاتلون من أجل كسب قوت يومهم. الغريب أن كل القواد في هذا العهد أدوا القسم ولهم مستويات دراسية ومؤهلات إدارية تجعلهم أهلا لشغل مثل هذه المناصب. لكن للأسف الشديد فقدوا الشفقة وبوصلة الإنسانية حين نجد مؤخذات مسجلة ضد البعض منهم وليس الكل؛ المؤخدات تتجلى في شبهة الاغتناء في ظرف وجيز، نرى قواد غدوا ملاكا لمحلات تجارية وعقارات ، ناهيك عن الشطط والابتزاز الذي يستعمله بعض القواد والخلفان لذلك لايستحق كلاهما أن يكونا لا خليفة ولا قائد إن كان انتهازي وعديم الضمير.